المصالحة الفلسطينية وحقل الألغام

تم نشره في الأربعاء 4 تشرين الأول / أكتوبر 2017. 12:00 صباحاً

محمد الشواهين

رغم أن هذا التوصيف الوارد في العنوان جاء على لسان مراقبين ومتابعين ومحللين، الا انني كمواطن وكاتب، لا اريد ولا اتمنى هذا الوصف اطلاقا، من منطلق عاطفي متجذر، ورغم ذلك، فالعقل يشير الى وقائع ذات صلة، لم تأتِ من فراغ، فعشر سنوات من القطيعة بين رام الله وغزة، او بالأحرى بين فتح وحماس، دفعت باتجاه التفكير في كل الاتجاهات وفي كل الاحتمالات، حلوها ومرها.
 المصالحة خطوة جبارة، ان نجحت على ارض الواقع، فستكون الضالة المنشودة، التي ينتظرها ويتطلع اليها كل من في قلبه ذرة من وطنية.
الأمر لا يهم الفلسطينيين في الضفة والقطاع وحدهم، بل يتعداهم الى الاردن ومصر، وهما الدولتان الأكثر ارتباطا بمصالح مشتركة، وغني عن التذكير، الضفة الغربية كانت حتى العام 1967 جزءا من المملكة الاردنية الهاشمية، في حين كان قطاع غزة تحت الادارة المصرية. حكومة الوفاق الوطني التي تم تشكيلها في 2 حزيران (يونيو) 2014، فشلت في بسط نفوذها في القطاع الذي تسيطر عليه وتديره حركة حماس، بعد ان كان مطلوبا منها الاعداد لانتخابات تشريعية ورئاسية تنهي الانقسام، وتخرج الحالة الفلسطينية من عنق الزجاجة.
الكثير من الازمات توالت بعد الانقسام، خصوصا في قطاع غزة، اذ ان معظم دول العالم، لم تعترف الا بالحكومة الشرعية في رام الله، برئاسة محمود عباس. الفقر والبطالة ونقص البضائع والخدمات، كانت واضحة في القطاع، فبرزت ظاهرة الأنفاق التي انتشرت على نظاق واسع، واخذت البضائع تتدفق من خلالها بطريقة شرعية وغير شرعية، الأمر الذي سبب ازعاجا وقلقا للحكومة المصرية، حيث اعتبرته موضوعا سياديا يضر بأمنها الوطني، فقامت كل من اسرائيل ومصر بالعمل على تدمير تلك الانفاق.
في سياق متصل، ورغم ان اسرائيل انسحبت من قطاع غزة، ودمرت مستوطناتها، التي كانت زرعتها في القطاع، الا انها بقيت تحاصر القطاع برا وبحرا وجوا وما تزال، الا  معبر رفح الدولي الذي يربط قطاع غزة، بمدينة رفح المصرية، ولما كانت القوانين الدولية تنص على ان المنافذ الحدودية، لا تُدار الا من قبل حكومة معترف بها، فظل هذا المعبر مقتصرا على الحالات الانسانية والدبلوماسية.
اليوم تشكلت ثلاث لجان مهمة وباشراف ورقابة ومتابعة مصرية، لشؤون المعابر والموظفين والأمن، وهذه اهم القضايا الشائكة التي كانت سببا في عرقلة الاتفاقات السابقة. نتمنى لهذه اللجان وغيرها النجاح والتوفيق، في خدمة المصالحة، التي هي مصلحة عليا للمشروع الوطني الفلسطيني، الذي لحقه ضرر بالغ بسبب الانقسام، ما اعطى مبررا مجانيا للحكومات الاسرائيلية للتهرب من استحقاقات الاتفاقيات الموقعة بين السلطة الفلسطينية وحكومة الكيان الصهيوني، بذريعة مع اي حكومة يتفاوضون، حكومة رام الله أم حكومة غزة، في الوقت نفسه كان الانقسام، نزل بردا وسلاما على قلب اسرائيل وحكوماتها، التي عملت جاهدة على تغذية هذا الانقسام وتوسيع فجوته. فهل يستخلص اشقاؤنا في فتح وحماس العبر من كارثة الانقسام المقيت؟!

التعليق