فهد الخيطان

لماذا الأردن؟

تم نشره في الاثنين 2 تشرين الأول / أكتوبر 2017. 11:08 مـساءً

لا تكتفي بعض الأطراف السورية والدولية بتحميل الأردن مسؤولية اللاجئين السوريين المقيمين على أراضيه، بل تتعدى ذلك لتشمل الحماية أيضا للنازحين داخل سورية أيضا!
قصة مخيم الركبان مثال حي على التعامل غير المنصف حيال الأردن، فكلما اشتكى سكان المخيم من نقص في الدواء أو الغذاء، توجه أصابع الاتهام بالتقصير للأردن، وكأن المخيم قائم على أرض أردنية ويخضع لإدارة أردنية.
تحَمل الأردن مسؤولية تزويد مخيم الركبان بالمساعدات الإنسانية لأكثر من سنتين، ودفع مقابل ذلك من دم جنوده حرس الحدود الذين استشهد سبعة منهم في عملية إرهابية انطلق منفذوها من قلب المخيم.
ما من أحد يحمّل النازحين السوريين المسؤولية عن ذلك فهم مثل سواهم ضحايا الحرب الدائرة والإرهاب الأعمى. لكن من حق الأردن في المقابل أن يتخذ، وقد اتخذ بالفعل، الإجراءات الأمنية اللازمة لحماية جنوده وحدوده، دون أن يؤثر ذلك على استمرار تزويد سكان المخيم بالمساعدات الغذائية والطبية.
لكن وضع المخيم اختلف في الفترة الأخيرة، فمع تقدم قوات الجيش السوري على أكثر من محور جنوب سوريا، أصبحت الطريق التي تربطه بدمشق تحت سيطرة الجيش، مما يمكن المنظمات الإنسانية التابعة للأمم المتحدة ومكاتبها في العاصمة السورية من تولي مهمة تزويد المخيم باحتياجاته، في وقت اندحرت فيه التشكيلات الإرهابية من عديد البلدات السورية في شرق سورية، الأمر الذي يفسح المجال أمام قاطني المخيم بالعودة لديارهم دون خوف من هجمات الإرهابيين الدواعش.
في عموم مناطق شمال سورية على سبيل المثال، تتولى منظمات أممية تقديم المساعدة للنازحين، ولا أحد هناك يلوم تركيا أو يطالبها بمد اليد كما كان الحال قبل اتفاق وقف إطلاق النار.
الوضع بشكل عام في سورية يشهد تحولات جذرية، اتفاقيات وقف إطلاق النار ومناطق خفض التصعيد تثبت فعاليتها يوميا، والقوات النظامية توسع نطاق سيطرتها على الأراضي السورية. كل هذه التطورات انعكست بشكل إيجابي على عمليات الإغاثة، وصار بمقدور بعثات الأمم المتحدة أن تتحرك بحرية أكبر وترسل المساعدات لكافة المناطق بما فيها جنوب سورية.
وفي هذا السياق يمكن قراءة الزيادة الملموسة في عمليات العودة الطوعية للاجئين والنازحين لديارهم.
مخيم الركبان سيخضع هو الآخر لهذا المتغير، وتشير تقديرات رسمية إلى تراجع في عدد المقيمين فيه، خاصة مع اقتراب فصل الشتاء.
في كل الأحوال الأردن ليس مسؤولا عن الوضع الإنساني في المخيم، وينبغي على الحكومة الأردنية أن تكون صريحة في موقفها بهذا الشأن، وإبلاغ المنظمات الدولية بضرورة التنسيق مع الحكومة السورية لتأمين المساعدات لمواطنيها في الركبان، وتسهيل عودتهم لأماكن سكناهم الأصلية.
مسؤولية الأردن تنحصر في رعاية اللاجئين على أراضيه، لحين عودتهم لديارهم، ويتحمل جراء ذلك كلفا باهظة. أما أن يتعدى دوره لرعاية اللاجئين في الخارج فهذا ما لم تقبل الدول الغنية القيام به، فلماذا الأردن دون سواه؟ 

التعليق