ضعف الطلبة باللغة العربية

تم نشره في الأربعاء 27 أيلول / سبتمبر 2017. 12:00 صباحاً

سامي الوحش

 التعبير بلغة سليمة يحتل منزلة كبيرة في حياة المتعلم وغير المتعلم، فهو ضرورة من ضرورات الحياة، إذ لا يمكن الاستغناء عنه ؛ لأنه وسيلة الاتصال بين الأفراد، وهو الذي يعمل على تقوية الروابط الفكرية والاجتماعية، وبه يتكيف الفرد مع مجتمعه، وبه ينتقل التراث الإنساني من جيل إلى جيل.
والتعليم هو أن يصبح المتعلم قادرًا على أداء المطالب أو الوظائف والمهام التي يتطلبها المجتمع.
ومعنى هذا أن مراحل التعليم العام ينبغي أن تتجه لتعليم اللغة، وتمكين الطلبة من أداء جميع ألوان النشاط اللغوي؛ محادثة ومناقشة وكتابة وقراءة، لذا يجب أن نلجأ إلى تغيير جوهري في منهج تعلم اللغة العربية في مراحل التعليم المختلفة وربطها في ميادين الحياة المختلفة، ومواكبة التقدم العلمي والتكنولوجي الهائل.
لمستُ من خلال تجربتي كمدير لإحدى مدارس التعليم العام ضعفا كبيرًا عند الطلاب في اللغة العربية قراءة وكتابة ومحادثة، وأثارت هذه الملاحظة شجوني. ومقتديا بمقولة جلالة الملكة رانيا العبدالله "أدعوكم أيها المعلمون الأفاضل أنْ تقودوا النهضة التعليمية من داخل صفوفكم، وأن تمدوا أياديكم إلى المجتمع من حولكم" اندفعت إلى البحث حول أسباب هذه الظاهرة، فلاحظتُ مجموعة من الأسباب تقف وراء هذا الضعف، وهي:
•بيئة البيت، حيث يؤثر فقدان الطالب لأحد الوالدين أو كليهما على مستوى الطالب الدراسي في مرحلة التعليم الأساسي.
•التوتر والمشاحنات بين الوالدين تؤثر على مستوى تحصيل الطالب.
•تدني مستوى الدخل للعائلة (الفقر).
•تدني مستوى تعليم الأبوين.
•عدم التحدث باللغة العربية واستخدام لغة أجنبية داخل المنزل.
•عدم متابعة الأهل للطالب والتواصل مع المعلمين.
•الترفيع التلقائي للطالب بدون اتقانه المهارات الأساسية في اللغة.
•عدم متابعة المعلم في مراحل التأسيس لأخطاء الطالب القرائية والكتابية وتصويبها.
•جمود المنهاج وعدم ربطه في الحياة اليومية والاحتياجات التي تهم الطالب.
•إهمال بعض الحالات المرضية وعدم علاجها أو الانتباه لعلاجها متأخرًا، مثل ضعف البصر وضعف السمع.
•عدم وجود أنشطة داعمة في المدارس، كالنشاط الثقافي أو الإذاعة المدرسية وإن وُجِدَ فهو غير كافٍ.
•استخدام اللغة العامية عِوَضا عن الفصحى خلال الحصص الصفية.
هذه بعض الأسباب التي وجدتها بعد دراسةٍ للمشكلة، وأُحِب أنْ أقترح بعض الحلول لهذه المشكلة:
•إعادة دراسة مناهج اللغة العربية لتجذب الطالب أكثر ويعطيه زخما أكبر من الفائدة.
•تشجيع التواصل بين الأهل والمدرسة.
•إعادة النظر ببرنامج الترفيع التلقائي وإعطاء أهمية خاصة لإتقان اللغة العربية قراءة وكتابة من خلال امتحانات خاصة تُلزم الطالب على إتقان اللغة العربية قراءة وكتابة قبل الانتقال إلى صف جديد.
•زيادة متابعة معلمي اللغة العربية، خصوصا في مرحلة التأسيس من قبل وزارة التربية والتعليم، وتدريب المعلمين بشكل مستمر.
•زيادة البرامج والأنشطة الداعمة للغة العربية لجذب الطلاب للغتهم الأم.
•التشجيع على القراءة، خصوصا لطلاب المرحلة الأساسية عن طريق العودة إلى المكتبة المدرسية، وعدم التأثر بالأجهزة الإلكترونية.
هذه قضية حساسة، تُشكل حاجزًا كبيرًا أمام تقدم أبنائنا الطلبة في المرحلة الثانوية، والاهتمام بها واجب أخلاقي ووطني، علينا أنْ نوليه جُل الرعاية والاهتمام.

التعليق