لماذا تقف الولايات المتحدة ضد الأكراد؟

تم نشره في الاثنين 2 تشرين الأول / أكتوبر 2017. 11:00 مـساءً

إسرائيل هيوم

زلمان شوفال  2/10/2017

"الاستفتاء الشعبي ونتائجه غير شرعيين"، هكذا صرح ريكس تيلرسون، وزير الخارجية الأميركي حول المجريات الاخيرة في كردستان. أقوال مشابه اطلقها السفير الأميركي في بغداد، داغلاس سيلمان، ومبعوث الرئيس ترامب الخاص، بيرت مكغرك.
تثير المعارضة الأميركية للاستقلال الكردي بعض المنسيات. فقبل 70 سنة، عندما أعلنت قيادة الحاضرة اليهودية في إسرائيل عن نيتها الإعلان عن الاستقلال، شرعت وزارة الخارجية الأميركية بأعمال نشطة، ترافقت بعض الاحيان بالتهديدات لاحباط القرار. وزير الخارجية في حينه، الجنرال جورج مارشل، الرجل المكلل بالمجد من الحرب العالمية الثانية، وكل مؤسسة سياسة الخارجية والأمن الأميركية وقفت ضد اقامة الدولة اليهودية.
مبرراتهم الرسمية (إضافة إلى النبرات اللاسامية التي سادت في وزارة الخارجية والمؤسسة الأمنية والاستخبارية الأميركية) كانت مشابهة جدا لحجج واشنطن ضد الاستقلال الكردي، أي أن الأمر سيهز استقرار المنطقة. في حينه والآن أيضا، للنفط دور في موقف الولايات المتحدة: في حينه خاف الموظفون الأميركيون من أن تأييد الدولة اليهودية سيعرض للخطر توريد النفط العربي الحيوي لأميركا وسيعرض للخطر علاقاتها مع العالم العربي بشكل عام، وهذه المرة أيضا تخشى أميركا من أن تكون نية الأكراد السيطرة على كركوك، إحدى محافظات النفط الاساسية في العراق، ستمس بفرص العلاقات الطيبة التي تطورها مع حكومة بغداد، بما في ذلك شؤون النفط.
تحاول واشنطن اقناع الأكراد بأنها بالمجمل تطلب منهم "تأجيل" إعلان الاستقلال إلى موعد أكثر راحة، وربما في حينه، في 1948، قصدت الإدارة الأميركية، بتشجيع من وزارة الخارجية البريطانية، الغاء اقامة الدولة من خلال اقامة نظام وصاية دولية في بلاد إسرائيل. الأمم المتحدة هي الاخرى تحاول اقناع الأكراد الاكتفاء باقتراح حل وسط بموجبه "يتأجل" استقلالهم مقابل منحهم كل انواع الحقوق والامتيازات، في اطار العراق الموحد. وفي 1948 أيضا كانت الأمم المتحدة نشطة عندما اقترح اللورد برنادوت قطع النقب والقدس عن إسرائيل.
بينما معارضة إيران، العراق وتركيا، التي لديها أقليات كردية كبيرة، على اقامة كردستان مستقلة هي معارضة مكشوفة، من الاصعب تعليل الموقف الذي تتخذه الإدارة الأميركية. فواشنطن تدعي بان إعلان الاستقلال الكردي يمس ظاهرا بالحرب ضد داعش ولكن "البشمرجة" الجيش الكردي، يتطلع إلى طرد داعش من الاراضي التي ترغب كردستان في حيازتها. وهذه المصلحة ستكون قائمة بقوة أكبر بعد قيام استقلالها.
فضلا عن الجانب الاخلاقي، من الصعب الا نعجب من الخطأ الذي يملي الموقف الأميركي الحالي، بمعنى أن منع الاستقلال الكردي والحفاظ على وحدة الدولة العراقية المصطنعة سيضمنان نفوذ واشنطن في المنطقة، بينما عمليا إيران هي التي تسيطر أكثر فأكثر في الساحة. مثلما في حينه بالنسبة لإسرائيل، الان أيضا تتعرض الدولة الجديدة، اذا ما قامت، بالعنف منذ يومها الاول. في حينه كانت هذه الدول العربية، اما هذه المرة فحكومة العراق وربما إيران وتركيا.
شخصان وضعا في حينه كل المؤامرات المذكورة إلى الرب دافيد بن غوريون، الذي فهم بأنه كانت في حينه لحظة مناسبة للشعب اليهودي لن تتكرر، والرئيس ترومان، الذي رغم موقف اغلبية مستشاريه قرر الاعتراف بدولة إسرائيل فور اعلان استقلالها. فهل مسعود البرزاني، الرئيس غير المتوج لإقليم كردستان والرئيس ترامي سيسيران في اعقابهما؟.

التعليق