كتاب يوميات يلقي الضوء على تاريخ الفلسطينيين تحت الانتداب

تم نشره في الأحد 24 أيلول / سبتمبر 2017. 11:08 مـساءً
  • غلاف كتاب" يوميات شاب فلسطيني" -(الغد)

عزيزة علي

عمان- قالت مؤلفة "يوميات الشاب الفلسطيني 1941-1945 حياة سامي عمرو"، الصادر عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت، كيمبرلي كاتز، في كلمة للنسخة العربية من الكتاب، إنها تهدي الكتاب إلى ذكرى سامي عمرو، فهو لم يكن يعلم ما الذي سيقدمه للتاريخ الفلسطيني في يوم ما، لكن الحرية التي انتهجها حين كتابة اليوميات أعطتنا لمحة عن لحظات شخصية جدا في حياته كرجل يافع، كما ساعدتنا على فهم الجوانب اليومية العادية من الحياة تحت الانتداب البريطاني.
وفي تقديمها للنسخة باللغة الانجليزية تتحدث كاتز كيف التقت بسمير عمرو الابن خلال رحلة على متن طائرة ودار بينهما حوار حول التاريخ والسياسة في فلسطين والصراع الفلسطيني- الاسرائيلي، وبعد خمسة اعوام التقت سمير مرة أخرى، "وكان الوقت مناسبة لاطلاعي على يوميات والده التي تعود إلى فترة الحرب العالمية الثانية فطلب مني أن أقيم قيمتها التاريخية بينما كنت منهمكة في إنهاء كاتب عن القدس خلال الفترة الواقعة بين سنتي 1948-1967".
تضيف المؤلفة ألقيت نظرة سريعة على المخطوطة المكتوبة بخط اليد، والتي تم الحفاظ عليها بشكل جيد لمدة ستين عاما، وعرفت انها ذات قيمة كبيرة بالنسبة إلى تاريخ فلسطين في القرن العشرين، وذلك بالطبع بالإضافة إلى قيمتها العائلية.
وتوضح كاتز أن هذا الكتاب التاريخي وسع من اهتمامها بتاريخ فلسطين، فهو فتح لها المجال للتعرف على المجموعات الفرعية من أدب الذات، وشمل ذلك البحوث المتعلقة بالسير الذاتية والمذكرات، بالإضافة إلى اليوميات فهو يغطي البحث التاريخ، فيما يخص هذه المشاهد اليومية الأدبية، مناطق جغرافية متعددة وفترات تاريخية مختلفة تتطلب مقاربة ومقارنة لتوضيع يوميات سامي في سياقها.
من جانبه يرى الباحث في مؤسسة الدراسات الفلسطينية ومدير سابق لمؤسسة الدراسات المقدسية التابعة لمؤسسة الدراسات الفلسطينية، سليم تماري،  الذي كتب مقدمة الكتاب أن مذكرات عمرو، خلال فترة الانتداب البريطاني وعمله مع البريطانيين في فلسطين في أربعينيات القرن الماضي، تفتح لنا نافذة حميمة نادرة على عالم آلاف الفلسطينيين الذين توافدوا من القرى والبلدات خلال السنوات الحرجة بين الحربين العالميتين، للبحث عن فرص عمل واللحاق بالتقدم الاجتماعي في العاصمة القدس خلال فترة الانتداب البريطاني، وكان المتوافدون من اصول قروية، خصوصا من دورا التي تعتبر إحدى المعاقل القروية والقبلية المحافظة بجبل الخليل، حيث نشأ سامي في مدينة الخليل ولكنه انطلق ليشق طريقه في الحياة في مدينة القدس.
ويوضح تماري في الكتاب الذي قامت بمراجعته وتحريره كارول خوري وترجمته ابتسام الخضرا، المذكرات هي اكتشاف الذات والبحث الجاد عن الحداثة الفلسطينية التي تعتبر عربية وإسلامية، ويبدو أن المؤلف يحارب أشباح مجتمعه التي يحددها على أنها القيم التقليدية القمعية للقرية وعشائرية جبل الخليل ويبدو في هذا الخصوص أنه استوعب الصورة الأوروبية الاستعمارية عن التخلف العربي، جنبا إلى جنب مع نظرة تبين التقدم من خلال نموذج للتحرر يرتكز على اعتماد قواعد اللباس، والسلوكيات، والسلوك المعياري المستوحى من الخصم الأوروبي.
ويبين أن عمرو رغم ذلك تبقى نظرته إلى التحرر الاجتماعي من خلال الحكم البريطاني متعارضة مع تجربة المؤلف نفسه مع الانتداب باعتباره آلة قمعية استعمارية، خصوصا خلال الاضطرابات المتعددة التي صاحبت الحكم البريطاني، وسجن شقيقه من قبل السلطة الاستعمارية.
ويشير تماري إلى أن عمرو كان يسير على خطى مواطنيه من الفترة العثمانية، عندما عمل آلاف الناس من أهل المدن في الخدمة المدنية، وكذلك مئات الآلاف الذين تطوعوا أو تم تجنيدهم للقتال في جيوش السلطان العثماني، مشيرا إلى أن هذا حصل ايضا مع العمل في الشرطة البريطانية والجيش والخدمة المدنية عندما كان آلاف الفلسطينيين والعرب الآخرون يخدمون في فترة الانتداب البريطاني والفرنسي، والذين رأوا في هذه الخدمة أمرا مشروعا كمصدر للعمل، فضل عن تأدية واجبهم الوطني من خلال إعداد الأرضية لفترة الاستقلال بعد انتهاء الحقبة الاستعمارية.
ويبين تماري أن العمل في القوات المسلحة البريطانية في فلسطين بدأ بالتغير في الثلاثينيات والأربعينيات من جوانب عدة منها: إن دمج شروط وعد بلفور بشروط الانتداب البريطاني جعل من الصعب على معظم الفلسطينيين الاعتقاد بان مستقبلهم يماثل مستقبل الوضع في سورية ولبنان والعراق أو شرق الأردن حيث كانت البرلمانات المحلية والحكومات الممثلة للشعب فاعلة، اضطر العرب الفلسطينيون للتطلع إلى التعيين في القطاع للاعتراض على مخصصات الميزانية والتنافس على الأرض نفسها "التي كان يجري الاستيلاء عليها من قبل المشروع الصهيوني".
كان لثورة 1936-1939، بحسب تماري التي شهدها عمرو وعائلته قبل سنوات من بدء كتابة مذكراته تأثير كبير على جوانب الحياة اليومية كافة، وكانت تذكيرا مستمرا لأولئك الذين اختاروا أن يخدموا في أجهزة الدولة الاستعمارية بأن خدمتهم لم تكن عملا محايدا أو بريئا.
 إن يوميات عمرو هي اضافة مهمة لنوع جديد من السرد المعني بالسير الشخصية للشخصيات الفلسطينية والعربية التي ظهرت في العقد الماضي، والتي تبرز فيها التجربة الشخصية للراوي الملامح التي لم يتم التطرق إليها في التاريخ الاجتماعي للفترات العثمانية والاستعمارية.

التعليق