حنين.. وشجر

تم نشره في السبت 30 أيلول / سبتمبر 2017. 11:00 مـساءً

(1) مروا عليّ
تذكروا أني حلمت بغابة سكرانة
لما أتوني في رذاذ الليل
تنثال من أعناقهم أطواق حزن
والندى ينساب من أجفانهم
وأنا الحزين هنا
وأنا الكثير بما أتوا، أجلُ
مروا علي، كأنهم حجل
يتدرجون على الطريق وصمتهم خجل
لمست قناديل المساء ظلالهم
ولمست حين أتوا إلى قلبي
قبوا تعتق في نبيذ هدوئه الأمل
وأنا بمقدمهم إلى حاكورتي ثمل
مروا ولم يجد المكان مكانه
جلسوا قليلا، ثم فوق أعنة الأيام طاروا
والهوى جذل
لو أنهم لم يحملوا أرقي وأتوا على خيل النوى
ليحددوا الميعاد كي يصلوا
لتفعفل الحنون بالدفلى.. وتبسم الجبل.

(2) هيل الميجنا
شجر نؤوم؛ في الصباح أراه يذهب للصلاة
وبعدها تجتاحه حمى اليقين
بأن نومته على جفن السهوب قصيدة
تمشي على قدمين تائهتين في المعنى
شجر نؤوم في المساء
وكان جلاس الحدائق يسمعون حفيفه
وانا اراه يراوغ البحر البسيط
ليلتقي امرأة، لقذلتها يجيء الطير
يقطف زهرة صفراء، أو حمراء
ثم يطير عند ظهيرة عمياء
في ضحكاتها خلخال أغنية، ستجمعنا
لو كان لي سهل مديد من تفاصيل الحدائق
أو عريشة زارع للورد في أقصى الجنوب
ووقفت عند ظلاله في لحظة
سرقته من ترداد موال
ينام الشوق في أجفانه شجنا
لحفرت في البازلت صوتا ذاهبا للحب
مسحونا بهيل الميجنا
لو كان لي سهل على طرف النهار هناك
أو سور تسوّد من براكين التلكؤ
في التقدم نحو جرح البيت
لارتعشت يدي
وقفزت من نار الحرائق
مثل قط هارب من ظله
لأقص للأولاد فصلا غامضا
عن فارس هزم الغبار
وصار يركض حائرا وَهِنا
لو أنني لما أراه
أريح قافلتي وأمشي نحوه لأبوسه
سيفز من بين الشجيرات الغريبة عن ملامحنا
ويسير مبتعدا، ومنحنيا
يا سهل؛
يا بيتا تكوم في الطريق إلى بيوت الله
لم ألمح عصافيري هُنا
ولا ورد المنازل
لا نوافذ مشرعات أو أغان صادحات
في مدى الموال يركض
خلف قطعان الدروب، وصوتها مضنى
بيني وبينك قصة مجروحة
ناي من القصب الرشيق
وصَدْح موال تصابى
في مساء لم يزل يمشي إلى غفواته حَزِنا.

التعليق