رواد التقنية في قطاع غزة يتطلعون إلى العالمية

تم نشره في الاثنين 2 تشرين الأول / أكتوبر 2017. 11:00 مـساءً
  • مات سميث كاتب وصحفي

مات سميث
كاتب وصحفي

من الترجمة الفورية المستندة إلى الصور إلى خدمات طب الأطفال عن بعد، تتطلع سبع شركات ناشئة في مجال البرمجيات إلى تثبيت أقدامها من خلال مبادرة مبتكرة.
يمثل مشروع Connect Gaza مبادرة رائدة تساعد على توفير وجذب التمويل اللازم لبعضٍ من أفضل الشركات الناشئة في مجال التكنولوجيا.
وبالرغم من الحصار الذي يعيشونه، فإن لدى سكان قطاع غزة الكثير من الأفكار النيرة، خصوصاً وأن أعمار ثلثي السكان تقل عن 26 عاماً. وعلى الرغم من الاقتصاد المتدهور والبنية التحتية المحطمة التي تعوق نجاح الشركات، فإن رواد الأعمال هناك لا يستسلمون بسهولة.
 يقول نضال قناديلو، المستشار الرئيسي لشركة Connect Gaza، الشركة التي توفر برنامج توجيه سريع لسبع من الشركات الوليدة التي تبحث عن مستثمرين من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا "الأمر يتعلق بالمثابرة، والثبات، والعزيمة. الأمر لا يُصدَّق. بالنسبة إليهم، يتمتعون بمائة ضعف القوة الذهنية التي يتمتع بها رواد الأعمال الناجحون".
 بدأ المشروع في مطلع عام 2017 تحت إشراف الحاضنة الفلسطينية لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات (PICTI)، بدعم من الحكومة الألمانية، ومنظمة أوكسفام (OXFAM) وغيرها من الجهات المانحة الأخرى.
 وكانت المهمة الأولى أمام Connect Gaza هي وضع خريطة لمنظومة الشركات الناشئة في الأردن، ولبنان، والمملكة العربية السعودية، والبحرين، والإمارات العربية المتحدة، إلى جانب وضع مخططات تفصيلية حول شركات رأس المال الاستثماري، والحاضنات، والمسرّعات، والمؤتمرات، والمسابقات في تلك البلدان.
 ومن ثم جرى اختيار الشركات السبعة وتلقوا التدريب على يد نضال قناديلو؛ الشريك المدير في ساوث بوينت؛ شركة أميركية-أردنية تساعد الشركات الناشئة في الشرق الأوسط على تحقيق النمو وزيادة حجم رأس المال. حيث قام قناديلو بتقييم احتياجات كل شركة على حدة، بما في ذلك خطة النمو، واستراتيجية التسويق، ونمذجة العائدات؛ وقد شملت الشركات الناشئة تلك "دهب ويب"، وهي أكاديمية على شبكة الإنترنت لتعليم الطلاب كيفية استخراج المعادن النفيسة مثل الذهب والفضة من المخلفات البيئية، وشبكة الطهي الاجتماعية "زاكي".
"العمل على حلّ المشكلات الحقيقية التي تواجه الأسواق الكبيرة مقصد الجمهور"
يتابع قناديلو، "لا تسعى الشركات الناشئة في قطاع غزة إلى معاملة خاصة، فرواد الأعمال هناك يعملون بجد، ويسعون لحلّ المشكلات الحقيقية التي تواجه الأسواق الكبيرة. هم فقط بحاجة إلى فرصة التواصل مع المستثمرين الجادين وكذلك إمكانية الوصول إلى الشبكات والأسواق التي ربما تمثل سببًا في زيادة نمو تلك الشركات. النجاح بالنسبة لتلك الشركات يُترجم إلى ازدهار اقتصادي حقيقي لقطاع غزة".
 المرحلة الثالثة هي التركيز على بناء القدرات لسد الفجوة بين الأعمال الحالية التي تمارسها تلك الشركات الناشئة وما ستحتاج إلى تحقيقه لجذب المستثمرين. ويشمل ذلك دورات تدريبية في مجال رأس المال الاستثماري، وتطوير المنتجات، ونمو الشركات، ونمذجة الأعمال التجارية، وجمع الأموال.
 يقول عبد الله الطهراوي، مدير مكتب PICTI في قطاع غزة، "بعد انتهاء هذه المرحلة، بعضٌ من الشركات الناشئة سوف تصبح جاهزة للمشاركة في فعاليات الوساطة والتواصل مما يزيد من فرص جذب المزيد من المستثمرين".
 في المرحلة النهائية، سوف تختار Connect Gaza أفضل ثلاث شركات ناشئة وسوف تمول تلك الشركات لحضور فعالية تقنية إقليمية كبرى بهدف إتاحة الفرصة أمامهم لاستعراض ابتكاراتهم. ويضيف قناديلو، "غالبية اللاعبين الرئيسيين في منظومة المشروعات الإقليمية والعالمية سوف يكونون حاضرين - يمكننا توفير الفرصة الملائمة لتلك الشركات للتواصل مع المستثمرين بشكل مباشر. فعلى الرغم من أن الشركات الناشئة السبعة تعمل في مجال التكنولوجيا التي لا تعيقها أي حدود، لكن في بعض الأحيان عليك ببساطة التواجد في مكان الحدث".
 يسعى رواد الأعمال للحصول على التمويل اللازم من خارج قطاع غزة، مما يعكس تلك الحقائق القاسية التي يعيشونها هناك، حيث تتوافر الكهرباء فقط لمدة 4 ساعات يومياً، إلى جانب شحّ المياه الصالحة للشرب، والبطالة بين الشباب التي تتجاوز 60 %.
 يضيف الطهراوي، مدير مكتب PICTI في قطاع غزة، "ليس لدينا أي نوع من رأس المال الاستثماري أو المستثمرين الملائكة. كل ما لدينا في قطاع غزة هو ثلاثة حاضنات ومسرّع واحد للأعمال. ونحاول سد هذه الفجوة التي تواجه الشركات الناشئة التي أكملت برنامج الحاضنات بنجاح وتسعى لبدء الاستثمار".
 "لا تتوافر لدينا الخبرة اللازمة عندما يتعلق الأمر بالاستثمار، وتصميم نماذج الأعمال. لكن مؤسسي الشركات الناشئة لدينا يتمتعون بمهارات تقنية كبيرة ويرغبون في أن يصبحوا رواد أعمال".
 لا يمكن إنكار حجم الشغف والدوافع التي يمتلكها رواد المشروعات هؤلاء. وسوف نتعمق في ما يلي بدراسة اثنتين من تلك الشركات الناشئة المشاركة.
NameO، تطبيق اللغة الذي يمكن أن يغير مفهوم التعليم
NameO هو جهاز تعلّم واعد جديد للأطفال يستند إلى تقنية تحديد الصور لتعليم الأطفال اللغات الأجنبية عبر تطبيق على الهاتف المحمول.
 يلتقط المستخدم الصور باستخدام هاتفه الذكي أو الهاتف اللوحي ثم يقوم الذكاء الاصطناعي المدمج في التطبيق بوسم اسم كل كائن في الصورة باللغتين العربية والإنجليزية. وبمجرد النقر فوق إحدى الكلمات، سوف تفعّل خاصية النطق الصوتي، إلى جانب إظهار معاني مختلفة للكلمة وكذلك شرح لكيفية استخدام تلك الكلمة في جملة مفيدة.
 يقول مصطفى جابر، 37 عاماً، الذي ابتكر فكرة قاموس الصورة إلى الكلمة بعد محاولته مساعدة ابنه الذي يبلغ من العمر عامين على تعلم اللغة العربية، "في الوقت الحالي، كل ما عليك القيام به هو التقاط الصورة، ولكن في الإصدارات القادمة من التطبيق، نأمل في الاستفادة من تقنيات التصوير حتى يصبح كل ما عليك القيام به ببساطة هو حمل الهاتف المزود بكاميرا عالياً ليتعرف التطبيق على الكائنات في حيز الصورة".
 أسس مصطفى وشريكه أيمن الديراوي شركة لتطوير التطبيق؛ NameO، بالعربية "إسمو"، الذي سوف يصبح متوافراً على متجر آبل وكذلك جوجل بلاي بحلول أكتوبر 2017. التطبيق مجاني ويتضمن بعضاً من الصور المجانية التي يمكنك استخدامها. بعد ذلك، يتوجب عليك شراء المزيد من حقوق الصور.
 وبينما يعيش الدكتور جابر الآن في كاليفورنيا، يعيش الديراوي وبقية فريق العمل في قطاع غزة – وقد صُمِمَ التطبيق في ذلك القطاع المُحاصر بواسطة مهندسين من قطاع غزة.
 يقول جابر، "نخطط لاستهداف نوعين من الجمهور في الوقت الحالي. الأول هم العرب مثلي أو أولئك الذين يأتون من أصول عربية أو إسلامية، ولكن يعيشون خارج المنطقة العربية ويرغبون في تعليم أبنائهم اللغة العربية. الجمهور الثاني هم الأطفال، الذين ربما يعيشون في العالم العربي ولا يعرفون اللغة العربية. هناك الكثير من العائلات الوافدة في الخليج العربي على سبيل المثال".
 على الرغم من كون البداية كانت باللغتين العربية والإنجليزية، يعمل فريق تطوير التطبيق على تطويره ليشمل العديد من اللغات الأخرى كذلك.
MOMY HELPER، التطبيق المساعد للأمهات العربيات
 تطبيق MOMY HELPER هو تطبيق على الهاتف المحمول يسمح بالتواصل بين الأمهات العربيات ممن يبحثن عن الدعم، والمشورة، والمساعدة المقدمة من الخبراء.
 باستخدام التطبيق، يمكن للأمهات حجز موعد على شبكة الإنترنت لإجراء مقابلة شخصية مع الخبراء المتخصصين في المجالات مثل علم النفس، والتعليم، والدعم الاجتماعي، والتغذية؛ فهناك أكثر من 40 من الخبراء الاستشاريين من جميع أنحاء العالم العربي يشاركون في تقديم هذه الخدمات.
 كانت نور الخضري، المؤلفة والمنتجة السابقة، تحلم بإنشاء تطبيق Momy Helper بعدما جذبت المشاركات التي كانت تقوم بنشرها عبر مختلف وسائل التواصل الاجتماعية حول "ماذا إن أصبحتِ أماً" العديد من الطلبات من زميلاتها من الأمهات اللاتي كُنْ يبحثن عن المشورة.
 يقوم بتقديم الخدمات في تطبيق Momy Helper ثمانية من العاملين بدوام كامل وأربعة من العاملين بدوام جزئي، وهم يعملون دون أجر إلى أن تجذب الشركة القدر المناسب من الاستثمارات.
 تقول نور الخضري، وهي أم لطفل واحد، والشريك المؤسس للشركة إلى جانب مطورة التطبيقات ريهام غنيمة، "يؤمنون بالدور الرئيسي الذي يلعبونه".
 "حصلنا على منحة قدرها 5,000 دولار أمريكي للتسويق، والإمداد، وسداد جزء من الرواتب، ولا زلت أتناقش مع المستثمرين لزيادة التمويل الرئيسي. نواجه الكثير من الصعوبات في قطاع غزة، نظرًا لوجود عدد قليل من المستثمرين هنا، ويمكننا فقط الاجتماع مع المستثمرين الأجانب عبر تطبيق سكايب، وبالتأكيد يختلف الأمر كثيرًا عن الاجتماع معهم وجهاً لوجه".
 سوف يصبح التطبيق كذلك مصدراً مجانياً للمعلومات حول الموضوعات الأخرى الرئيسية، مثل وصفات الطعام الصحية، وطرق التغذية، والنوم. وسوف يتوافر التطبيق على متجر تطبيقات آبل، وجوجل بلاي في سبتمبر.
 تضيف الخضري، "نستهدف الأمهات العربيات في جميع أنحاء العالم، ولكننا نركز على أولئك المُقيمات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. فهناك أكثر من 65 مليون من الأمهات العربيات اللاتي يستخدمن الإنترنت، لذلك نواجه سوقاً مستهدفة كبيرة بالفعل. وهدفنا هو أن يصبح Momy Helper التطبيق الأول للأم العربية".

التعليق