لا لطرد البدو

تم نشره في الاثنين 25 أيلول / سبتمبر 2017. 12:00 صباحاً

هآرتس

أسرة التحرير

24/9/2017

من المتوقع لقاعة المحكمة العليا أن تمتلئ غدا بالجمهور، المعروف جيدا من السنوات الاخيرة: بدو من الضفة الغربية، دبلوماسيون، مندوبو منظمات دولية ونشطاء إسرائيليون. على طاولة القضاة ميل هندل، يتسحاق عميت وأوري شوهم، التماسان يتعلقان بقرية الخان الاحمر البدوية، التي اشتهرت بسبب المدرسة البيئية التي بنيت من اطارات السيارات في 2009. أحد الالتماسين، من مستوطنة كفار ادوميم، يطلب من الدولة ان تنفذ أمر هدم المدرسة. والثاني – من السكان البدو، يطلب عدم تنفيذ اوامر الهدم التي صدرت ضد معظم المباني في قريتهم.
وبناء على طلب من النيابة العامة تم توحيد الالتماسين المتناقضين، ولكن مرت الايام ولم تتقدم بعد بردها. في 13 ايلول ظهر في الخان الاحمر ضباط الادارة المدنية، واعلنوا أنه رغم معارضة السكان، فإن الدولة ستنقلهم إلى "الجبل الغربي"، بجانب مزبلة ابو ديس. في نهاية التسعينيات خصصت هناك ارض للبدو الذين طردوا من المنطقة المخصصة لتوسع معاليه ادوميم. ويظهر بحث اجرته جمعية "بمكوم" ووكالة الغوث أن الانتقال القسري إلى بلدة شبه مدنية، مس شديد المساس بنمط حياة السكان ورزقهم. وفي الاسبوع الماضي طلبت النيابة العامة للدولة مرتين تمديدا لغرض تقديم ردها. وفي طلبيها كتب أنها لا تزال تنتظر اذن "محافل سياسية رفيعة للغاية". وسيأتي الرد اليوم فقط (الاحد) ظهرا، ولكن المحكمة رفضت طلب المحامي شلومو لاكر، ممثل الطائفة البدوية، تأجيل البحث بسبب التأخير الشديد في تقديم الرد.
ينبغي الافتراض أن المحافل السياسية رفيعة المستوى تفرغت لمراجعة الرد. وحدد توجهات الرد وزير الأمن أفيغدور ليبرمان، اذ قال في 29 آب إن وزارته تستعد لإخلاء سكان الخان الاحمر، وقرية سوسيا التي هي معلمٌ في كفاح الجماهير الفلسطينية في المنطقة ج، ضد محاولات طردهم إلى مواقع تلامس المنطقة أ.
لا خلاف في أن المدرسة والمباني الاخرى بنيت بلا ترخيص، ولكن المشكلة ليست "خروقات البناء"، المشكلة هي في السياسة الإسرائيلية التي تمنع البناء وربط القرى بشبكات البنى التحتية لدرجة تدهور عشرات التجمعات السكانية إلى شروط معيشية قاسية للغاية. المشكلة هي في نية إسرائيل اقتلاعها بغرض توسيع المستوطنات وإحباط اقامة دولة فلسطينية.
هذا المشروع السياسي، الاقتلاع القسري للبلدات البدوية واحلال مستوطنات يهودية جديدة ، يتعارض مع القانون الدولي، وهو يتدحرج إلى بوابة قضاة المحكمة العليا حين يكون ضغط دائم من اليمين يمارس عليهم "لاحترام ارادة الشعب"، أي ارادة المستوطنين في الحكومة – حتى وان كانت هذه الارادة ليست قانونية أو اخلاقية. ينبغي الامل في أن ينجحوا في الصمود في وجه هذا الضغط.

التعليق