مبادرة لعلاوي تصطدم بشرط إلغاء الاستفتاء والإقليم يرفض قرارات بغداد

مصادر عراقية تستبعد التوصل لحلول بـ‘‘أزمة كردستان‘‘

تم نشره في الجمعة 29 أيلول / سبتمبر 2017. 12:00 صباحاً
  • مسافرون يغادرون من مطار أربيل أمس قبل تنفيذ وقف الرحلات في المطار اليوم - (ا ف ب)

صادق العراقي

بغداد -  كشفت مصادر عراقية سياسية لـ"الغد" ان "الساحة العراقية تخلو تماما من اي حلول بين بغداد وأربيل، خاصة بعد رفض حكومة اقليم كردستان للإجراءات التي اتخذتها بغداد امس (الخميس)، واستبعدت التوصل الى حلول في اللحظات الاخيرة التي تحتاج الى معجزة لتجاوز الأزمة.
وكشفت ذات المصادر، ان "نائب رئيس العراقي الدكتور اياد علاوي تقدم بوساطة لحلحلة الامور قبل البدء بتطبيق اجراءات الحكومة العراقية، وان علاوي اجرى اتصالات مطولة مع رئيس اقليم كردستان لوضع حلول تخرج الطرفين من الوضع المتأزم وتتيح للكرد العودة وتؤجل تطبيق اجراءات بغداد".
وأوضحت المصادر ان "مبادرة علاوي حققت بعض التقدم الا انها توقفت عند إلغاء الاستفتاء ونتائجه، فبغداد ترفض اي حوار او مبادرة قبل ان تشمل على إلغاء الاستفتاء ونتائجه، بينما قدم رئيس الاقليم مسعود البرزاني عرضا بالتريث لمدة عامين لإجراء الحوار لكن دون إلغاء الاستفتاء ونتائجه، انما التريث لفسح المجال للحوار وهو ما ترفضه بغداد".
وقالت المصادر ان البرزاني "ابلغ علاوي انه دعا الى الحوار المفضي الى التفاهم بعيدا عن لي الأذرع وفرض الإرادات لمعالجة القضايا الخلافية ونبذ أسلوب التهديد والتعنت لبعض الجهات".
وجدد البرزاني تمسكه بالاستفتاء، الا انه اكد لعلاوي "انه لا يعني بناء الدولة في اليوم الثاني مباشرة".
في المقابل تمسكت اطراف في بغداد بحل الازمة بالاحتكام الى الدستور العراقي، فيما ترى  اطراف لا حلول في الافق، وانها تحتاج الى معجزة في اللحظات الاخيرة.
وقال عضو مجلس النواب العراقي (التحالف المدني الديمقراطي) فائق الشيخ علي لـ"الغد" إنه "يرى ان افضل حل للكرد هو ما طرحه رئيس الوزراء حيدر العبادي بالاحتكام الى الدستور".
ووصف الشيخ علي الاحتكام الى الدستور بأنه "حل رائع". وأضاف ان على "الاخوة الكرد التمسك بالدستور والقبول بحل رئيس الوزراء كونه يمثل حلا مقبولا للقضية، وتوافق عليه اغلب الاطراف"، مبينا ان" البرلمان ليس لديه حلول وخطابه تصعيدي". حسب قوله.
وقال النائب عباس البياتي (التحالف الوطني) "اننا ماضون الى تطبيق الاجراءات في فرض الدستور"، في اشارة الى تطبيق اجراءات بغداد.
وبشأن وساطة نائب الرئيس العراقي اياد علاوي اكد البياتي ان" علاوي ذهب الى الاقليم قبل الاستفتاء والتقى رئيس الاقليم مسعود البرزاني، الا انه عجز عن اقناع القيادات الكردية بإلغاء فكرة الاستفتاء، فكيف يمكن الآن ان يقنعهم بإلغاء نتائج الاستفتاء؟".
وأضاف ان "بغداد لن ترضى دون ذلك، ولن تحاور اي طرف الا بعد إلغاء الاستفتاء، وكأنه لم يحصل".
وأكد البياتي أن "مبادرة علاوي سمعنا بها من الإعلام ولم يطلعنا مسبقا عن مضمونها"
وأضاف "أهم شيء في المبادرة ماذا عن الاستفتاء؛ هل حكومة الاقليم مستعدة لإلغاء نتائجه".
عضو مجلس النواب رعد الدهلكي عن (العراقية الوطنية) أكد لـ"الغد" ان "الازمة متصاعدة ولا توجد حلول في الافق".
وقال الدهلكي "نرفض فرض حصار على اخواننا الكرد وتجويع ابناء شعبنا"، داعيا الى ان "لا تكون الاجراءات عقابية يدفع ثمنها الشعب الكردي".
وأعرب عن أمله ان "تسود لغة الحكمة والعقل في السويعات الاخيرة"، مرحبا بإعلان الحكومة العراقية بعدم مسَ الشعب الكردي بتلك الاجراءات.
إلى ذلك، أعلنت حكومة إقليم كردستان، أمس، عن "رفض قرارات البرلمان والحكومة العراقية الصادرة بشأن إقليم كردستان"، وأكدت أنها "ستتخذ الإجراءات القانونية للطعن في تلك القرارات".
وقالت رئاسة حكومة اقليم كردستان في بيان، وصل إلى "الغد" نسخة منه إن "مجلس وزراء اقليم كردستان يرفض جميع القرارات التي أصدرها البرلمان والحكومة العراقية يوم الأربعاء"، معتبرة تلك القرارات "عقوبة جماعية للشعب الكردستاني".
ووصفت تلك القرارات بأنها "غير دستورية وغير قانونية وتعكس العقلية التي ترفض الشراكة ومنح حقوق شعب كردستان"، مؤكدة في الوقت نفسه "استعدادها للحوار وحل المشاكل".
وشددت أنها "ستتخذ الإجراءات القانونية للطعن في تلك القرارات اللادستورية واللاقانونية".
وأضافت حكومة الاقليم أن "الاستفتاء لا يهدد أمن أية دولة"، موضحة أن "الإقليم سيبقى عاملا للأمن والاستقرار مثلما كان في الـ25 عاما الماضية، والتأكيد على استمرار العلاقات مع دول الجوار والمنطقة والعالم على أساس الاحترام المتبادل".
وشهدت مطارات اربيل والسليمانية حركة وزخما للمغادرة خاصة من رعايا الدول الاجنبية قبل تطبيق اجراءات غلق الاجواء ومطارات الاقليم.
فيما تضاربت الأنباء عن توجه حكومة اقليم كردستان لتعليق رحلاتها، فبعد ان أعلنت ادارة مطار اربيل بتعليق الرحلات الجوية اعتبارا من اليوم (الجمعة) عادت ونفت الخبر.
مصادر عراقية أكد لـ"الغد" ان "العراق وبعد انتهاء المهلة سيقوم بغلق الاجواء بشأن الرحلات المتجهة الى مطاري اربيل والسليمانية وتحويلها الى مطار بغداد، وبإمكان المسافرين الحجز على الرحلات الداخلية من بغداد الى مطاري اربيل والسليمانية"، مؤكدة ان "الرحلات الداخلية ستبقى مفتوحة وبإدارة من سلطة الطيران في بغداد وليس في أربيل".
وبشان المنافذ الحدودية كشفت المصادر ان "الحكومة العراقية نسقت مع ايران وتركيا لإنزال قوات عراقية في اراضي ايران وتركيا لتطبيق اجراءات غلق المنافذ".

التعليق