‘‘تجاوزات‘‘ غذائية بمقاصف مدرسية ترفع نسبة التسوس لـ 55%

تم نشره في الاثنين 2 تشرين الأول / أكتوبر 2017. 12:00 صباحاً

منى أبوحمور

عمان- كشف تقرير صحي أن عدد المصابين بأمراض الفم والأسنان بين طلبة المدارس التي تعاني من سلبيات بيئية، 55.53 %، و44.42 % مصابون بنخر الأسنان، ما يؤشر على مشكلة حقيقية وغياب للرقابة على صحة الطلاب.
تلك الأرقام كانت ضمن تقرير لمديرية الصحة المدرسية، التابعة لوزارة الصحة والتي حصلت “الغد” على نسخه، حيث كشف عن أن 2356 مدرسة تعاني من سلبيات بيئية من أصل 4405 مدارس تم الكشف عليها العام وبنسبة 53.48 %، أي أن نصف مدارس المملكة تعاني سلبيات بيئية العام الدراسي الماضي 2016 /2017.
خبراء ومختصون بينوا الأنماط الغذائية السلبية وتردي جودة الأصناف الغذائية التي تقدمها بعض المدارس لطلبتها، تعد سببا رئيسيا في ارتفاع نسبة التسوس بين طلاب المدارس، خصوصا في المراحل الدراسية الأولى لاحتوائها على نسبة عالية من السكريات والمواد الملونة.
ولا تخلو بعض المدارس من تجاوزات ومخالفات قانونية تقوم بها، حيث تقدم أصناف غذائية غير مطابقة للشروط التي وضعتها وزارة الصحة.
بكاء عبدالله المتواصل بسبب شعوره بألم قوي في ضرسه منعه من النوم طوال الليل بالرغم من حرص والدته الشديد على تنظيف أسنانه قبل النوم.
تكرار شكوى عبدالله ذي العشرة أعوام من ألم أسنانه أثار حفيظة والديه اللذين أكدا لـ”الغد” عدم إحضارهم السكاكر للبيت وإعطائها لأولادهم، حرصا منهم على أسنانهم وسلامة صحتهم.
الألم المتواصل الذي يشعر به عبدالله دفع والديه لإرساله إلى طبيب الأسنان الذي اكد بدوره وجود تسوس ونخر في أماكن مختلفة من أسنانه، فضلا عن تسوس كامل في ضرسه أدى إلى خلعه.
الحلوى والسكاكر التي يتناولها عبدالله باستمرار في المدرسة تسببت بتسوس أسنانه، سيما وأنه يقضي معظم وقته في المدرسة دون أن يتمكن من التخلص من بقايا الطعام من بين أسنانه.
حال عبدالله لا يختلف كثيرا عن العديد من الأطفال الذين يشكون من آلام ونخور مختلفة في أسنانهم بسبب الأنماط الغذائية السيئة التي يتبعونها في المدرسة والبيت.
في حين تشكو والدة جنى من بعض الأصناف الغذائية التي تبيعها المدرسة لطفلتها ذات السبعة أعوام، حيث تتسبب لها بالعديد من الآلام والأوجاع في الأسنان، فضلا عن الجهد الذي تبذله في تنظيف أسنانها من بقايا الحلوى التي تلتصق بـ”طواحينها”.
من جهته أكد أخصائي طب أسنان الأطفال الدكتور أشرف شريدة أن وجود تسوسات كثيرة في معظم حالات الأطفال الذين يأتون مع أهاليهم بزيارات، بالرغم من حرصهم الشديد على عدم  تناولهم للسكاكر والحلويات داخل المنزل.
وتكمن خطورة تناول السكاكر والحلويات في المدارس بالنوعية التي يتناولها الطفل، لافتا إلى تركيز معظم المدارس على Steaky candy وهي من أسوأ أنواع الأصناف الغذائية التي تحتاج إلى وقت وجهد ودراية بتنظيف الاسنان، وتتطلب شخصا واعيا لتنظيفها بالخيط والفرشاة والمعجون، وهناك الكثير من الأهالي على غير دراية بكيفية تنظيفها جيدا.
ويقول “من الصعب أن نقول السبب الرئيسي لتسوس الأسنان فقط المدرسة، ولكنها عامل أساسي في ارتفاع حالات الإصابة بأمراض التسوس بين الطلاب”.
التوفي وحلوى الملبس والعديد من أنواع الشيبس ما تقدمه معظم مقاصف المدارس لطلبتها في فترة الإستراحة وفق المعلمة ليلى (إسم مستعار) مسؤولة عن مقصف في إحدى المدارس، مبينة ان هذه الأصناف هي التي يرغب الأطفال بشرائها ويزداد الطلب عليها باستمرار.
وتلفت إلى أنها تحاول شراء علب الحلوى اللافتة للانتباه وجميعها تحتوي على علكة، توفي وملبس بأشكال مختلفة ينتقيها الطفل بكامل رغبته.
وحول التركيز على الأصناف الغذائية الأقل ضررا والمفيدة بحس تعبيرها، تشير ليلى إلى أن معظم الأطفال يحضرون الكيك والمعجنات والفواكه من منازلهم، وبالتالي فإن تركيزهم في المدرسة يكون على هذه الأنواع من السكاكر.
وتنفي ليلى أن يكون ما تقدمه المقاصف المدرسية من أصناف مختلفة هو السبب الوحيد في تسوس أسنان الطلبة، لافتة إلى ضرورة أيضا أن يكون هناك رفع للوعي من قبل الأهل حول كيفية اهتمام الأطفال بتنظيف أسنانهم.
مدير الصحة المدرسية في وزارة الصحة الدكتور خالد الخرابشة الشروط التي فرضتها وزارة الصحة منذ العام 2010 تحد من وجود أي أغذية غير صحية في المقاصف المدرسية، وهناك التزام من قبل بعض المدارس ورقابة مستمرة عليها.
ويبين أن “المشكلة تكمن في دور الأهل في التصدي لمخالفات هذه المدارس والحرص على تغذية أبنائهم في المنزل”، من خلال تحضير سندويشات المنزلية التي تحتوي على اللبنة، الجبنة والزيت والزعتر وتوجيههم نحو الأغذية المفيدة.
ويؤكد الخرابشة على ضرورة تفعيل دور المجتمع المحلي متمثلا بمحلات البقالة وتجار الجملة بعدم تزويد المدارس بالأصناف الغذائية التي تلحق ضررا بسلامة وصحة الطلاب وغير مفيدة لهم.
وجاءت الاشتراطات التي فرضتها وزارة الصحة على المقاصف المدرسية وفق الخرابشة بعد دراسة، حيث فرضت أنواع أغذية مدروسة صحيا تخفف من سمنة الأطفال وتسوس الأسنان، مناشدا الأهالي ضرورة تعزيز الأنماط السلوكية الصحية عند أبنائهم حول المواظبة على تنظيف أسنانهم وانتقاء الأغذية التي لا تسبب لهم مضار صحية بأسنانهم.
عند الحديث عن الصحة المدرسية فهي منظومة اجتماعية متكاملة من قبل الأهل والمدرسة ووزارة الصحة في رفع وعي الطلبة ومراقبة المدارس.
وحول المدارس المخالفة، يؤكد الخرابشة حرص الوزارة على استمرارية الرقابة ومواظبة الفرق التفتيشية على مراقبة المدارس، وأخذ الإجراء القانوني بحق المدارس المخالفة، ابتداء من توجيه إشعار مرور بتقديم إنذار وانتهاء بتحويلهم إلى القضاء.
الناطق الإعلامي باسم وزارة الصحة حاتم الأزرعي يعزو ارتفاع نسبة تسوس الأسنان بين طلاب المدارس إلى عدة عوامل مشتركة من ضمنها الأصناف الغذائية التي تقدمها مقاصف المدارس المخالفة لاشتراطات المقاصف المدرسية التي وضعتها الوزارة.
الاشتراطات الصحية التي وضعتها وزارة الصحة تتضمن المواد المسموح بيعها في المقاصف، فضلا عن إجراءات الوقاية التي تقوم بها الوزارة داخل المدارس مثل المضمضة بالفلورايد والفحص الطبي الدوري وتحويل من يحتاج من الطلاب إلى العلاج إلى المراكز الصحية، كما تركز على رفع التوعية السنية لدى الطلاب من خلال الندوات والمحاضرات والمرشدين الصحيين في المدارس.
من جهة أخرى يشدد الأزرعي على ضرورة توعية أبنائهم وجعل ثقافة تنظيف الأسنان نمطا في حياتهم، وأهمية استخدام الفرشاة بشكل دوري ومستمر.
بيد أن اختصاصي طب أسنان الأطفال الدكتور أشرف الشريدة يشير أن الطفل الصغير غير قادر على معرفة مصلحته وانتقاء الأغذية الصحية المناسبة له، خصوصا عندما يجد الحلوى والسكاكر متوفرة في المدرسة، ولديه المال الذي يكفي لشرائها بعيدا عن رقابة الاهل والمدرسة.
ويؤكد الشريدة ارتفاع نسبة تسوسات الأسنان بين الأطفال تحت سن الـ12 من خلال عمله اليومي، الأمر الذي وصفه بالمخيف، مؤكدا وجود مشكلة كبيرة، بالرغم من تطور طب الأسنان والعلاجات السنية متطورة في الاردن إلا أن نسبة كبيرة من الأطفال غير متعاونين.
ويضيف، خوف ورعب معظم الأطفال من طبيب الأسنان يحول دون عمل الإجراءات الإجراءات السنية لهم مما يدفع بالطبيب بتحويلهم إلى المستشفى وإعطائهم تخديرا عاما ليتمكن من علاجهم. 
من جهة أخرى يشدد على ضرورة رفع وعي الأهالي بضرورة تنظيف أسنان الأطفال منذ خروج السن اللبني الأول وجعله نمطا في حياتهم، وتوعية الأهل بضرورة زيارة طبيب الاسنان بشكل دوري.
ويبين الشريدة ان هنالك ممارسات سلبية لبعض المدارس، ومتاجرة بصحة وسلامة الطلاب، حيث تهتم فقط ببيع المنتجات التي ينجذب إليها الطلاب، دون اي شعور بالتزام أو مسؤولية تجاه هؤلاء الاطفال، حيث يقوم البعض منهم وفق “شكاوى العديد من الأهالي” بعرض الحلويات والتوفي والسكاكر وفي واجهة المقصف للفت انتباه الاطفال.
من جهة أخرى تتوجه بعض المدارس بحسب الشريدة لتضمين المقصف إلى جهات من خارج المدرسة، مخلية مسؤوليتها عن أنواع ومكونات الأصناف الغذائية التي يبيعها، في حين أكد الناطق باسم وزارة الصحة حاتم الأزرعي خضوع الجهات التي تتضمن المقاصف للاشتراطات العامة للمقاصف وعدم التزامها يعتبر تجاوزا للقانون.
من جهتها تشير اختصاصية التغذية ربى العباسي إلى الضرر الكبير التي تلحقه العصائر الطبيعية المحلاة والحلويات المصنعة بسلامة وصحة الطفل وأسنانه، خصوصا وأنها تقدم له بشكل لافت ومليء بالألوان.
ويتسبب تناول الأطفال للسكاكر والحلويات والمواد التي تحتوي على الاصباغ والملونات بأضرار صحية مختلفة أهمها تسوس الأسنان والإصابة بالسمنة بسبب إرتفاع نسبة السكر فيها الامر الذي يهدد صحة وسلامة الاطفال.
وعممت وزارة الصحة من خلال التقرير السنوي للصحة لمديرية الصحة المدرسية للعام 2016-2017  بـ”إلزام المدارس الخاصة بالتعاقد مع الأطباء (طب عام وطب أسنان)، وذلك لإجراء الكشف الطبي وإعطاء المطاعيم للطلبة، وتوفير سجل خدمات الصحة المدرسية في كل مدرسة، بالإضافة إلى توفير سجل الطالب المدرسي لكافة الطلبة وتسمية معلم/ معلمة صحة مدرسية في كل مدرسة”.
كما عممت بالكشف على المقاصف المدرسية للمدارس الحكومية والخاصة، والالتزام بالاشتراطات الصحية للمقاصف المدرسية ومتابعة توفير سجل خدمات الصحة المدرسية والملفات الصحية للطلبة.

التعليق