الأسواق العالمية تتجاهل التوترات الأميركية الكورية

تم نشره في الاثنين 25 أيلول / سبتمبر 2017. 11:00 مـساءً

هبة العيساوي

عمان- لم يعد للأحداث السياسية والتوترات بين الدول العظمى ذلك التأثير السلبي الكبير على الأسواق العالمية، وخاصة الأحداث الأخيرة المرتبطة بالأزمة التي أحدثتها كوريا الشمالية، بحسب خبراء.
ورأى الخبراء في حديث لـ"الغد"، أن أسواق الأسهم والمال العالمية، باستثناء بورصة الذهب، تجاهلت نوعا ما التوترات السياسية بين الولايات المتحدة الأميركية وكوريا الشمالية بعد إطلاق الأخيرة صاروخا باتجاه شمال اليابان.
ولفتوا إلى أن الصعود القوي للأسهم الأميركية رغم التوترات هو أمر مقلق نوعا ما وقد يكون فقاعة اقتصادية تنذر بحدوث أزمة جديدة.
وتصاعدت الحرب الكلامية بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية في اليومين الماضيين بشأن البرنامج النووي للأخيرة والتهديدات باختبارات جديدة لصواريخ نووية.
ورفضت كوريا الشمالية التوقف عن سلسلة الاختبارات الصاروخية والنووية التي تجريها، على الرغم من العقوبات المتكررة التي فرضتها الأمم المتحدة. ويقول زعماؤها إن تطوير الأسلحة النووية هو السبيل الوحيد لردع التهديدات التي تحيق بها وتسعى لتدميرها.
في حين هدد ترامب بإزالة كوريا الشمالية عن الوجود بعد خطاب وزير خارجية كوريا الشمالية لدى الأمم المتحدة ووصفه لترامب بـ"المختل عقليا ومصاب بجنون العظمة وملك الكذب".
خبير الاستثمار وإدارة المخاطر، الدكتور سامر الرجوب، قال "من الواضح أن التوتر الحاصل بين الولايات المتحدة الأميركية وكوريا الشمالية لم يتعدّ تحفظات ومخاوف عامة لم تؤثر على المؤشرات الاقتصادية العالمية ولا على تعافي الاقتصاد الأميركي".
وأضاف الرجوب "رغم أن هناك تبادلا في التصريحات بين الطرفين الأميركي والكوري، إلا أن جميع المؤشرات تدل على أن الدولار سيتجه نحو التعافي مقابل نزول في أسعار الذهب".
ورأى أن الولايات المتحدة الأميركية لن تتراجع في نهجها الذي يقتضي رفع سعر الفائدة الفيدرالي والذي سيبدأ دورة حركية طويلة قريبا.
وأشار الرجوب إلى أن سوق الأسهم الأميركي، ومنذ استلام الرئيس ترامب وهو في صعود قوي بالرغم من أي توترات سياسية قد حصلت بين البلدين. وتطرق إلى سوق الأسهم الأوروبي الذي، برأيه، لا يختلف كثير في اتجاهاته الإيجابية عن أميركا، فمؤشرات السوقين البريطاني والفرنسي في تحسن ملحوظ كما هو الحال في سوق شانجهاي.
وفي المقابل، بحسب الرجوب، فإن أكثر الدول تراجعا في مؤشراتها هي كوريا الجنوبية التي ارتفعت نسبة المديونية فيها وارتفع عجز الموازنة وتراجعت أرقام النمو كما وتأرجح مؤشرها السعري للأسهم.
وارتفع مؤشر الدولار 0.2 % مع انحسار المخاوف بشأن شبه الجزيرة الكورية، وتقلصت علاوة الذهب كملاذ آمن.
في حين لم تهبط الأسهم الأميركية بل تراجعت بشكل طفيف مع عزوف مستثمرين عن المخاطرة بعد أن دخلت كوريا الشمالية والولايات المتحدة في حرب كلامية جديدة.
الخبير الاقتصادي مازن ارشيد، قال إن المستثمرين في الأسهم العالمية لم يأخذوا الحرب الكلامية بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة على محمل الجد.
ورأى ارشيد أن التفاعلات مع البيانات الاقتصادية في أميركا أصبح لها تأثير أكبر على توجه الدولار مقارنة مع التوترات السياسية التي تجاهلها مستثمرون في الأسواق العالمية.
وأشار إلى أن الأزمة مع كوريا الشمالية ليست حديثة كونها قامت بتجارب نووية سابقة، مستبعدا أن تشتد الأزمة أكثر من ذلك.
وقال ارشيد "رغم أن الأسواق الأميركية تراجعت في الآونة الأخيرة ولكن التراجع كان طفيفا، في حين أن التراجع الأكبر كان في أسواق الدول الشرق آسيوية القريبة من كوريا الشمالية".
بدوره، اتفق الخبير في الأسواق العالمية سامر ارشيدات، مع سابقيه، مؤكدا تماسك أسواق الأسهم رغم التوترات السياسية الأخيرة. ولفت ارشيدات إلى أن المستثمرين في الأسواق العالمية يستغلون السيولة المتوفرة لشراء الأسهم لكي لا يهبط السوق والحفاظ عليه متماسكا.
وقال "إن السوق يتجاهل كل خبر سيئ ويحافظ على مستواه عند القمة".
ولكن رأى ارشيدات أن وجود المؤشر عند القمة أمر مقلق وتحديدا بعد أن وصلت القيمة السوقية لسوق الأسهم الأميركية إلى نحو 136 % من الناتج المحلي الإجمالي.
ولفت إلى أنه اذا تجاوزت نسبة القيمة السوقية لسوق الأسهم 120 % من الناتج المحلي الإجمالي، فإن الأمر يصبح خطيرا. وتطرق إلى سوق الذهب والذي ارتفع تزامنا مع أزمة كوريا الشمالية مع ارتفاع الطلب عليه، ولكنه توقع نزوله مع ترجيحات لحدوث هبوط قوي في أسواق الأسهم الأميركية ليعود للانطلاق إلى مستويات جديدة وعالية جدا.

التعليق