حقوقيون يحملون "العمل" المسؤولية

مصنع ألبسة يجدد سيرته الأولى بالانتهاكات العمالية

تم نشره في الثلاثاء 26 أيلول / سبتمبر 2017. 12:00 صباحاً
  • مدينة الحسن الصناعية بمحافظة اربد-(أرشيفية)

رانيا الصرايرة

عمان - تجددت أزمة أحد مصانع الألبسة في مدينة الحسن الصناعية بإربد، بعد أن أغلقه مالكه قبل نحو أسبوعين من دون تسوية أوضاع عماله، وغالبيتهم من العمال المهاجرين، ليتركهم وحدهم يواجهون مصيرهم، حيث لم يتقاضوا أجر الشهر الماضي، فضلا عن مطالبات صاحب السكن لهم بإخلاء المأجور الذي من المفترض أنه يتبع للمصنع.
والواقع أن أزمة المصنع التي انتهت هذه المرة بلجوء مالكه إلى بيع محتوياته، ما يعني عدم وجود نية لديه بإعادة فتحه، لم تكن المرة الأولى، حيث تم إغلاقه في شباط (فبراير) الماضي بقرار من وزارة العمل، بعد وصول مذكرتين لها من قبل مركز تمكين للدعم والمساندة، فضلا عن تقرير موسع أعده المرصد العمالي التابع لمركز الفينيق للدراسات الاقتصادية والمعلوماتية سلطت جميعها الضوء على "انتهاكات متسلسلة ترتكبها إدارة المصنع بحق العمال".
وقال المرصد العمالي، في بيان صحفي أمس، إن "إغلاق المصنع دون الوصول إلى تسوية قانونية مع العمال، يعد انتهاكا جديدا يضاف إلى سجل ادارة المصنع"، مبينا أن "أكثر من 52 عاملاً مهاجراً يقبعون حاليا في سكناتهم، منذ أكثر من عشرة أيام، دون إمدادهم بمستلزماتهم من طعام ومواد تنظيف وغيره، حيث يضطر العمال إلى تدبير أمورهم وحدهم".
وأوضح البيان، الذي حمل عنوان "شبهات بالاتجار بالبشر على عمال مهاجرين في مدينة الحسن الصناعية - اربد"، أنه "بفقدان العمال لأعمالهم، يتم تتويج مسلسل الانتهاكات الواقعة بحقهم، حيث إنهم لا يحملون تصاريح عمل، نتيجة عدم قيام صاحب العمل بمسؤولياته تجاههم، فتجديد تصاريح العمل مسؤولية تقع على عاتق صاحب العمل بحسب قانون العمل الأردني".
وبين أن "العمال، الذين أغلقت جميع الأبواب في وجوههم، يطلب صاحب السكن منهم مغادرته، بعد علمه بإغلاق المصنع، ليقعوا في حيرة بعد تخلي صاحب العمل عنهم من جهة، وعدم قانونية وضعهم الناتج عن عدم تجديد صاحب العمل لتصاريحهم من جهة أخرى، فضلا عن عدم قدرتهم على الإنفاق على أنفسهم نتيجة عدم التزام صاحب العمل بتسديد أجورهم".
ودعا "كافة الجهات بتحمل مسؤولياتها تجاه العمال، خاصة أنها ليست المرة الأولى التي يوضعون فيها في هذه الظروف السيئة".
ورصد البيان العديد من "الانتهاكات" مارستها إدارة المصنع ضد العمال، حيث قال إن "العمال لطالما تعرضوا لإهانات لفظية وأحيانا إلى عنف جسدي، من المشرفين عليهم، لإجبارهم على العمل بشكل أكبر يفوق طاقتهم الإنتاجية، فضلا عن عدم حساب ساعات العمل الإضافي حسب القانون، والخصم باستمرار من أجورهم، وحجز جوازات سفرهم، ناهيك عن عدم تقديم طعام متنوع ليقتصر الطعام على نوع واحد يتم تقديمه بكميات قليلة".
وجدد توصيته بضرورة "تنفيذ كل معايير العمل اللائق على جميع العاملين، ووقف جميع هذه الانتهاكات فوراً، وإيجاد آلية تصب في صالح العمال، سواء بإعادة تشغيلهم في مصانع أخرى، أو بتصويب أوضاعهم القانونية وإعطائهم الحق في اتخاذ قرار البقاء، لانتهاء مدة العقد أو الرجوع لبلادهم".
بدوره، انتقد "تمكين"، في بيان صحفي، "إعادة فتح المصنع مرة أخرى دون محاسبة المخالفين أو إعطاء العمال حقوقهم، حيث جرى إبلاغ العمال عند إغلاق المصنع للمرة الأولى أن بإمكانهم الانتقال للعمل لدى مصنع بديل، في ظل عدم وضوح إجراءات النقل أو الآلية".
وتعليقاً على القرار، بينت مديرة المركز لندا الكلش أنه "رغم تعثر صاحب العمل وتعنته الواضح وانتهاكه لحقوق العمال، وتعمده عدم استصدار تصاريح عمل وأذون إقامات لهم، مما ضيع على خزينة الدولة مبالغ كبيرة، ورغم أن المصنع جرى إغلاقه نتيجة المخالفات الواضحة، إلا أن وزارة العمل وافقت على إعادة فتحه، نتيجة وعود لم ولن تتحقق من قبله بفتح فرع إنتاج آخر، ورغم كل ذلك أعاد صاحب العمل الكرة وانتهك حقوق العمال مرة أخرى".
وتساءلت كلش "ماذا يفعل مكتب تفتيش العمل وكل هذه الانتهاكات تحدث أمامه؟"، مُشيرة إلى أن "مثل هذا المصنع هو ما يشوه صورة باقي المصانع، وكذلك صورة الأردن، إذ إن هذه الممارسات تقع ضمن أشكال العمل الجبري".
وشددت على "ضرورة تعديل وتفعيل التشريعات لحماية حقوق العمال وإنصافهم، وتفعيل طرق الوصول إلى العدالة لإنصاف الضحايا".
من جانبها، قالت وزارة العمل انها "اتخذت الإجراءات القانونية كافة" بحق المصنع المذكور، إثر ورود تقارير من قسم التفتيش لمكتب العمل بالمدينة الصناعية
واضافت، في بيان لها أمس، انه كان ورد عدد من التقارير بوجود مخالفات بحق مالك المصنع والإدارة  تتعلق "بتأخير الأجور وعدم توفر بيئة عمل لائقة احيانا وعدم نظافة السكن وأخرى تتعلق بتصرفات من قبل صاحب المصنع تسيء للعمال-حسب إدعائهم- حيث تم التدرج بالمخالفات بدءا من النصح والارشاد ثم تحرير مخالفات وتوجيه انذارات منذ شباط (فبراير) الماضي وتحويل كل المخالفات للقضاء صاحب الفصل بالموضوع".
وأشارت الى ان تكرار المخالفات دفع الوزارة لاغلاق المصنع، قبل ان تعيد فتحه بعد شهر ونصف وانهاء المخالفات، ثم وبسبب تعثر المصنع تم اخلاؤه واضطر العمال للبقاء في السكن، لتتدخل الوزارة وتؤمن فرص عمل لـ35 عاملا من اصل 52، ورفض 11 الانتقال لمصنع آخر.
وأكدت انه تم مخاطبة الجهات القانونية في وزارة المالية لتحصيل قيمة الكفالة العدلية على المصنع، وفي حال الحصول عليها سيتم تسليم أي حقوق مالية للعاملين.

التعليق