محمد سويدان

المسؤول المطلوب

تم نشره في الاثنين 2 تشرين الأول / أكتوبر 2017. 11:06 مـساءً

توالت خلال الأيام الماضية التعليقات حول أنباء تداولتها مواقع الكترونية وصفحات كثيرة على مواقع التواصل الاجتماعي، ووسائل إعلام مختلفة تفيد بتوجه حكومي لتعيين مدير عام مؤسسة المواصفات والمقاييس الأردنية حيدر الزبن أمينا عاما للهيئة المستقلة للانتخاب.
غالبية التعليقات كانت سلبية وضد هذا التوجه، والكثير منها اعتبر أن هذا التوجه الحكومي هدفه إبعاد الزبن عن موقعه في مؤسسة المواصفات، لما عرف عنه من حزم وعزم ورفض لأي قرارات تؤثر على مصلحة المواطن والوطن سلبيا.
ولم ترحم التعليقات الحكومة لهذا "التوجه" مع أن الحكومة لم تعلن رسميا عن توجهها ذلك، فيما كانت التسريبات جازمة بوجود مثل هذا التوجه.
المهم، أن الكثير من التعليقات والآراء وقفت مع بقاء الزبن بمكانه وموقعه، لأن اصحابها يعرفون أو قد سمعوا  أو قرأوا عن مواقف الرجل  الصلبة وغير المهادنة في محطات عديدة، ما دفعهم لاعتبار توجه الحكومة لتعيينه بالهيئة المستقلة للانتخاب، محاولة لإبعاده عن موقعه المهم، بهدف تمرير قرارات وتوجهات لاتصب ولاتخدم المواطن.
 وايضا، فان الكثيرين، ناشدوا الزبن بان لايترك موقعه، وان يعتذر عن الموقع الجديد في حال عرض عليه، مشيدين كثيرا بمناقب الزبن.
ولم تهدأ التعليقات إلا بعد أن أطلق الزبن تصريحات صحفية أكد فيها أنه باق في موقعه، مؤكدا أن ما تم تداوله مؤخرا حول انتقاله إلى الهيئة المستقلة للانتخاب مجرد استشارات وليس قرارات.
وأظهرت هذه التجربة السريعة، مدى وعي الناس بما يحيط بهم، ومدى حرصهم على المسؤول النظيف وصاحب القرارات الصلبة التي ترفض أي توجهات وقرارات تضر بمصلحة المواطن والوطن.
إن هذه التجربة، اظهرت مدى تمسك  المواطنين بالمسؤول  الذي يدافع عنهم، ولايتنازل عن مواقفه مهما كانت الأغراءات أو الضغوطات.
إن هذه التجربة، أثبتت أن المسؤول النظيف  يحظى باحترام المواطنين في كل مكان، وأن سمعته الطيبة تصل إلى اقصى الاماكن، في حين لايحظى المسؤول الذي تثار حوله التساؤلات بالفساد  بأي تقدير شعبي.
المواطن يعرف المسؤول الذي  يقف معه ومع مصالح الوطن ولايتنازل عنها، والمسؤول الذي يقف مع مصالحه الشخصية ولايهتم ابدا بغيرها، فيقف مؤيدا ومشيدا ومنتصرا للمسؤول النظيف، ورافضا وذامّا المسؤول غير النظيف، ومطالبا بحبسه وعدم التساهل معه.
إننا في عصر لايمكن فيه اخفاء المعلومات، بفضل التكنولوجيا الحديثة، فكل شيء مهما جرى التكتم عليه يظهر، ما يستدعي من المسؤولين الحذر في كل ما يقولونه ويفعلونه، والتعامل مع المسؤوليات المناطة بأخلاق واحترام وتقدير ورفض التهاون أو التساهل أو الإفادة الشخصية على حساب المصلحة العامة.

التعليق