الهجمات على سورية: لماذا لا يردون

تم نشره في الاثنين 25 أيلول / سبتمبر 2017. 12:00 صباحاً

يديعوت أحرنوت

غيورا آيلاند

24/9/2017

يوم الجمعة الماضي، حسب مصادر اجنبية، هاجمت إسرائيل مرة اخرى هدفا عسكريا في مطار دمشق. يبدو أنه نشأت عادة من الهجمات الإسرائيلية في سورية، لم تعد تثير أحدا. وظاهرا لم يعد حتى السوريون، إيران وحزب الله، يتأثرون جدا بها. فهل هذا تسليم منهم بنجاح الاحباط الإسرائيلي؟ هل لا يردون لأن الردع الإسرائيلي ما يزال ناجعا جدا؟ هل الضغط الروسي يمنعهم من العمل؟ بدأت اخشى أن يكون التفسير هو آخر.
اعداؤنا مستعدون لأن يضحوا بين الحين والآخر بوسائل أو اهداف تنجح إسرائيل ظاهرا في تدميرها، ولكنهم بالتوازي وجدوا سبلا اخرى لنقل السلاح المتطور من إيران عبر سوريا إلى لبنان. لا يدور الحديث عن امر معقد على نحو خاص بسبب المزايا الثلاث التالية: الأولى، الحدود السورية اللبنانية هي بطول 300 كم، حيث ان معظم المنطقة جبلية ومشجرة؛ الثانية، في كل يوم تمر مئات الشاحنات من سورية إلى لبنان؛ الثالثة، بين طهران وبيروت لا يوجد أي جهة معنية أو قادرة على منع مثل هذا النشاط.
في ضوء ذلك لا مفر من الاستنتاج أنه رغم عمليات الاحباط الإسرائيلية المزعومة، فإن بناء قوة حزب الله سيستمر بلا عراقيل تقريبا. وحسب التقارير، يتركز النشاط الإسرائيلي على محاولة منع حزب الله من الحصول على صواريخ دقيقة أو انتاجها. هذا بلا شك "تفضيل اهداف" صحيح. الفارق بين امكانية الضرر لسلاح دقيق مقارنة بسلاح عادي هو فارق هائل. فإسرائيل هي دولة صغيرة مع عدد صغير من المواقع الحيوية ومع وفرة متدنية. فاذا ما اصيبت في الحرب القادمة محطات توليد الطاقة، مطارات، موانئ، محطات قطارات ومستشفيات، فالثمن الذي ستدفعه إسرائيل، اضافة إلى مئات القتلى، سيكون تقريبا لا يطاق.
استنتاجان ينبعان من هذا التقدير لطبيعة التهديد. الأول، صحيح مواصلة محاولة ضرب تسلح حزب الله بسلاح دقيق، ولكن لما كانت قدرتنا على منع ذلك على مدى الزمن موضع شك، فمن المهم التشديد على الاستنتاج الثاني: اذا ما فتحت نار من لبنان نحو إسرائيل وجررنا إلى "حرب لبنان الثالثة"، محظور أن نسمح لهذه الحرب بأن تستمر 33 يوما مثلما في 2006. فحرب طويلة ستلحق، كما اسلفنا، ضررا لا يطاق بالبنى التحتية العسكرية والمدنية لإسرائيل.
إن السبيل الوحيد لضمان أن تكون الحرب القادمة قصيرة، يفترض منا الحرب ضد دولة لبنان، وليس فقط ضد حزب الله. إسرائيل يمكنها أن تدمر البنى التحتية للبنان وكذا جيشها في غضون بضعة ايام. ولما كان أحد في العالم، لا اللبنانيين، لا حزب الله، لا سورية ولا إيران، وبالطبع ايضا لا السعودية، فرنسا، روسيا والولايات المتحدة – يريد دمار لبنان، سينشأ ضغط دولي هائل للوصول إلى وقف نار في غضون اسبوع أو اقل، وهذا بالضبط ما تحتاجه إسرائيل.       
لا يكفي ان يتخذ قرار بهذه الروح في الزمن الحقيقي، حين تنشب المواجهة، وعلى إسرائيل منذ اليوم أن تنقل هذه الرسالة ولسببين: أولا، هكذا نحقق الرد وربما نمنع الحرب التالية، اذ أن احدا في العالم لا يريد دمار لبنان. ثانيا، اذا ما اندلعت حرب مع ذلك من المهم ان تفهم الدول الغربية، والولايات المتحدة على الاقل، مسبقا أن إسرائيل اختارت هذه الاستراتيجية لانعدام البديل. ولشدة الاسف، فإن الرسائل التي ترفقها إسرائيل معاكسة. فقبل نحو اسبوع، في ختام المناورة الكبيرة في الشمال بث وزير الأمن وقادة الجيش رسالة أن إسرائيل يمكنها ان تهزم حزب الله. هذا خطأ. حتى لو كانت إسرائيل تستطيع هزيمة حزب الله، ولكن الحرب استمرت نحو خمسة اسابيع مثلما في 2006، فإنه سيكون صعبا علينا جميعا أن نتعايش مع الثمن الهائل.

التعليق