محمد أبو رمان

"أضخم سرقة كهرباء"!

تم نشره في الثلاثاء 3 تشرين الأول / أكتوبر 2017. 11:10 مـساءً

"ضبطت شركة الكهرباء الأردنية وهيئة تنظيم الطاقة والمعادن وقوة أمنية من رجال الأمن العام والدرك، أضخم سرقة كهرباء في تاريخ المملكة في منطقة الحلابات شرق العاصمة عمان، باستخدام تمديدات بلغت كلفتها حوالي 300 ألف دينار.
"وقال مصدر في الشركة لوكالة الانباء الأردنية (بترا)، الثلاثاء، إن الكشف الفني اظهر ان السرقة تمت من خلال تركيب كوابل ضغط عالي لمسافة ثلاثة كيلو مترات بصورة غير قانونية دون الحصول على موافقة شركة الكهرباء الأردنية".
جميل أن يتم اكتشاف هذه السرقة الكبيرة لشركة الكهرباء، من قبل صاحب مصنع ومزرعة، في تلك المنطقة، تمتد إلى مساحة 1000 دونم تقريباً، لكن السؤال الأكثر أهمية: منذ متى وهذه السرقة تتم أولاً؟ وثانياً كيف جرى ذلك في وضح النهار بهذه الصورة العلنية والسافرة من دون أي قلق أو خشية من محاسبة قانونية وقضائية وعقوبات شديدة؟!
ثمّة، بالضرورة، خلفية للموضوع من المهم أن نفهمها هنا - لما أطلقت عليه شركة الكهرباء الأردنية مصطلح "أضخم" سرقة كهرباء- ذلك أنّ هذه السرقة ليست يتيمة أو خارج الإطار العام، بل هي جزء من سياق أكبر وأضخم، يتم من خلاله سرقة الكهرباء والماء من قبل شرائح اجتماعية تعتقد أنّها خارج إطار القانون والمساءلة، وأنّها تملك حقّ التنمّر على الدولة، أو متنفذين من تلك الشرائح يعتقدون أنّ الدولة ستغمض عينيها عن تلك السرقات أو البلطجة على المال العام وعلى حقوق البلاد والعباد!
لذلك ليس دقيقاً مصطلح "أضخم" سرقة كهرباء، ففي المجمل وبصورة كليّة، لو جمعنا المناطق والشرائح التي تقوم بسرقة الكهرباء، وتعتقد بأنّ ذلك "حقوق مكتسبة" سنجد أنّها تستحق المصطلح أكثر بأنّها أضخم سرقة كهرباء، وربما ماء وخدمات!
تذكرون أحد النافذين الذي كان يقوم بسرقة المياه تحت منزله، مستخدماً آلات ضخمة، ولمّا اكتشف الأمر قام بمقاومة المسؤولين، واحتاج الأمر إلى قرار على مستوى عالٍ لاعتقاله ومحاكمته، أو سرقة المياه في وادي الأردن، أو في مناطق مختلفة؟!
بمعنى هنالك سياق سياسي- اجتماعي- ثقافي لمثل هذه "الجرائم"، كانت تتم سابقاً عبر عملية "شرعنة" واقعية، بأن تغمض الدولة عينيها عنها، وما تزال حتى الآن مناطق كاملة تعتقد أنّها غير مطالبة بالاشتراك بالكهرباء أو أنّه يحلّ لها سرقة الخدمات!
هذه مشكلة كبيرة لا يجوز استمرار السكوت عليها، ومن المفترض أن يتم إنهاء هذه القصة، بل بتعبير أدق، الثقافة، بصورة جذرية ليس فقط لأسباب اقتصادية مرتبطة بالموارد، بل لأسباب أكثر أهمية من وجهة نظري، ذات أبعاد سياسية ورمزية، تدخل في صميم مفهوم المواطنة والعلاقة مع الدولة، وقيم سيادة القانون والعدالة والمساواة أمام القانون..الخ.
مثل هذه الثقافة، للأسف، ليست مرتبطة بشريحة دون الأخرى، فالمتهربون ضريبياً  يرتكبون جريمة السرقة من الدولة، ولا يشعرون بأنّ هذا أمر مخجل وعيب ومخالف للقانون، وأنّهم تماماً مثل اللصوص، الذين يسطون على أموال الغير أو المال العام!
الطريف في الأمر أنّ الجميع لديهم تبرير لما يقوم به، من يتهرب ضريبياً، أو من يسرق الخدمات، ومن يستقوي على القانون، فالكل يعتقدون أنّهم محقّون ويطبقون العدالة المفقودة! لكن في الحقيقة المسألة مرتبطة بأزمة أعمق بثقافة المواطنة وبمفهوم العلاقة مع الدولة على هذا الأساس، وبالإيمان بمبدأ سيادة القانون وتطبيقه على الجميع، وبإدراك الأبعاد الأخلاقية والقانونية والسياسية والثقافية والمجتمعية لعلاقة الأفراد بدولتهم، مثل هذا "العقد الاجتماعي" ما يزال هشّاً لديناً!

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »هو ...لاريب (osama Ashour)

    الأربعاء 4 تشرين الأول / أكتوبر 2017.
    من يستقوي على أملاك المواطنين و يشرعن له ما في الغابة فهو كائن غير بشري

    لن تنفعه سوى لعائن الناس عليه في الدنيا

    و لن تردعه سوى عقاب من يسعى للفساد في الارض بأن تقطع أيديه من خلاف
  • »إلى متى (أبو أحمد)

    الأربعاء 4 تشرين الأول / أكتوبر 2017.
    الكاتب الفاضل، تكرار هذه الحالات والتراخي في الإجراءات القانونية يأكل ليس فقط من رصيد مصداقية الحكومة -- فهذا الرصيد نفد منذ زمن بعيد -- ولكنه وهو الأهم يأكل من رصيد الشعور بأهمية المواطنة الصالحة. أحد الذين أعرفهم كان يولي اهتماما كبيرا لقضايا النظافة العامة وترشيد استهلاك المياه والإبلاغ عن أي أعطال يراها في منطقته وغير منطقته. بدأ حاله يختلف وبدأ اليأس واللامبالاة يتسربان داخله ولسان حاله يقول شو دخلني، ما بستاهلو. قال لي لم أرشد الماء وغيري يسرقه أضعافا مضاعفة ولا يجد من يوقفه أو من يحاسبه؟ لن أرشده ولن أبلغ عن ماسورة مكسورة لأني لم أعد أبالي. هنا يكمن الضرر الأكبر جراء استمرار مسلسل التغول على السلطة والاحتماء بسطوة النفوذ والجاه. فهل من متعظ؟ وهل تدرك الحكومة أن هذه التجاوزات تصيب الأمن الاجتماعي والشعور العام في مقتل وأنها تقدم أسوة سيئة لمن في قلبه مرض؟
    حمى الله وطننا.
  • »لماذا نظلم اللصوص (مواطن)

    الأربعاء 4 تشرين الأول / أكتوبر 2017.
    إنهم يعرفون كيف يعيشون في رغد ورفاهية ومن غير المعقول أن نقبل لهم التنازل عن مستويات الدخل العالية وسيارات الدفع الرباعي لكل طفل من أطفال العائلة وحق انتهاك القانون في وقت وأي زمان أو مكان في بلدهم الحبيب فذلك من أسباب حبهم للوطن .. في بلد تنتشر فيه ثقافة العيب إذا عمل الانسان بعرق جبينه لماذا نلومهم.
    إن حبهم للوطن حقيقي لأنهم لن يحققوا مثل هذه المميزات في أي بلد آخر الا إذا كان ذلك البلد في أواسط افريقيا
  • »اسئلة لابد من الاجابة عنها (رامي)

    الأربعاء 4 تشرين الأول / أكتوبر 2017.
    اسئلة برسم الاجابة
    لماذا تم التكفيل يوم امس
    لماذا لم يخرج علينا احد المعنيين لتوضيح ان كان هالك مبرارات قانونية للتكفيل
    لماذا لم يتم طمأنة المواطنيين بان التكفيل لا يعني وقف الملاحقة القانوينة
    هل يعني دفع الغرامات انتهاء الموضوع
    اذا كيف سيتم ردع غيره اذا كانت العقوبة المالية هي الاساس
    لماذا لايتم اعتبار هذه السرقات من جرائم امن الدولة
    اليس لها اثر بالغ على الامن المجتعمي والاقتصادي برمته
    لماذا لم يتحمل الاحد المسؤولية عن هذه التجاوزات
    كيف تمت السرقة بوضح النهار وبهذا الاسلوب
    لماذا لا يتم مساءلة مسؤوليين شركة الكهرباء والهيئة عن هذا التقصير في كشف التلاعب ورده
  • »الله المستعان- سارق بلطجي (محمد الجراح المزاري)

    الأربعاء 4 تشرين الأول / أكتوبر 2017.
    اذا كان باستطاعة الشخص الذي قام بسرقة الكهرباء من خلال تمديدات بلغت تكلفتها مايربو على ثلاثمائة الف دينار فببساطه هو قادر على دفع اثمان الكهرباء لكن السؤال كيف تجرا واستطاع ان يمدد الكابلات ويسرق الكهرباء امام عين الشمس فهو داعشي بامتياز ويتوجب معاقبته بكل قسوة
  • »أضخم سرقة للكهرباء (YASIN JALAMNEH)

    الأربعاء 4 تشرين الأول / أكتوبر 2017.
    من هو السارق الذي بإمكانه تحمل 300 ألف دينار تكلفة مواد السرقة ، ومن هو الذي قام بالعمل لحسابه لتمديد كابلات ضغط عالي الذي لن يكون بالطبع هاو في عمله ؟!
    العملية كلها كبيرة وأكبر من أن يتم الإعلان عن المستفيد منها ونعتقد في النهاية أنه سيتم محاسبة شخص بسيط ليكون كبش فداء ..
  • »اضخم سرقة كهرباء؟؟؟ (يوسف صافي)

    الأربعاء 4 تشرين الأول / أكتوبر 2017.
    السؤال المشروع أليس هناك رقابة تقديريه لكل محطّه توزيع ؟؟؟؟ اعتقد ان تركيب حاسب الكتروني كفيل بحصر و او التاشير على الفقدان والسرقه وكذلك الأعطال من خلال القراءه والمتابعه عن بعد ؟؟؟؟ وتبقى الوقايه خير من العلاج ؟؟؟ ولاننسى ان ذلك يزيد كلفة تسعير الكهرباء ويعالج من خلال الحلقه الأضعف المستهلك ؟وان كان من مسؤلية المشغّل (شركة الكهرباء) ؟؟ ؟؟