فهد الخيطان

عن الخبز والدعم والإعفاءات

تم نشره في الأربعاء 4 تشرين الأول / أكتوبر 2017. 12:09 صباحاً

تصدّر موضوع الإعفاءات الضريبية اهتمام الأردنيين في الأسابيع الأخيرة، بعد تسريبات عن نية الحكومة تقليصها في قانون ضريبة الدخل.
أثار هذا الأمر غضب شرائح اجتماعية واسعة، وهى محقّة في موقفها، لكن تبين فيما بعد أن مجلس الوزراء لم يناقش الموضوع من أساسه، وأعلن رئيس الوزراء بشكل قاطع أن بند الإعفاءات لم ولن يخضع للمراجعة، وأن التعديلات المقترحة على القانون ستطال ضريبة الشركات والبنوك، وتغليظ عقوبات التهرب الضريبي، والأخير يمثل مطلبا شعبيا عاما.
وحتى تاريخه لم تتوصل الحكومة بعد لصياغة نهائية للتعديلات على قانون ضريبة الدخل، ومن غير المرجح عرضه للنقاش النيابي قبل نهاية العام الحالي، خاصة أن مشروع قانون الموازنة يحظى بالأولوية، وحسب رأي خبراء الدستور لايجوز مناقشة أي قانون يرتب ضرائب على المواطنين أثناء مناقشة قانون الموازنة العامة.
موضوع دعم الخبز لحقه هو الآخر سوء فهم أيضا. المناقشات في هذا الموضوع الحساس تدور حول كيفية توجيه دعم الخبز للمواطنين حصرا وليس رفع الدعم، وهو سجال قديم يعود لعقدين من الزمن.
الخبز سلعة غذائية لاغنى عنها بالنسبة لعامة الناس، ورغم تراجع مكانته على مائدة الطبقة الوسطى، لأسباب صحية طبعا، إلا أنه بالنسبة لقطاع عريض يبقى عنصرا ثابتا، وللفئات الفقيرة يمثل وجبة بحد ذاتها.
والخبز لم يعد سلعة واحدة بالمعنى المتعارف عليه قديما، لقد أصبح سلة متنوعة من الخيارات، ومعظم أنواع الخبز التي يشتريها الناس حاليا غير مدعومة أصلا. وفي كل الأحوال لايمثل توفير الخبز تحديا لمعظم الأردنيين مقارنة مع كلف المواصلات والتعليم والبنزين والسلع الأخرى.
في المقابل يحصل ملايين المقيمين الأجانب في المملكة على الخبز المدعوم مثلهم مثل سائر المواطنين، والأرجح أن معظم الدعم يذهب لجيوب غير الأردنيين.
التحدي الكبير أمام الحكومة هو تطوير آلية محكمة تضمن وصول الدعم نقدا للأردنيين مقابل بيع الخبز بأسعار غير مدعومة.
قد لايبدو الأمر صعبا إذا توفرت الإرادة، فمعظم المواطنين في القطاعين العام والخاص، عاملين أو متقاعدين يملكون اشتراكا في الضمان الاجتماعي وقيودا ضريبية وحسابات بنكية، وهناك نحو 100 ألف عائلة تتلقى شهريا معونة وطنية، يمكن أن يصلها الدعم النقدي مباشرة على حساباتها بالبنوك.
وفي هذا الصدد ينبغي التفكير بمضاعفة قيمة الدعم النقدي للعائلات الفقيرة التي تتلقى معونة ثابتة من الصناديق الحكومية أو زيادة رواتبها الشهرية. أما العائلات التي يزيد دخلها على ألفي دينار في الشهر فأنا على قناعة بأنها لاتحتاج للدعم النقدي لأن الخبز المدعوم لايدخل بيوتهم أصلا.
لايجوز أن تتخلى الدولة عن دورها في دعم المواطنين، خاصة الفئات الأقل حظا، لكن يجب التفكير جديا بإعادة هيكلة الدعم وتوجيهه بطريقة صحيحة، فبالإضافة للخبز وربما قبله نريد دعما للتعليم لكي ينال الطالب الأردني حقه بمدرسة محترمة وبيئة تعليمية لائقة، وبقطاع نقل عصري يوفر الخدمة بأسعار معقولة بدلا من الفوضى الحالية والأكلاف الباهظة.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »لا يمكن (huda)

    الأربعاء 4 تشرين الأول / أكتوبر 2017.
    لا يمكن زيادة الضرائب على الشركات او البنوك لا ذلك سيزيد من معاناة الاقتصاد واضعاف الاستثمار لا بل و اضعاف تنافسية الاقتصاد وقدرته على استقطاب استثمارات جديدة مما سيؤدي الى تراجع معدلات النمو وتفاقم البطالة كما ان اي زيادة اخرى في ضرائب البنوك سيؤدي الى قيامها برفع رسومها وبالتالي زيادة كلفة الاقتراض مما يعني ببساطة تطفيش الاستثمارات مرة اخرى والحكومة تعلم تماما ان مشكلتها الاساسية هي في تضخم حجم القطاع العام فلدينا اكبر قطاع عام في العالم نسبة لحجم الاقتصاد ولابد من اعادة هيكلته والغاء المؤسسات التنفيعية المستقلة وتخفيض الانفاق الامني والعسكري الى النسب المعمول بها عالميا وليس زيادة الضرائب على الشركات فالحكومات التي تريد تنشيط الاقتصاد وحفز النمو تقوم بخفض الضرائب وليس زيادتها تماما كما تريد ادارة ترمب ان تفعله
  • »عن الخبز والإعفاءات؟؟؟ (يوسف صافي)

    الأربعاء 4 تشرين الأول / أكتوبر 2017.
    موضوع الضرائب ورفع الدعومات وعدم المس برغيف الخبز وغيره اسطوانه متكرّره اصمت آذان سامعيها ولن تزيد الفقير الإ احباطا ؟؟يتم الرفع واواضافة الضرائب وغيرها تصرف الإعانات النقديه لفتره وجيزه ويتم إيقافها ؟؟؟ناهيك عن كلفة العاملين عليها وعدم عدالة التوزيع ؟؟ وان كان من حل فهو آني من باب رفع العتب وإطفاء معاناة الفقراء وغضبهم وهكذا دواليك (ربط الأحداث في هذا السياق منذالعام 1989 وحتى يومنا هذا؟؟)والمحصلّه هي ذاتها تم تلبية املااءات ووصفات صندوق النقد النكد الدولي السحريه والأنكى ارتفاع نسبة المديونيه وزيادة جيوب الفقر؟؟؟؟والأشد حيره فاضت أجوائنا تنظيرا وشغلت ادارتنا اللجان والمستشاريين وكلفة ذلك الماديه والمعنويه على الإقتصاد الوطني ناهيك عن تمادي عدم الثقه مابين المواطن والحكومات ؟؟؟ اهو قدرنا ام هناك بعبع خفي يمنع من ان نرتقي الى العمل المؤسسي بعيدا عن الإستعرض والتنظير وإشغال الساحه بالممحاكات التي زرعت في عقولنا سياسة راس روس كلنا رؤوس "كل واحد بدو على راسه ريشه " ؟؟؟؟"وكبر مقتا عند الله ان تقولوا ما لاتفعلون "
  • »سؤال الخبز يقف عند عتبة باب الجحيم (بسمة الهندي)

    الأربعاء 4 تشرين الأول / أكتوبر 2017.
    موضوع الخبز حساس إلى حد كبير ولذلك يجب الحذر حين الحديث عن الموضوع بحيث لا نستسهل اللجوء إلى الافتراضات غير المدعومة بالحقائق كما حدث في مقالك.
    حجة توجيه الدعم إلى مستحقيه هي كانت دائما الخطوة الأولى لرفع الدعم نهائيا، وغالبا ما يلحق رفع الدعم فرض ضرائب على الذي كان مدعوما كما حدث مثلا مع البنزين؛ رفع الدعم مع آلية توجيه الدعم إلى مستحقيه، ثم اختفت تلك الآلية، ثم فرضت ضرائب على البنزين ثم مزيد من الضرائب والرسوم وانتهى الأمر بضرائب مقطوعة/ثابتة اضافية، ولا ننسى معادلة التسعير غير المفهومة اصلا.
    معظم غير الأردنيين هم أما لاجئين سوريين والدولة عندنا ليل نهار بتقول للمجتمع الدولي اننا ندعم اللاجئين وعلى أساسه المجتمع الدولي يدعم الاردن، واما عمالة مصرية واي ضغط على تكاليف المعيشة للعمالة المصرية سيدفع ثمنه المستهلك الأردني؛ سيطلبون رواتب اعلى، علما أن العامل المصري يدفع للدولة سنويا بدل تصريح عمل ويدفع ضريبة مبيعات مثله مثل الاردني.
    أي سياسي حصيف لن يقترب من الخبز ! للخبز قيمة في ضمير الناس لا تقاس بالمصاري. اعطنا خبز يومنا !