إصرار كردي على الاستفتاء وبغداد ترفض التعامل مع نتائجه

الأكراد يصوتون على استقلالهم عن العراق اليوم

تم نشره في الاثنين 25 أيلول / سبتمبر 2017. 12:00 صباحاً
  • موظفة من اللجنة المستقلة للانتخابات ترفع بطاقة اقتراع تصويت امام كاميرات الصحفيين.-( ا ف ب )

صادق العراقي

بغداد- اتضح المشهد العراقي الآني  أمام الجميع بأن إقليم كردستان سائر إلى الاستفتاء على طريق الانفصال أو الاستقلال، في ظل تضارب وإرباك واضح لدى الأطراف الكردية، حسمت فيه لجنة الاستفتاء في إقليم كردستان العراق الجدل، وقررت إجراء الاستفتاء اليوم (الاثنين) كما هو مخطط له، بعد أن فشلت الجهود في إقناع القيادات الكردية بالعدول عنه.
مصادر كردية أبلغت "الغد" أن "قادة الأحزاب الكردية أنهوا، ظهر أمس، آخر اجتماع لهم بشأن الاستفتاء، وأن المجتمعين قرروا إجراء الاستفتاء في مدن الاقليم والمناطق المتنازع عليها في موعده، وشارك في الاجتماع ممثلون عن الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني والاتحاد الاسلامي".
واضافت المصادر ان "رئيس الاقليم مسعود البرزاني كان على اتصال مباشر مع المجتمعين، كما أنهم حرصوا على حضور محافظ كركوك المقال من مجلس النواب نجم الدين كريم".
يذكر أن قيادات في الاتحاد الوطني أعلنت مساء الاحد عن استثناء المدينة، لكنهم يوم أمس الأحد اختفوا وتجنبوا الرد او اللقاء مع صحيفة "الغد"، والبعض أقفل هواتفه والبعض لم يف بموعد اللقاء حتى بعد مرور ساعات!!.
 في بغداد رد رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي بصورة رسمية على الاستفتاء ، مؤكدا أن "خريطة العراق تتعرض لمحاولة تقسيم."
وقال في كلمة وجهها للشعب العراقي ردا على اجراء استفتاء اقليم كردستان "في هذه اللحظات التي يبذل فيها أبناء العراق الغيارى أرواحهم ودماءهم الزكية دفاعا عن ارض الرافدين ووحدة البلاد، وفي أيام اشتداد الحرب على الارهاب ومع اقتراب تحقيق النصر النهائي على الدواعش في غربي الأنبار والحويجة وغربي كركوك وكل مكان ، تتعرض خريطة العراق لمحاولة تقسيم من شأنها تمزيق وحدة العراق والتفريق بين ابناء الوطن الواحد على أساس قومي وعرقي وتعريضهم جميعا لمخاطر لا يعلم إلا الله مداها وعواقبها الوخيمة".
وأكد "ما يجب توضيحه لشعبنا الكردي العزيز ان معظم مشاكل الاقليم داخلية وليست مع بغداد وبالتالي فإنها ستتفاقم مع دعوات الانفصال ، والصعوبات الاقتصادية والمالية في الاقليم من نتاج الفساد وسوء الادارة" .
ووجه العبادي كلامه للكرد بالقول "اسألوا المسؤولين في الاقليم اين تذهب اموال النفط وهم استولوا على ما يقارب 900 ألف برميل نفط يوميا أي ما يعادل ربع النفط المنتج في باقي العراق.. لماذا لا يدفعون رواتب الموظفين في الاقليم رغم تخفيضها الى مستويات دُنيا مع أنهم يحصلون على كميات نفط اعلى بكثير من نسبة السكان في الاقليم مقارنة ببقية مدن العراق، بينما نحن هنا في المركز وعلى الرغم من الصعوبات الاقتصادية الكبيرة وكُلف الحرب الباهظة لم نخفض الرواتب ولم نوقفها" .
وتابع اسألوا مسؤولي الإقليم "لماذا لا تدخل واردات النفط في حساب واضح معلن يطلع عليه المواطنون كما نفعل نحن هنا في الحكومة المركزية ، ولماذا لا يسمحون للرقابة المالية على الأموال العامة؟.
واوضح العبادي ان "هذه التساؤلات عن مصير اموال نفط الاقليم وعدم دفعهم الرواتب طرحناها على مسؤولي الاقليم عدة مرات ، ووجهنا اجهزة الرقابة المالية للقيام بواجبها ولكنهم، وبحجة استقلالية الاقليم ، كانوا يرفضون عمل اجهزة الرقابة والنزاهة ويعتبرونه تدخلا، بينما الهدف الحقيقي هو التغطية على الفساد وسوء الادارة ".
ونوه الى ان " هذه الحقائق رغم اننا طرحناها في السابق للعلن عدة مرات الا اننا لم نكن نركز عليها اعلاميا ولم نرغب الدخول بحرب اعلامية حرصا منا على الوصول الى حلول منصفة وعادلة تحفظ المال العام وحقوق المواطنين وضمن الاطر الدستورية والقانونية للعلاقة بين الحكومة الاتحادية والاقليم".
وشدد " لا يجوز ان تكون الاموال العامة ملكا للأشخاص والاحزاب وان تدفع الرواتب والهبات للأنصار ويترك باقي المواطنين".
وبين " وهناك دليل آخر على ان مشاكل الاقليم داخلية هو تجميد عمل البرلمان لمدة اثنين وعشرين شهرا واستمرار حكومة الاقليم من دون غطاء قانوني بسبب سياسات المسؤولين في الاقليم ، وهذه المشاكل الداخلية ضمن الاقليم ستتفاقم ايضا ، ولن يكون هناك اسناد لا من مجتمع دولي ولا من الجيران بسبب المواقف العدائية لمسؤولي الاقليم ضد كل جيرانهم وضد المجتمع الدولي وهي سياسات تقف بالضد من مصالح مواطنينا في الاقليم".
ورأى ان " التفرد بقرارٍ يمس وحدةَ العراق وأمنه ويؤثر على كل مواطنيه العراق وأمنه ويؤثر على كل مواطنيه وعلى أمن المنطقة عبر اجراء الاستفتاء على الانفصال من طرف واحد هو قرار مخالف للدستور وللتعايش السلمي بين المواطنين ولن يتم التعامل معه ولا مع نتائجه وستكون لنا خطوات لاحقة لحفظ وحدة البلاد ومصالح كل المواطنين" .
وقال رئيس لوزراء العراقي " اننا لن نتخلى عن مواطنينا الكرد، وقد رفضنا ونرفض الدولة الطائفية والدولة العنصرية ، وسيبقى العراق لكل العراقيين ولن نسمح ان يكون ملكا لهذا وذاك يتصرف فيه كيفما يشاء ودون حساب للعواقب" .
واشار الى ان " واجب القادة هو رعاية شؤون المواطنين وحمايتهم من الاخطار التي تُحيط بهم وليس تعريضَهم للخطر وادخالهم في صراعات لا طائلَ منها ."
الى ذلك، تجنب رئيس اقليم كردستان العراق مسعود البرزاني الرد على كلمة العبادي قائلا :"لا اريد ان ارد على السيد العبادي ولا اريد ان احرجه أيضا، ولدينا علاقات جيدة معه، واننا سنصبح جارين جيدين".
وقال بارزاني في مؤتمر صحفي عقده عصر امس في أربيل ان "حواراتنا مع بغداد بعد الاستفتاء ستنصب على اننا كيف سنكون جارين جيدين، واننا لن نعود الى تلك التجربة الفاشلة مرة أخرى".
واضاف "حاولنا كثيرا تسوية الخلافات من خلال الحوار مع بغداد والمجتمع الدولي، لكن بغداد لم تقبلنا واضطرتنا للسير نحو الاستفتاء والاستقلال".
وحث بارزاني الاكراد على التوجه الى صناديق الاقتراع وتقرير مصيره ، مؤكدا ان "الحكومة العراقية في بغداد هي من رفضت الشراكة مع الكرد ودفعت الاقليم للسير نحو الاستفتاء لتشكيل دولة كوردية."
وبشان مصير رئيس الجمهورية فؤاد معصوم رجح ان "يقدم استقالته من منصبه بعد الاستفتاء في حال تعرضه الى ضغوطات سياسية في بغداد".
وقال بارزاني انه "لم يتبق لنا مسؤول كبير في بغداد سوى رئيس الجمهورية فؤاد معصوم اذا طلبوا منه البقاء فليبقى، واذا لم يريدوا منه البقاء فليأتي الى كوردستان". وأضاف "انا متأكد اذا فرضوا ضغوطا على رئيس الجمهورية فانه سيقدم استقالته من منصبه".
وحول تهديد دول الجوار قال بارزاني إن "كوردستان لا تشكل تهديدا لدول الجوار، واثبتنا على مدى ٢٥ سنة اننا عامل استقرار في المنطقة".
وأضاف ان الكرد "يرغبون بإقامة أفضل العلاقات مع دول الجوار"، مضيفا "نمد لهم يدهم الصداقة ونأمل ان يبادلونا بنفس التوجه".
وشدد بالقول، "سنمضي بقرار الاستفتاء مهما كان الثمن بدلا من انتظار مستقبل مجهول".
وأشار إلى أن المجتمع الدولي "لم يكن رافضا لمبدأ إجراء الاستفتاء وانما طلب تأجيله".
من جانبه، ابلغ رئيس إقليم كوردستان مسعود بارزاني امس ممثل الأمين العام للأمم المتحدة في العراق يان كوبيش ان شعب إقليم كوردستان قد "قرر عدم التراجع عن قرار الاستفتاء، وسوف يتم اجراؤه في موعده.
 وبحسب بيان لرئاسة الإقليم وصل " الغد" اكد ان كوبيش قدم لمعرفة اخر خطوات "الرئيس بارزاني" بشأن الأوضاع الحالية، قراره بشأن الاستفتاء".
واشار البيان الى ان البرزاني عبر عن قلقه من موقف منظمة الأمم المتحدة، والمجتمع الدولي، والتي تصرفت على العكس من مبادئها التي نصت عليها الاتفاقات والمواثيق المثبتة لدى المجتمع الدولي، وهو حق طبيعي للشعوب".
واكد بارزاني ان "الاستفتاء من ابسط الحقوق الديمقراطية"، مبينا ان "شعبنا قد اعطى قراره، ولن يتراجع عنه ، وبعد ذلك فان أبواب الحوار مع بغداد مفتوحة بشأن الحدود وجميع المواضيع الأخرى بشكل سلمي، من اجل ان نكون جارين جيدين".
واكد ان العلاقات الاجتماعية بين المكونات القومية، والدينية، والمذهبية ستبقى على ما هي عليه أيضا في إقليم كوردستان.
وهاجمت القيادية في كتلة التغيير الكردية النائبة شيرين رضا اجراء الاستفتاء مؤكدة انه "لا قانوني ولا دستوري".
وقالت في تصريح خاص لـ" الغد" ان "مدينة السليمانية لا تشجع الاستفتاء ولا ترى ان هذا الوقت المناسب "، مشيرة الى ان "الاستفتاء سيجلب الويلات للشعب الكردي، ونحن اليوم نلمس تهديد دول اقليمية ".
ودعت رئيس الاقليم الى "التفكير في هذه الخطوة  وان يضع مصلحة شعب كردستان ، وان يتراجع اذا كان فيه مصلحة شعبه فهو انتصار وليس هزيمة". . ودعت الاكراد الى الذهاب الى صناديق الاقتراع و التصويت ب ( لا) ، موضحة ان "مدينة السليمانية تعيش اجواء الخوف والقلق من المستقبل المجهول، وان شوارع المدينة اليوم أشبه بالفارغة".

التعليق