المهمة الأخيرة

تم نشره في الثلاثاء 26 أيلول / سبتمبر 2017. 12:10 صباحاً
  • المستشارة الألمانية أثناء اقتراعها في مركز انتخابي ببرلين أول من أمس - (ا ف ب)

يديعوت أحرونوت

نداف ايال

لا يوجد أي شيء احتفالي او باعث على التأثر في الانجاز التاريخي لأنجيلا ميركل أمس. نعم، ستحطم الرقم القياسي لهيلموت كول الذي تولى منصب المستشار على مدى 16 سنة. ولكن هذا الانجاز محدود ومصاب بالوصمة بسبب النتائج نفسها: فقد حصل حزبها على نتيجة سيئة بالنسبة للاستطلاعات. وتحطم شريكها وحزب المعارضة الرئيس تماما مع 20 في المئة، فيما اندفع اليمين المتطرف بعصف نحو البوندستاغ لأول مرة منذ الحرب العالمية الاولى. أما الاشتراكيون الديمقراطيون، المصدومون والمرضوضون، فقد أعلنوا أن الائتلاف معهم سيكون متعذرا؛ فهم يفهمون جيدا أنهم يحتاجون إلى زمن للأشفاء كمعارضة مقاتلة. فلعل هذا ينقذهم.
بالنسبة لميركل فإن هذا إعراب شخصي عن الثقة، ولا سيما حيال الاشتراكيين الديمقراطيين – الذين في مرحلة معينة اعطوا انطباعا بمعركة حقيقية. المستشارة هي رمز الاستقرار السياسي والقيمي، ليس فقط في أوروبا بل وفي العالم أيضا، وليس صدفة انها توجت كـ"زعيمة العالم الحر" في الصحافة الأميركية. ولكن هذا الاعراب عن الثقة لا يكفي، إذ ان ألمانيا هي ديمقراطية ائتلافية، مثل إسرائيل. وفي العالم الائتلافي تعرض الاعتدال الألماني لضربة شديدة.
"البديل لألمانيا" هو حزب يكره الاجانب، يلعب بشكل دائم بالتعابير العنصرية. ومطلبه لتقييد الهجرة ليس عنصريا، والمشاعر التي يحس بها العديد من الالمان ضد مليون انسان وصلوا إلى بلادهم ليست استثنائية. ولكن الحزب يستخدم العناصر المحافظة المشروعة كي يوصم بالعار عمليا كل وجود مدني ليس أبيض في ألمانيا. وصف "البديل لألمانيا" كحزب شقيق في "الفجر المذهب" في اليونان او "الجبهة الوطنية" في فرنسا هو مبالغة فظة؛ ولكنه بالتأكيد موازٍ لحزب "يوكيب" البريطاني، الحزب الذي يكره الاتحاد الاوروبي ويكره الاجانب، بلا مزايا عنصرية مرتبة حقا.
شعبوية فارغة وطاهرة، أجندة وحيدة، وليس فكر الكراهية. وفي ضوء التاريخ الألماني، فإن هذه المواساة مجرد مواساة. فالألمان يعرفون جيدا أن موجة الهجرة اليهم آخذة في الضعف عمليا. ولكن الغضب في الشارع على الحكومة وعلى السلامة السياسية يتعاظم. هذا لا يجري في كل ارجاء المجتمع الالماني، بل بالأساس في شرقي الدولة، ولكن هذه ظاهرة ذات مغزى. "البديل لألمانيا" مثلا، يتطلع لأن يغير "فكرة الذنب" الألمانية عن الحرب العالمية الثانية ومنع تحويل ميزانيات "زائدة" للتعليم الذي يشرح جرائم النازيين.
ان تحدي ميركل الآن هائل، وأكبر من كل ولاية اخرى لها. هذه النتائج تلمح بولاية أخيرة لها، والان ملقى على عاتقها مهمة تاريخية: تحطيم اليمين المتطرف بينما هو لا يزال صغيرا نسبيا وقابلا للمعالجة. فألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية لا يمكنها أن تسمح لنفسها بالتسلي بكراهية الاجانب، وميركل تفهم هذا جيدا. لقد فقد حزبها نحو ربع اصواته منذ 2013 وحقق النتيجة الاسوأ وفقا للعينات امس، منذ الخمسينيات. والحكومة الالمانية تعد مثلا بطرد طالبي اللجوء ممن رفضت طلباتهم للحصول على مكانة لاجئ. لم تكن ألمانيا وهي ليست معنية بان تصبح دولة هجرة وميركل، كمحافظة فخورة سيتعين عليها ان تثبت أنها تحمي النظام الاجتماعي الذي يريده الالمان. اذا لم تفعل ذلك، فسيعرف اليمين المتطرف كيف يستغل الثغرات. 

التعليق