ثانية الأمة: عود النواب المشتدّ يهيئ لمواجهة أسخن ملفين في ‘‘العادية‘‘

تم نشره في السبت 30 أيلول / سبتمبر 2017. 12:00 صباحاً
  • جانب من أحد اجتماعات مجلس النواب- (أرشيفية- تصوير: أمجد الطويل)

جهاد المنسي

عمان- يدخل النواب دورة مجلسهم الثانية بشكل يختلف عن الشكل الذي دخلوا فيه الدورة الأولى، سيما وأن سوادهم نواب جدد، وما تزال أعباء الحملات الانتخابية تثقل كاهلهم، وتملأ أفكارهم.
اليوم، وبعد عام من انتخاب أعضاء مجلس النواب الثامن عشر، وبعد أن عرك النواب الجدد عملية التشريع والرقابة، وتعرفوا على دهاليز وأروقة الحياة البرلمانية، وشاهدوا دور السلطة التشريعية عن كثب، وعرفوا الحكومات عن قرب، وتعرفوا على الأوقات التي يكون فيها هاتفهم مشغولا وساخنا ومتى يكون باردا، فإن الدورة الثانية يرجح أن تكون مختلفة عن الأولى، سواء في المجال التشريعي أو الرقابي.
وتبدأ الدورة الثانية لمجلس النواب في الثاني عشر من تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل.
ويرى ساسة ومراقبون، أن بداية اختلاف النواب و"اشتداد عودهم"، تزامن مع نهاية الدورة الأولى وفي الدورة الاستثنائية، وكان هذا واضحا، شكلا ومضمونا، في أداء المجلس، الذي ارتفعت وتيرة حراكه وبات حاضرا في الملفات الساخنة، وهو ما يتوقع أن يستمر في الدورة الثانية.
ولربما كانت هذه السخونة مطلوبة، لأن ملفات (ثانية الأمة) زاخرة وعميقة وصعبة وغير شعبية، وهو ما سيجعل العلاقة بين النواب والحكومة تمر بمنعطفات حادة، وخاصة عندما يتعلق الأمر بقانون الموازنة العامة للدولة، والذي يتوقع أن يكون قانونا متقشفا، ويتضمن بنودا لرفع الإيرادات، ما يشكل عبئا إضافيا على المواطن، وهو الأمر الذي يضع النواب في مواجهة مباشرة مع قواعدهم الشعبية.
أما الحكومة، وبحسب اوساط فيها تحدثت اليها "الغد"، فتعرف ذلك، ورصدت تململا نيابيا حول الموضوع الاقتصادي، وبطبيعة الحال فهي قلقة حيال الطريقة التي يجب أن يتم فيها تمرير قانون الموازنة، والآلية التي ينبغي التعامل بها لضمان تمريره بأقل الخسائر بالنسبة لها.
وحسب مصادر حكومية، فإن هذا الأمر "يقلقها"، سيما وأنها تعرف حجم الصعوبات التي بذلت لتمرير قانون الموازنة السابق، رغم أن عود النواب وقت ذاك كان "طريا"، ولهذا فإن الأمر بحاجة لأكثر من جهد فردي، بل قد يتطلب جهدا جماعيا لا يخلو من "الاستعانة بصديق".
أما الاختبار الآخر الذي سيجد النواب أنفسهم تحت امتحانه، فهو ما تسرب من معلومات حول مشروع قانون جديد لضريبة الدخل، وما يتضمنه من تعديلات "قاسية"، من شأنها إدخال شرائح واسعة ضمن الفئات المستهدفة ضريبيا، وهو الأمر الذي أوجد رفضا شعبيا للقانون، رغم ما تبذله الحكومة من جهد لإقناع الناس بأن معالجة التشوهات الضريبية هي "بداية معالجة الاختلالات الأخرى في الموازنة".
واستبق النواب، عبر رئيس مجلسهم وكتلهم القائمة حاليا، المشروع وأعلنوا رفضهم "المس بالطبقات الفقيرة والمتوسطة"، بيد أن إعلانات الرفض تلك ستبقى مرهونة بطريقة تعاطي النواب مع القانون عندما "يجدّ الجد"، ويحول المشروع الى قبة مجلسهم.
الحكومة، وبحسب مصادرها، تعرف يقينا أن مجلس النواب الثامن عشر في دورته الأولى ليس هو عينه الذي ستتعامل معه في الدورة الثانية، فالنواب عرفوا آليات التشريع، وأدركوا الطريقة التي يجب التعامل فيها مع الحكومة، وهو الأمر الذي سيصعب المهمة عليها ويجعلها تقبل التنازل عن بعض الأمور لتمرير بنود أخرى.
عملياـ فإن الاحتكاكين البارزين في "ثانية الأمة" هما قانونا "الموازنة" و"الدخل"، وهما ملفان "شعبويان" وشعبيان أيضا، بمعنى أن الحكومة ستجد من بين النواب من يستثمر تلك الملفات لحصد رصيد شعبي له، ومن يتحدث بطريقة "شعبوية"، وستجد من بينهم كذلك من يرى أن في هذين القانونين تأثيرا على جمهور كبير من الشعب، ما يجعله في حرج الموافقة عليهما، وهو ما يتطلب قدرا عاليا من التوافق بين السلطة التشريعية والتنفيذية، وترطيب العلاقة بينهما، وتسخين خطوط التواصل مع رئاسة المجلس ومكتبه الدائم والنواب وكتلهم المختلفة واللجان المعنية.

التعليق