د. جاسم الشمري

متاهات مركبة!

تم نشره في الاثنين 2 تشرين الأول / أكتوبر 2017. 11:03 مـساءً

التشابك في الملفات العراقية المتداخلة جعلني في حيرة، كمن ضلّ سبيله في صحراء ولا يعرف إلى أي ناحية يتجه، ولذلك لم أعد أعرف عن ماذا سأكتب، وهل سأعود للكتابة عن تداعيات استفتاء إقليم كردستان، أم أركز على تصريحات أحد أعضاء التحالف الوطني من "الشيعة"، قبل أسبوع، والذي أكد أن هنالك اتفاقات سابقة وسرية بين رئيس الحكومة السابقة نوري المالكي وزعيم كردستان مسعود البرزاني اتفقا خلالها على تقاسم السلطة والبلد بين الفريقين، ولو "كشفت وأُعلنت لحدث ما حدث لأنها تتضمن أموراً خطيرة جداً"، وهذا يعني إخراج "السنة" من "المولد بلا حمص"!
حيرتي دفعتني لمناقشة بعض أصدقائي على (الفيس بوك) حول الموضوع الذي يمكن أن أكتبه هذا الأسبوع، وطلبت منهم أن يقترحوا عليّ موضوعاً محدداً لأكتب عنه، وإذا بمقترحاتهم تزيديني حيرة ويقيناً أن المشهد العراقي بحاجة لعشرات المقالات يومياً، نتيجة لتراكم الأحداث ومخلفات السياسات غير الدقيقة والارتجالية.
كانت مقترحات الأصدقاء متنوعة، وشملت المشهد السياسي والحياتي القائم من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار، وهنا سأنقل بعض تلك المقترحات دون التعليق عليها. اكتب عن:
- نحن والنفاق.
- أكلت يوم أكل الثور الأبيض.
- سلط الضوء على دور الإعلام العربي السلبي وحالة الضياع التي تعيشها الأمة.
- مفارقة استنكار بعض العراقيين لرفع الكرد للعلم الإسرائيلي في كردستان، وسكوتهم عن علم وصور رموز إيران في عموم البلاد.
-  وزارة التربية ودورها في تدمير التعليم، وحقيقة مستوى التعليم في البلد.
- مواطن كردي: أكتب عن حق الشعب في تقریر مصیره، هل تقدر؟
- كارثة الولاءات السياسية المختلفة، والتناحر القائم في غالبية المدن.
- خذ قسطاً من الراحة، ثم واصل الكتابة.
- طبيعة التحالف الروسي التركي الجديد.
- وحدة الشعب العراقي قبل الأرض.
- كيف تساوي الحكومة بين المواطنين وعدم التفرقة بين الأسود والأبيض، ويجب أن يمشي القانون على كل من يحمل السلاح خارج الدولة، وأن لا تكون هنالك مظاهر مسلحة ترعب المواطنين خارج إطار القانون.
- لو تعلمنا ثقافة الاختلاف لاتفقنا، وللتقسيم ما وصلنا.
- التركيز على حملات الإعدام التي تطال المئات من الشباب العراقيين.
- الشباب وما يتعرضون له من تهميش وإقصاء وتغييب مجتمعي مؤلم.
-  أعد الكتابة عن الإعدامات.
- ممكن الموضوع يكون كالتالي:( من أين لمسعود هذه القوة لتحدي المجتمع الدولي)، ثانياً ( ما هي الخطوات التي يمكن أن يسير عليها البرازاني بعد الاستفتاء.. وهل سيقبل بسيطرة بغداد على المنافذ الحدودية والمطارات وحقول النفط.. أم سيرفضها بإيعاز من داعميه)، ثم إلى أي مدى ستتحمل بغداد عبء الإقليم عليها.. وكيف ستنتهي هذه الأزمة بين بغداد والإقليم؟
- بعد الاستفتاء ما هو مصير العرب السنة المقيمين في الإقليم؟
- مستقبل الزراعة في العراق.
- وهنالك من اقترح عشرات المقالات، ومنها:
1 - أسباب النزاعات العشائرية في البصرة وديالى.
2 - ظاهرة الاعتداء على الكوادر الطبية والصحية في المستشفيات من قبل أهالي المرضى، والسماح بدخول الأسلحة على مختلف أنواعها أثناء مراجعة الدوائر الحكومية.
3 - فوائد وسلبيات امتحان الدور الثالث للصفوف المنتهية، وأثرها على مستوى التعليم.
4 - ظاهرة الطلاق في الوطن العربي وخاصة في العراق ومصر والسعودية.
5 - وضع العراق في ظل الديمقراطية الممزوجة بالدكتاتورية.
هذه المقترحات وغيرها تُظهر حقيقة الواقع العراقي، وتعقيداته المرهقة للمواطنين الذين ربما ارتضوا بالواقع الأليم لأنهم فقدوا الأمل في تغيير مرتقب يمكن أن تحدثه العملية السياسية، التي ما تزال تُدخل البلاد يومياً في متاهات مركبة، وأنفاق جديدة يُعرف أولها ولا يُعلم آخرها.
أمل العراقيين بغد مشرق - يكتبون فيه عن الحياة والجمال والورود ودجلة والفرات وجبال شمالنا الحبيب وأهوار جنوبنا الكريم، وهضبات وينابيع المناطق الغربية- سيبقى هو المشعل الذي يُبقيهم متمسكين بحياتهم التي يصارعون فيها من أجل البقاء وهزيمة الأشرار والإرهاب.

التعليق