إيران لن تنسحب من نفسها إلى الخلف

تم نشره في الاثنين 2 تشرين الأول / أكتوبر 2017. 11:00 مـساءً

إسرائيل هيوم

أفرايم عنبار  2/10/2017

الآمال الغربية بأن تقوم إيران بالاعتدال في اعقاب الاتفاق النووي بينها وبين الدول العظمى في 2015، تم استبدالها تدريجيا بالتخوف من التصرفات الإيرانية. في حين أن طهران تحاول الظهور وكأنها تلتزم بالاتفاق النووي، إلا أنها تقيد عمل المراقبين وتستمر في عمليات البحث والتطوير في المسائل النووية وتتقدم في مشروع الصواريخ بعيدة المدى.
إضافة إلى ذلك، تدخل إيران في المنطقة يشير إلى أن طموحاتها للسيطرة ترتكز على الدوافع الامبريالية الفارسية والدوافع الجهادية. وهي الآن تسيطر على اربع عواصم عربية هي بغداد وبيروت ودمشق وصنعاء. المليشيات الشيعية ومندوبوها يحاربون في العراق وسورية واليمن من خلال تنفيذ تطهير عرقي، وهي على شفا استكمال ممر شيعي بين الخليج الفارسي والبحر الابيض المتوسط.
إسرائيل تحاول استغلال المخاوف الدولية وعدم التزام الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالاتفاق النووي من اجل أن تؤدي إلى الغائه أو البدء في المفاوضات من أجل التوصل إلى اتفاق أفضل منه. وفي هذه الاثناء اعادة نظام العقوبات الاقتصادية. ولكن من الصعب جدا تحقيق هذه الاهداف، كما أنها لن تفيد في منع إيران من الوصول إلى القنبلة الذرية.
ليس للمجتمع الدولي، بما فيه الولايات المتحدة، رغبة في التصادم مع إيران. معظم العالم يفضل الانتظار حتى ينتهي الاتفاق بعد حوالي عشر سنوات، بدون أن يحسب ما الذي سيحدث في اليوم التالي لانتهائه. في المقابل، إيران ذات التاريخ الذي يمتد آلاف السنين ترى في الاتفاق مجرد اعاقة قصيرة في تحقيق طموحاتها. بفهمها جيدا عدم استعداد الغرب للقيام بخطوات عسكرية، فإن إيران شطبت سيناريو كوريا الشمالية.
إسرائيل لا يمكنها الاعتماد على المجتمع الدولي في منع القنبلة النووية الإيرانية. إن الغاء الاتفاق أحادي الجانب من شأنه فقط أن يسرع المشروع النووي الإيراني. أيضا اذا نجحت محاولات اقناع إيران في البدء بمفاوضات حول الاتفاق فإن قدرتها على التفاوض كانت ستمكنها من اطالة المفاوضات لسنوات، وكانت ستحقق اطالة زمنية اخرى لتنفيذ مشروعها النووي. ان اعادة فرض العقوبات الاقتصادية تقتضي أيضا سنوات من النضال الدبلوماسي. اضافة إلى ذلك، فإن نجاعة العقوبات محدودة. العقوبات السابقة مكنت من اعادة إيران إلى طاولة المفاوضات، لكن ليس تغيير سياستها.
ادعاء أنه كان يمكن التوصل إلى اتفاق أفضل في العام 2015، ولهذا فإن البدء في مفاوضات جديدة يمكن أن يحقق اتفاقا أفضل بالنسبة للغرب، هو ادعاء غير صحيح. هذا الاتفاق وبسبب كل نواقصه، كان الاتفاق الوحيد الذي كانت إيران مستعدة للتوقيع عليه، عندما تبين أن الولايات المتحدة برئاسة الرئيس أوباما لا تنوي استخدام القوة.
على الرغم من البلاغة الكلامية المناهضة لإيران، يبدو أن الولايات المتحدة برئاسة الرئيس ترامب، ينقصها المطلوب من اجل منع إيران من التوصل إلى السيطرة الاقليمية. في الحقيقة، فإن سياستها في الشرق الاوسط مناسبة لإيران. ترامب يستمر في استحواذه في محاربة داعش (قوة مناهضة لإيران) وهو يتعاون مع مخططات روسيا وإيران في سورية. الولايات المتحدة تفضل وحدة العراق التي تدور في فلك إيران، على تأييد اقامة دولة كردية، والتي تعارضها إيران. الولايات المتحدة أيضا لم تقف بثبات إلى جانب السعودية في محاولتها عزل قطر التي تجري وراء إيران.
ليس هناك أي شيء يمكنه أن يقنع إيران بالتنازل عن حلمها النووي سوى استخدام القوة الذي يمكنه منعها من تحقيق تطلعاتها. إسرائيل تقف وحدها في هذا الامر. لا يوجد أحد مستعد لمعالجة سعي إيران للوصول إلى الذرة، وبناء على ذلك يجب على إسرائيل أن تكون مستعدة للعمل ضد أسس البنية التحتية للقنبلة النووية الإيرانية. هذا الهدف لا يمكن تحقيقه بسهولة، لكن مع التصميم والابداع يمكن تنفيذه.
إن نشاط هجومي ناجح ضد البنية التحتية النووية في إيران ستغير معادلة القوة الاقليمية، وستبعد تقدم إيران إلى الوراء. معظم الدول ستكون سعيدة اذا قامت إسرائيل بالعمل القذر عن تلك الدول، واذا حكمنا بناء على أعمال إسرائيلية في السابق ضد المفاعل العراقي والسوري، فإن تلك الدول لن تلقي صعوبات أو تبعات على إسرائيل بسبب ذلك. لإيران في الحقيقة امكانيات لأن تجعل إسرائيل تدفع الثمن، لكن هذا الثمن سيكون أخف حملا من التكلفة المترتبة عن قنبلة نووية إيرانية.

التعليق