فهد الخيطان

حول قضية النائب طهبوب والناشط حياصات

تم نشره في السبت 30 أيلول / سبتمبر 2017. 12:09 صباحاً

هل من حق النائب ديمة طهبوب اللجوء للقضاء؟
بالتأكيد نعم. حق التقاضي مكفول بالدستور والقوانين لكل إنسان، وهذه من البديهات التي لا تحتاج لنقاش أو اجتهاد.
هل كان بمقدور النائب طهبوب أن تتغاضى عن الشكوى، وتكتفي برد "فيسبوكي" فقط؟
نعم، كان بمقدورها ذلك بوصفها شخصية عامة كسائر الشخصيات التي تتلقى كل يوم سيلا من الانتقادات حد التجريح والإساءة الشخصية.
هل النائب طهبوب هى المسؤولة عن توقيف الناشط السياسي اليساري راكان حياصات؟
ليست مسؤولة في اعتقادي. التوقيف من عدمه هو إجراء يتخذه المدعي العام ينبغي احترامه، والعمل بالوسائل القانونية المتاحة لضمان تكفيل الموقوف لحين البت في القضية.
هنا وفي كل مكان في هذا العالم يدور جدل طويل حول حرية التعبير في وسائل التواصل الاجتماعي. الإعلام الجديد بات يشكل تحديا للقوانين السارية حتى في الديمقراطيات العريقة، وبالنتيجة تقف السلطات عاجزة أمام آلاف الحسابات الوهمية التي تنشر الأخبار المزيفة، وتكيل الاتهامات جزافا.
ولم يكن من وسيلة للحد من الضرر الواقع على الأمن الوطني للبلدان إلا بإجبار إدارات شركات المواقع العالمية "فيسبوك" و"تويتر" على سبيل المثال إغلاق الحسابات التي تحضّ على الكراهية أو تروج للجماعات الإرهابية والأفكار العنصرية.
لكن في حالات كثيرة كحال قضية النائب طهبوب، يبدو الأمر مختلفا ويندرج في سياق قانوني بحت أطرافه معروفة ومكشوفة بالاسم، يخوضون في نقاشات مستمرة حول قضايا خلافية تتصل بالخلفيات الفكرية والحزبية لهم.
مثل هذه المناقشات والتعليقات تدور يوميا على صفحات التواصل الاجتماعي، وتطال شخصيات عامة على مختلف المستويات، ولا يمكن وقفها بإغلاق الحسابات. وبالرغم من أن التشريعات السارية أعطت الحق للمتضررين باللجوء للقضاء إلا أن قلة من الأشخاص يمارسون هذا الحق.
لا شك أن لدينا مشكلة أشد تعقيدا من غيرنا بهذا المجال، فالتعليقات تتسم بالعنف في تعبيراتها وتفتقر للذوق، وتميل إلى التجريح واغتيال الشخصية، والتقليل من مكانة الأشخاص، خصوصا إذا كانوا في مواقع المسؤولية العامة.
لهذه الإشكالية جذور تتصل بالثقافة السائدة وانعدام الحريات لعقود طويلة، وهيمنة العقلية السلطوية، ليس من جانب الحكومات فقط، بل في أوساط الأحزاب والحركات السياسية يسارية كانت أم إسلامية أم قومية.
لغة التخوين هى الدارجة في خطابنا. كل تيار يريد أن يستحوذ على عقل المجتمع ومن يختلف معه يصنف في خانة العدو. لقد شهدنا تجارب هذه التيارات في الحكم، وكيف حولت المجتمعات لسجون كبيرة لا ترحم من يرفع صوته ضد السلطة.
والمؤسف في قضية طهبوب وحياصات أن طرفيها ينتميان لتيارين حزبيين "يناضلان" من أجل الديمقراطية وحرية التعبير، لكنهما لم يتمكنا من إدارة حوار موضوعي وجاد عبر وسيط إلكتروني، فانتهى بهما المطاف إلى ساحات القضاء.
مؤسف حقا توقيف ناشط سياسي على خلفية التعبير عن الرأي، ومزعج جدا أن يلجأ ناشطون لهذا الأسلوب الاتهامي بحق نائب في البرلمان لمجرد خلاف في الرأي.
لكن ماذا بوسعنا أن نقول، فكلنا اليوم نعيش في دوامة فكرية وسياسية تعمي الأبصار والعقول.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الايقاف (زكي محمد)

    السبت 30 أيلول / سبتمبر 2017.
    التقارير الصحفية تشير الا ان المدعي العام رفض تكفيل الحياصات مرتين واصر على بقاءه في الايقاف مدة اسبوعين. و هذا اجراء غريب كون الناشط ليس خطرا على المجتمع و يشكل عقوبة قبل الوقوف في المحكمة
  • »لا تعمي الأبصار ولا العقول... (حسام)

    السبت 30 أيلول / سبتمبر 2017.
    في جملة واحدة، هل يجوز لأي شخص أن يتهم الناس جزافاً وهل يجوز أن يتم اتهام شخص النائب ديما طهبوب بأنها داعشية ؟؟؟؟!!!
    الإختلاف في الأفكار يمكن انتقاده أما أن تتهم شخص بأنه ينتمي لكيان إرهابي ؟؟؟
    تخيل سيدي الكاتب لو أطلقت حملة ضدك بأنك أنت من داعش هل يا ترى ستسكت عن هذا الإتهام ؟

    للفاضلة ديمة طهبوب كل الحق باللجوء إلى القضاء العادل.

    الرجاء النشر
  • »الشخصيه العامه معرضه لكل شيء (غالب الدقم حواتمه)

    السبت 30 أيلول / سبتمبر 2017.
    لا يوجد انسان محصن ضد النقد وخاصه اذا كان يشغل منصبا عاما فهو معرض دائما للنقد والتقييم وحتى التجريح فالاعلام في كل العالم يوجه نقدا لنواب ووزراء وفي الغرب لرؤساء الدول وكم شهدنا سخريات من ترامب وميركل وغيرهم فاذا كانت نائبه لا تتحمل النقد ولا تتحلى برحابة الصدر فعليها ان تستقيل وتبقى في بيتها لا ان تستقوى على الناخبين وتتسبب بزجهم بالسجن ونتذكر جميعا كم وجه للسيد عبد الله النسور من انتقادات وتجريح وشتائم واظهروه بكارتيرات مسيئه ومهينه ولكنه لم يدعي على احد ولم يطلب القبض على احد ونفس الكلام يقال عن توجان فيصل التي هوجمت واسيء لها كثيرا ولم تحرك ساكنا.
  • »حول قضية النائب طهبوب؟؟؟؟ (يوسف صافي)

    السبت 30 أيلول / سبتمبر 2017.
    القضية اصبحت ظاهرة لابد من علاجها وقبل اللجوء للطلب من الغير لابد من وجود قانون ناظم مابين المكون المجتمعي بكل أطيافه ؟؟والظاهرة جل أسبابها الوافد الينا دون إستئذان وتمحيص والأنكى المملى من قوانين ومنظمات مخرجاتها (باطنها السم والدسم ) حيث هذه وتلك لاتتوائم والمنظومه المعرفيه المجتمعيه التي روافعها "القيم والثقافه والأعراف وثابتها العقيده مما اوجد صراع المعايير ؟؟؟؟ وهذا يتطلب اعادة التوازن مابين القوانين المحليه وجديد تغول ثقافة الغير وقوانينها المملاه من خلاله يتم الأخذ بما يناسب ويتوائم مع منظومة المعرفه المجتمعيه التي على ضؤ روافعها "القيم والثقافه والأعراف والعقيده " تم صياغة القانون المعمول وفق الدستور ولفظ الغير متوائم ؟؟؟؟ حتى لايبقى كل يغني وفق أيديولجيته والأنكى من يغني وفق أيديولجية غيره مما يولد العنف والصراع مابين المكون المجتمعي في كل مكنوناته ؟؟؟؟يضاف الى ذلك صياغة قوانين حمايه لروافع المنظومه المعرفيه المجتمعيه لمواجهة الوافد دون إستئذان وتمحيص والمروجين له جهلا واو تبعيه للغير ؟؟؟ "ان الله لايغير مابقوم حتى يغيروا مابانفسهم"