تخفيف ساعات العمل يعزز الإنتاجية

تم نشره في الثلاثاء 26 أيلول / سبتمبر 2017. 12:00 صباحاً
  • تخفيف ساعات العمل يعزز الإنتاجية (تعبيرية)

ترجمة: ينال أبو زينة

عمان - هل تجد نفسك تعمل ساعات طوالا؟ كنا كتبنا مقالة مرحة العام الماضي، والتي وجدت علاقة مثيرة للاهتمام بين ساعات العمل والإنتاج. وتبين أنه كلما زاد ساعات العمل، كلما انخفض إنتاج العمال لكل ساعة. وهناك الكثير من الرسوم البيانية التي توضح الامر. 
ومع ذلك، غالباً ما تركز الرسم البيانية على العلاقة فقط، الأمر الذي لا يعد جيداً كفايةً بالنسبة للكثير من الاقتصاديين. ولكن ورقة بحثية جديدة، قام عليها جون بينكافيل من جامعة ستانفورد، أثبتت هي الأخرى أن تخفيف ساعات العمل يمكن أن يعزز الإنتاجية. 
واشتبه الاقتصاديون لبعض الوقت بأن ساعات العمل الأطول يمكن أن تأكل قضمةً كبيرة من الإنتاجية. ويقول الاقتصادي البريطاني، جون هيكس، في هذا الخصوص: "من المحتمل أن الأمر لم يسبق له أن دخل تفكير أرباب العمل.. أن الساعات يمكن أن تقصر مع الحفاظ على الإنتاج في آن واحد". وعلل هيكس أنه مع الساعات الأطول، يمكن للإنتاجية أن تنخفض في كل ساعة. ومع استعباد العمال لفترات أطول وأطول، سوف يستنفدون طاقاتهم لا محالة في نهاية المطاف، الأمر الذي سيفضي بديهياً إلى انخفاض إنتاجيتهم.
وينظر بينكافيل حقيقةً في مجموعة غير اعتيادية من البيانات: الأبحاث التي أجراها محققو "لجنة صحة العاملين في مجال الذخائر" البريطانية خلال الحرب العالمية الأولى. لقد كانت بريطانيا يائسة لزيادة الإنتاجية، بالنظر إلى الطلب غير المنتهي على الأسلحة والذخائر. وتوجب على اللجنة البريطانية تزويد الحكومة بالمشورة اللازمة تجاه صحة ومدى كفاءة العاملين في مصانع الذخائر: كيف يمكن رفع الإنتاجية؟ كجزء من تحقيقاتها، طلبت اللجنة إجراء دراسات داخل مصانع الذخائر للربط بين ساعات العمل والأداء. 
وخلصت اللجنة، عقب إجراء الكثير من التحقيقات، إلى أن عمال الذخائر البريطانيين يحتاجون إلى ساعات عمل أقصر. وقد حلل بينكافيل البيانات التي جمعتها اللجن لينظر في إذا ما كانت حساباتها دقيقة.
وجمع الباحثون كمية هائلة من البيانات (معظمها عن النساء اللواتي هيمن على صناعة الذخائر). وكان قياس ساعات العمل أمراً سهلاً. وكان من اليسير أيضاً قياس الإنتاجية، في ضوء أن الكثير من العمال كانوا يتقاضون أجورهم على أساس سعر القطعة. وانتهى بيركافيل إلى أنه كان هناك صلة "غير موضحة كثيراً" بين ساعات العمل والإنتاج.
فتحت خط 49 ساعة عمل في الأسبوع، كانت الاختلافات في الإنتاج تتناسب مع التغييرات في الساعات. ولكن، عندما كان الناس يعملون لفترة تتجاوز الـ50 ساعة، ارتفع الإنتاج بمعدل متناقص. وبكلمات أخرى، بدأ الإنتاج لكل ساعة ينخفض (وفي علم المصطلحات، فإن "المنتج الهامشي للساعات ثابت حتى عقدة الـ50 ساعة ليعود عقب ذلك للانخفاض"). 
ومن هذا المنطلق فإن تخفيض ساعات العمل لنقل من 55 إلى 50 ساعة في الأسبوع، سيكون له تأثير بسيط على الإنتاج. وستكون النتائج أكثر وضوحاً عندما نتحدث عن ساعات عمل أطول بكثير. فقد اختلف إنتاج 70 ساعة عمل بالشيء القليل عن إنتاج عمل 56 ساعة في الأسبوع. بحيث أن هذه الـ14 ساعة إضافة لم تكن أكثر من مضيعة للوقت.
والنقطة الحاسمة التي انبثقت من تحليل بيركافيل هي أن تخفيض ساعات العمل لا يسفر في كل وقت عن ارتفاع الإنتاج لكل ساعة (الأمر الذي أوحى به ربطنا الأول للعلاقة بين الاثنتين). وبدلاً من ذلك، يجب أن يكون المستوى الأولى لساعات العمل مرتفعاً على نحو مناسب.  
واقترحت "إتش إم دبليو سي" الاستشارية، من جهتها، أن غياب يوم الراحة (مثل يوم الأحد) يضر بالإنتاج الساعي. ويؤكد تحليل بيركافيل هذا الأمر بواقع الحال، حيث أنه قدر أن الإنتاج يكون أعلى بشكل طفيف أثناء العمل مدة 48 ساعة في الأسبوع (دون عمل يوم الأحد) من إنتاج العمل مدة سبعة أيام في الأسبوع.
وبالطبع، لا تقول هذه النتائج أي شيء عن الإنتاج في مهن قطاع الخدمات، حيث يعمل معظم أفراد شعوب الاقتصادات المتقدمة اليوم. ومع ذلك، يمكننا أن نراهن على أن نتائج علاقة الساعات بالإنتاجية ستكون واضحةً جداً هناك. فبالنسبة للأعمال الموجهة ذاتياً إلى حد كبير، والتي تحتاج المشاركة الفكرية، يمكنك أن تحصل أكثر في ساعة من العمل الجاد مما يمكن أن تحصله في يوم كامل تسوده المماطلة. ويقول بيركافيل إن "صاحب العمل الذي يحقق أقصى أرباح لن يبالي بطول ساعات العمل على مدار اليوم أو الأسبوع". حاول أن تخبر رئيس عملك بذلك في المرة المقبلة التي تحاول فيها مغادرة مكتب في الـ2:30 ما بعد الظهر.
"الإيكونوميست"

التعليق