‘‘هديتي لوحة‘‘: مبادرة لوضع بصمة فنية داخل بيوت الأردنيين

تم نشره في الاثنين 25 أيلول / سبتمبر 2017. 11:00 مـساءً
  • لوحات لفنانين تشكيليين مشاركون بمبادرة "هديتي لوحتي" - (من المصدر)

منى أبو صبح

عمان- إيمانا بالفن ودوره في بناء الحضارات، يستعد الفنانان التشكيليان كمال أبو حلاوة وأسيل عزيزية، لإطلاق مبادرة "هديتي لوحة" بالتعاون مع رابطة الفنانين التشكيليين الأردنيين في العاشر من الشهر المقبل، بهدف وضع بصمة فنية داخل كل بيت أردني.
وتقوم فكرة "هديتي لوحة" على أساس إدخال اللوحات الفنية كمفردة في الهدايا المتبادلة بين الناس، من خلال إرسال لوحة فنية لأحد المشاركين بالمبادرة كـ"هدية" يشتريها الشخص المهدي بأسعار مناسبة تقارب أسعار باقة الورد أو علبة الشوكولاته وغيرها ويرسلها للشخص صاحب المناسبة.
الفنانة التشكيلية أسيل عزيزية، أحد مؤسسي المبادرة، أكدت في حديثها إلى "الغد": "أن المبادرة جاءت لدعم الفنان التشكيلي الأردني، وشرائح المجتمع كافة، فنحن نزرع الثقافة البصرية في جميع أنحاء المملكة".
وتردف "الأشخاص يفكرون بالأشياء المادية أكثر من المعنوية، ومن هنا نريد تغيير هذا الأمر، فاستقرار الحالة النفسية للإنسان يدفعه للعطاء والاستمتاع بكل ما هو جميل حوله".
وتوضح عزيزية قائلة: "(تهادوا تحابوا)، فالهدية شيء جميل في حياتنا، ويقع العديد من الناس في حيرة من أمرهم في إرسال هدية مميزة، وعندما نهدي لوحة بريشة أحد الفنانين، فهي ذات قيمة فنية عالية ولها ديمومة جمال في المكان، كما تضفي طاقة إيجابية لأصحاب المنزل، وكذلك عند نظر الآخرين لها، كما أن قراءتها تعمل على تفريغ الطاقات السلبية".
وتشير عزيزية إلى أنه كلما مر على اللوحة وقت، زادت قيمتها المادية والمعنوية، فتصبح إرثا لمن يمتلكها، كما تصبح وسيلة للحديث عن الفكرة القائمة عليها أو مضمونها في الجلسات العائلية أو عند استقبال الضيوف.
وتشرح عزيزية كيف بدأت فكرة المبادرة، قائلة "استلهمنا الفكرة من رجلي أعمال أردنيين هما؛ المهندس أسامة مدانات والمهندس باسم هلسة اللذين تم التعاون معهما، ومن ثم عرضنا الفكرة على رابطة الفنانين التشكيليين الأردنيين التي حظيت بإعجابهما وأبديا تعاونهما معنا، وهي شريك رئيسي معنا حتى تكون لدينا مصداقية لدى الجميع".
وعن آلية عمل المبادرة، تبين: "ساند العديد من الفنانين الأردنيين هذه الفكرة بتقديم لوحاتهم وبأسعار مخفضة مقارنة بأسعارها سابقا، فبدلا من بيعها بسعر 700 دينار أصبحت 100 دينار وهكذا".
وعن فريق مبادرة "هديتي لوحة"، تقول: "لدينا كادر موزع للعمل في السوشال ميديا وإدارة الصفحات، والتسويق، والتصوير؛حيث نهتم بعرض نبذة عن الفنان ومواصفات اللوحة وحجمها وسعرها، كما أن خدمة التوصيل متوفرة لتصل للشخص المهدى إليه".
وتؤكد عزيزية أن الفنانين التشكيليين الذين تم التعاون معهم أيدوا هذه الفكرة بشدة، خصوصا أنها تعمل على انتشار لوحاتهم ورواجها بعيدا عن تكديسها في المخازن، "رغم أنها تباع بأقل مما تستحق"، لكنها تزيل حالة الإحباط لدى البعض، وتحفزهم وتدعمهم.
وتشير عزيزية إلى أن الفن أداة تستيعن بها الحضارات لكي تستمر وتدوم، وهي الوسيلة التي تبين مدى ما وصل إليه المجتمع من تطور، فهي ثقافة فكرية وبصرية، وللأسف ليست منتشرة في بلدنا، ومجتمعنا لا يشعر بجمال الأشياء من حوله: مثل لون الشجرة، صوت العصفور، منظر الغيوم كيف وصلت للشمس.
وتضيف "أما نحن الفنانون فنشعر بسعادة داخلية كوننا نستطيع تذوق الجمال حولنا، وهذا ما نسعى لتحقيقه أن يصبح لدى المواطن ذائقة بصرية وفكرية، من خلال محاولة قراءة اللوحات وفهمها ومن ثم الاستمتاع بجمالها".
الفنان كمال أبو حلاوة، يقول لـ"الغد": "للأسف، يعتقد المواطن في بلدنا أن الفن مضيعة للوقت، وهو عبارة عن "خرابيش"، ونحن نسعى ونحارب هذه الفكرة، بالبحث عن أسبابها أولا في البيت، المدرسة، الجامعة.. والعمل على تغييرها بالالتفات لأهمية الفن ودوره في بناء الحضارات وديمومتها".
ومع الانفتاح على العالم ومواكبة الجيل الجديد للتكنولوجيا من معارض وسمبوزيوم، كما يقول، يمكننا تحقيق الهدف وتعميم الفكرة لديهم.
يؤكد أبو حلاوة، أنهم اتجهوا للعديد من المؤسسات في المملكة لتعميم فكرة "هديتي لوحة"، لترويج أعمال الفنان الأردني في الخارج وهو دعم وتقدير له، حتى يصبح مشهورا على الصعيد الدولي، ولكن للأسف لم نلقَ تعاونا حقيقيا يذكر.
ويلفت أبو حلاوة إلى أن لديهم مشروعا في ترسيخ مفهوم الفن يرادف مبادرة "هديتي لوحة" بدأ من المدارس والتركيز على أهمية حصص الفن الفعلية يستطيع الطالب أن يهدم اللوحة ويبنيها من جديد ويفهم اللوحة ويحللها حتى لو كان بسيطا، مبينا أنه مع التجربة والتكرار يتعلم الطالب وتصبح لديه ذائقة بصرية.
أما الفنانون الأردنيون المشاركون بلوحاتهم في هذه المبادرة فهم؛ كمال أبو حلاوة، حسين نشوان، أسيل عزيزية، سامي الشولي، رائد قطناني، عماد أبو شتية، عماد أبو حشيش، ميرفت هليل، وفاء الجريري، نوال عبد الرحيم، د. صالح أبو شندي، د. داليا أبو هنطش، إيمان الطرمان، ريمان محو، عمر العطيات، ناديا الخطيب، غدير حدادين، سناء عبدالله، فاتن الداوود، أحمد مناصرة، علي أبو عنان، أسماء صبيح، وليد التميمي، عبدالله التميمي، نهلة جبور، محمد القدومي، محمد الترك، مهند الداوود، غسان خلف، مريم الكسجي، وحنه دبابنة وغيرهم من الفنانين العرب.

التعليق