تصرفات تضع العلاقة بين الشريكين في مهب الريح

تم نشره في الثلاثاء 26 أيلول / سبتمبر 2017. 12:00 صباحاً

إسراء الردايدة

عمان- غالبا ما نميل إلى لوم الطرف الآخر على تعاسة العلاقة، وهذا لا يبدو صحيحا أو حقيقيا، وربما الخلل فعليا يكمن في سلوكنا الخاص وليس في سلوك من يقف على الضفة الأخرى.
فحين يتعلق الأمر بالتهرب من المسؤولية ولوم الآخر، بحسب موقع "سيكولوجي توداي"، هنا يكون الوقت قد حان لإعادة تقييم الوضع والنظر في المرآة ومراجعة النفس، وبخاصة حين تتحول العلاقة للشعور بالذنب على حساب الاهتمام بالرغبات.
وأي علاقة صحية، تخلق الشعور بالاهتمام برغبات الآخر، والوفاء بكل ما يريده، والسعي للتواجد في حياته، بينما في العلاقات غير الصحية، يميل أحد الطرفين للطلب من الآخر، بأن يغذي ويوفر متطلباته بدون أي اعتبار للآخر وما يريد، فيميل الآخر للشعور بالذنب، جراء شعوره بالتقصير نتيجة اللوم والعتاب، وبأنه يمنح أقل مما يجب، نظرا لغياب الثقة بينهما.
ويميل أحد طرفي العلاقة في هذا النوع من العلاقات، إلى أن يخبر الآخر بأنه غير كفؤ ويقارنه بغيره، ويشترط عليه بأن يعفو عنه، مقابل أمر ما، ومن هنا بعض العلامات التي تدل على أن الخلل يكمن فيك:
- سريع الغضب والانفعال، فإن حدث أمر ما وغير سار بين الطرفين، تتحول في غضون ثوان لشخص مختلف، وتبدأ بالتأفف، والهمس بكلمات غير مفهومة، سواء كان الأمر كبيرا أو صغيرا، وتميل للغضب والانفجار على أدق وأبسط التفاصيل.
والحل عند الشعور بذلك أن تدرك تصرفاتك وتباشر بالتغيير، مثل تعلم إدارة الغضب والسيطرة عليه، أو على أقل تقدير التوقف علن النقاش وأنت بهذه الحالة لمدة 20 دقيقة، والتنفس بعمق لتعطي نفسك وقتا كي تهدأ.
خذ وقتك بالتفكير بالأمور التي تهمك فعلا بالحياة، مدركا أن كل الخيارات لديها القدرة على إحداث تحول بحياتك، ولكن بعض الخيارات أكثر أهمية من أخرى، خصوصا تلك التي تنهي الفوضى العارمة في حياتك، مقابل القبول بخيارات تنثر الفوضى وتجعلك تقبل بما هو أقل مما تريده، وهذا ما يغيب عنك، الفرق بين ما تريده وما تحتاجه في حياتك سواء في العلاقات أو العمل.
- تعتقد أن شريكك أدنى منك أو أقل شأنا، وتلك مشكلة كبيرة، فأنت تعتقد أنك مميز وأرقى وشريكك مختلف عنك، وحين تشعر بالتفوق عليه سينمو ازدراء في العلاقة، وهذا أمر غير صحي، لأنك ستقوم بإحباطهم والتعامل معهم بطريقة سيئة، وسيظهر هذا وأنت وحدك أو وأنت برفقة آخرين، لأنك تحاول أن تحجم مكامة الطرف الآخر، وتقلل من شأنه، وحين يتسامح معك مرات ومرات، تأكد أن الأمر لن يستمر على هذه الحالة، وسينفجر في لحظة لن تتوقعها، ولن يكون الأمر جميلا أو ممتعا.
- تتجنب الصراع، حين تكون الأمور على خير ما يرام، وكلاكما سعيد، كل شيء بخير، ولكن حين ينشأ خلاف أو صراع، تركض لتختبئ خلف التلال، وتتجنب أي احتدام ومواجهة، فهي ليست من المهارات التي تجيدها. وحين ينشأ أي صراع تنغلق على نفسك وتذهب بعيدا، ما يجعل الطرف الآخر غاضبا وحتى قلقا، ويستشعرون بأنهم لا ينفعون الا لتلبية سعادتك، ولا يشاركونك إلا لحظات الكمال. وهذا أمر ليس جيدا في أي علاقة، لأن الصراع جزء من تطوير وتمتين العلاقات وبناء الثقة، فهي تعني المشاركة والانفتاح على الاختلافات والصبر والاحتضان والتمسك ببعضكما بعضا لتجاوز الأمر.
- هوس بمنصات التواصل الاجتماعي ومواقعه، ففي حال كنت دائم الانشغال بمواقع التواصل الاجتماعي وتنشر صورا لنفسك بشكل لافت، وحتى تتحدث مع آخرين، فمن حق شريك حينها أن يفقد الشعور بالأمان والثقة. وهذا النوع من السلوك يشعر الآخر بعدم الاهتمام والتعاسة، وبأنه غير كاف بالنسبة إليك ويهين مشاعره أيضا، ويظهر عدم احترامك له ولكينونته.
- لا تتحمل نتائج أفعالك، تجيد الهرب مجددا كما يحدث عن أي صراع، ولكن حين ترتكب أي خطأ تظهر وكأن الأمر بسبب الطرف الآخر وتلومه، وتغدو منحازا لنفسك وتبرر وتظهر كل عيوبه، وبشكل غير عقلاني.
وإن كنت لا تجيد الاعتذار وقول "أنا آسف" على الأقل توقف عن اللوم، فهي طريقة تسبب كارثة في نهاية المطاف، وسيصل الحد لأن يغادرك، فالعلاقات التي تبنى على اللوم وتحميل الآخر كل الأخطاء غالبا ما تنتهي بطريقة كارثية ومؤلمة جدا.
- تستمع لكلام الآخرين، هنالك من يملأ رأسك بأفكار عن احتمالية الحصول على خيارات أفضل، وهؤلاء هم أشبه بخراب قادم بدون شك، ما عليك هو أن تسأل نفسك باستمرار، وبخاصة حين يتكرر الخلاف، ويحتدم النقاش بينك وبين الشريك، لاسيما بعد أن يهمس أحدهم في أذنك شيئا ما يشوش ذهنك. هل فعلا هم أصدقاء حقيقيون يستحقون الثقة أم أصدقاء يبحثون عن متعة ومنفعة ويستمتعون بتخريب علاقات الآخرين، فربما حان الوقت لتحديد أصدقائك الفعليين.

التعليق