تعلموا من كوريا الشمالية

تم نشره في الاثنين 25 أيلول / سبتمبر 2017. 12:00 صباحاً
  • الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ اون يرد على التهديدات الأميركية - (ا ف ب)

يديعوت أحرنوت

أليكس فيشمان

 24/9/2017

لماذا تحتاج إيران لصاروخ ثقيل، من مرحلة واحدة، يتحرك بوقود سائلة، غير دقيق، مع رأس ضخم بقطر لتر ونصف يمكنه ان يحمل وزن اكثر من طن إلى مدى ألفي كيلو متر؟ الجواب المنطقي الوحيد هو أن صواريخ "حُرمشهر" المتطورة بالتوازي مع صواريخ "شهاب" – تستهدف حمل سلاح نووي. في مثل هذه الحالة فإن الدقة تلعب دورا ثانويا.
بالمقابل، فإن الانواع الأكثر تطورا من "شهاب 3" تصل منذ الآن، بزعم الإيرانيين إلى مدى 1950 كيلو مترا، وفي واقع الحال تغطي كل نقطة في إسرائيل من عمق إيران. غير أن وزن رأسها هو نحو نصف وزن الرأس المتفجر في "حرمشهر". ما يفسر لماذا يطورون عائلة صواريخ اخرى، يمكنها أن تحمل رؤوس نووية.
التجربة على "حرمشهر" والتي نفذت في الاشهر الاخيرة في إيران ونشرت أمس هي ثمرة بواكير الاتفاق النووي بين إيران والقوى العظمى. وللدقة: هذا هو احد الاثمان الذي تدفعه إسرائيل على سلوكها الفاشل على مدى المفاوضات بين القوى العظمى وإيران، والذي ادى إلى ابعادها عن كل قدرة تأثير سواء على الاتفاق العلني ام على بنوده السرية وغير الرسمية.
منذ العام 2013، حين وقع الاتفاق المرحلي بين إيران والقوى العظمى، كان معروفا في إسرائيل ان بين ممثلي اوباما وممثلي الإيرانيين ينسج اتفاق جانبي سري، ومنذئذ كانت أنباء عن ان الإيرانيين تلقوا موافقة أميركية على مواصلة تطوير الصواريخ إلى مدى حتى ألفي كيلو متر. في ذاك الوقت، عني الإيرانيون بتطوير صواريخ إلى مدى بعيد يتراوح بين 2500 إلى 5 آلاف كيلو متر، تصل إلى أوروبا وإلى الولايات المتحدة. وعرض الأميركيون على طهران في الاتصالات السرية قيدا: لا للولايات المتحدة أو لأوروبا بل إلى مدى ألفي كيلو متر، وهو بالضبط المدى الفاعل للعدو المركزي لإيران: إسرائيل. واذا اصروا، فللسعودية ايضا. وقد اقتبس معهد بحوث الاتصالات في الشرق الاوسط "ممري"، عن مسؤولين إيرانيين تحدثوا علنا عن التفاهم الذي حققوه مع الأميركيين في موضوع الصواريخ.
هكذا مثلا قال قائد الحرس الثوري، علي الجعفري، فور الاتفاق المرحلي ان "يمكن لإيران ان تنتج صواريخ تتجاوز مدى ألفي كيلو متر ولكنها قيدت من الزعيم خامينئي. على صواريخنا أن تصل إلى إسرائيل. فالخطوط الحمراء للنظام لم يتم تجاوزها في محادثات النووي". كما أن قائد الذراع الجوي في الحرس الثوري اعترف قائلا: "مدى 2.000 كيلو متر لصواريخنا مخصص للمواجهة مع الكيان الصهيوني". والمعنى واضح: الأميركيون صادقوا على الخطوط الحمراء الإيرانية – التي هي المدى لإسرائيل. أما اليوم فالإيرانيون يتحدون الأميركيين لانهم يستطيعون. فالتصدي الأميركي للازمة مع كوريا الشمالية لا يؤدي الا إلى تشجيع الإيرانيين على السلوك الازعر. ففي الوقت الذي تهدد فيه الولايات المتحدة باعادة البحث في الاتفاق النووي معهم، يكشف الإيرانيون الصواريخ مع القدرة النووية كي يطلقوا رسالة تقول انه من المجدي الحديث معهم وعدم الانشغال بتغيير الاتفاق النووي.
"حرمشهر" هو صاروخ كوري شمالي صرف، ويعكس التعاون الوثيق بين الدولتين. مصدره في الصاروخ الباليستي الروسي الذي يطلق من الغواصات، واجتاز تحولا إلى صاروخ بري. في 2005 نقل الكوريون الشماليون 20 صاروخا كهذا إلى إيران. واستغرق الإيرانيين نحو عقد من الزمان كي يكيفوه مع احتياجاتهم وجعلهم في حالة اطلاق.
لقد ترافق النشر عن التجربة في إيران أمس ومعلومة تقول ان للصاروخ ايضا قدرة على ان يحمل ثلاثة رؤوس منشطرة. اذا كان ما هو حقيقي في هذه الاقوال – فهذه هي المرة الأولى التي يعرف فيها ان لدى إيران صاروخا مع قدرة رأس منشطر. على إسرائيل أن تنطلق من نقطة أن كوريا الشمالية سلمت قدرة نووية – لسورية – في المفاعل الذي قصف في 2007. وهكذا ينبغي الافتراض انه في اطار العلاقات الحميمة بين إيران وكوريا الشمالية تحظى إيران ايضا بتعاون من كوريا الشمالية في المجال النووي مقابل دفعة سخية. وعلى إسرائيل أن تأخذ بالحسبان أن إيران وصلت إلى قدرة على انتاج صاروخ يحمل رأس متفجر نووي – سواء منشطر أو لا.

التعليق