حنان كامل الشيخ

"راتبي بالبنك"!

تم نشره في الاثنين 2 تشرين الأول / أكتوبر 2017. 11:00 مـساءً

الجرأة التي يتعامل بها كثير من أصحاب مدارس خاصة، مع حقوق المعلمات، عجيبة ومدهشة! فكل ما يتعلق بالمستحقات القانونية والمالية والأدبية الخاصة بهن، موضوع في خانة الاستقواء والتحكم.
فيما يحمي كل واحد منهم حقوقه ومستحقاته، وأمواله خاصة، بما يمكن أن يتوفر من أدوات وآليات حتى لو كانت “بالطبل البلدي”، وهذه الأخيرة تم اللجوء إليها معنا كأهال ومع المعلمين في غالبية الأحوال!
المعلمات في عمان وفي محافظات المملكة، وبمساندة منظمات ومؤسسات حقوقية، يطالبن عبر حملة “قم مع المعلم” بتفعيل المادة الخامسة من العقود الجديدة التي تم اعتمادها هذا العام، والتي تنص على إلزام مدارس ورياض الأطفال كافة بتحويل رواتب المعلمين إلى البنوك، بدل أن كانت تسلم باليد في السنوات السابقة، وما تزال، بسبب عدم التزام أصحاب المدارس بالبند القانوني، بل وحماية أنفسهم بجزئية فيه تشترط رغبة صاحب العمل بتحويل الراتب. وهذه بالفعل صلافة لا تفسرها إلا استناد حيتان المدارس إلى ظهور قوية، تحميهم من ضعف المعلمات!
وكأن الأمر كان ينقص فقط عدم الالتزام بالشرط بالنسبة لمربيات ومدرسات أولادنا، اللواتي ومنذ عشرات السنين يعانين الأمرين مع جشع التجار، وظلم المظلة القانونية التي كان عليها أن تحميهن منهم، بدل أن تمارس عكس ذلك وبتبجح واضح. فكلنا بات يعرف عن الرواتب الضئيلة التي تستلمها المعلمة منهن، وبعد انقضاء أيام على بداية الشهر، وبطريقة لا تحترم أدوارهن الريادية في صناعة المجتمع، ناهيك عن كرامتهن التي تتأذى من السؤال والطلب نهاية كل شهر، واستقلالهن في كيفية التعامل مع رواتبهن “العظيمة” والتي هي قضية منفصلة يجب بل ويلزم فتحها في القريب العاجل.
وكلنا أيضا يعرف بأن عقود المعلمات في تلك المدارس تنتهي بنهاية العام الدراسي، بدون أن تحتسب أشهر العطلة، التي يعتبرها أصحاب المدارس إجازة من كل شيء بما فيها حقوق المعلمين العادية! وهذا لا يمكن أن يطرح في دول أخرى تحترم المعلم وتجله وتضعه على قمة القطاعات المهنية. دول صارت تحكم العالم بنبوغها السياسي والاقتصادي والعلمي والعسكري، فقط لأنها وضعت المعلم في مكانه الصحيح، والأمثلة على ذلك أمامنا في اليابان وكوريا والبرازيل وماليزيا.
نحن لا نريد أن نحكم أحدا! فقط أعطوا المعلمات حقهن الصغير في تحويل رواتب شهور العمل التسعة، إلى البنوك الأردنية ليتسنى لهن تحديد رواتبهن بورق معتمد بحيث لا يتم التلاعب به في المستقبل، وليكون لديهن فرصة “ثمينة” للاقتراض والحصول على التسهيلات البنكية. ثم إن من حق المعلمة أن تثبت كشف حسابها الصحيح، في حال قام صاحب مدرسة بإرسال غيره إلى مؤسسة الضمان الاجتماعي، وهذا يبدو ما يحصل مع كثيرات كما تبين من التقرير الذي أرسلته مشكورة الزميلة والناشطة رانيا الصرايرة. كما أن كشف الراتب البنكي المعتمد له وقعه القانوني في النزاعات ما بين الطرفين، إلى جانب أنه المستند الوحيد الذي يثبت الزيادة السنوية وعلاوة المعلم التي ينص عليها العقد الموحد الجديد.
فيا معالي وزير التربية والتعليم المجتهد، والذي يثبت جدارة مهنية وإنسانية ومسؤولية عالية في التعامل مع أدق الملفات، إليك هذه القضية الشائكة ترفعها زميلاتك المعلمات، تستلم الواحدة منهن على أعلى تقدير ثلاثمائة دينار شهريا يقتطع منه بدلات معروفة. لا يردن أكثر من أن تحفظ كرامتهن على الأقل في نهايات الشهور التسعة.

التعليق