الاعتماد على الذات: تحوّل استراتيجي

تم نشره في الخميس 5 تشرين الأول / أكتوبر 2017. 12:05 صباحاً

يعد تصريح الملك بأنه بات على الأردن الاعتماد على الذات تحولاً استراتيجياً غاية في الأهمية، وتحولاً كبيراً في الخطاب الرسمي لمواجهة الأزمات المالية والاقتصادية المتراكمة.
ليس سراً أن الاقتصاد الأردني هو اقتصاد "مُعان" اعتمد تاريخياً على المساعدات والقروض والمنح من الأشقاء العرب والأصدقاء الدوليين منذ عقود. والمتتبع لتطور الموازنة منذ الستينيات يلاحظ أن الموازنات كانت دائماً تعاني من عجز، ودائماً كانت هناك مساعدات خارجية لتغطية هذا العجز. إذاً فالمشكلة بنيوية وليست مرتبطة بحكومة بعينها. ولكن مع مرور الوقت أصبحت هذه المسألة جزءاً من تفكير النخبة الاقتصادية ولم تخرج من دائرة الاعتماد على هذه المعادلة. الاعتماد على الخارج معادلة صعبة، لأن البيئة الخارجية متقلبة، وتتأثر بالتحولات والمواقف السياسية من جانب والظروف الاقتصادية في تلك الدول من جانب آخر. لا بد أن الجميع يذكر معاناة الأردن من انقطاع المعونات والمساعدات بسبب عدم مشاركة الأردن بالحلف الدولي /العربي لإخراج العراق من الكويت. في تلك المرحلة، توقفت المنح والقروض من الصناديق العربية كافة ما أثّر بشكل مباشر في  العديد من المشاريع التي اضطرت الحكومة للاستدانة من أجل إتمامها.
وتقتضي الإشارة هنا إلى أن المساعدات العربية والدولية كان لها أثر إيجابي كبير على المنجزات التنموية التي حققها الأردن بالبنية التحتية، وهي كثيرة ، ولكن كلام الملك ينبع من قراءة معمقة للتحولات في البيئة الاقتصادية والجيواستراتيجية الإقليمية التي تجعل الاعتماد على المساعدات أمراً غير ممكن.
وعليه، فإن رؤية الملك في ضرورة الاعتماد على الذات من الآن فصاعداً يجب أن تؤكد بالمعنى الاستراتيجي للكلمة، واعتبارها نقطة تحول من الأطراف المعنية كافة  لحالة الاعتماد على الذات. ولتحقيق هذه الرؤية، لا بد للحكومة من الانخراط في حوارات معمقة مع جميع الأطراف الاقتصادية وغير الاقتصادية ذات العلاقة لوضع تصور يتم تحويله إلى خطة ضمن إطار زمني واقعي وتدريجي للوصول للغاية المنشودة، وتقديمها للمجتمع لإقناعه بها والحصول على الدعم اللازم من القوى الفاعلة في المجتمع. كذلك، فإن الخطة يجب أن تتضمن مجموعة من المبادئ والإجراءات الاقتصادية وغير الاقتصادية، ومنها المشاركة في عملية التخطيط والتنفيذ من قبل الجميع، تطبيق مبدأ سيادة القانون وعلى الجميع وبدون هوادة.  إعلان الحرب على الفساد الكبير والصغير، ووقف الهدر في المؤسسات وإلغاء جميع الامتيازات والإعفاءات والتهرب من الضريبة، وإعداد قانون ضريبة يرتكز على العدالة، وتحفيز النمو الاقتصادي.
خلاصة القول إن الحكومة مطالبة بوضع برنامج وخطة وطنية بأقرب وقت ممكن وتبنيها على المستوى الوطني وأن لا يتم إنجازها بالغرف المغلقة، وفي الدوائر الحكومية ومحاولة تسويقها للشارع.
الحكومة الآن تعمل تحت ضغط كبير بسبب الأزمة المالية، وتحويل رؤية الملك لخطة وبرنامج لا يمكن إنجازها تحت الضغط، لأنها قضية استراتيجية وطنية طويلة الأمد. كذلك، فإن هناك تخوفاً من محاولة الحكومة الاستفادة من هذه الرؤية لتحقيق أهداف قصيرة الأمد لتمرير سياسات وقرارات اقتصادية آمنة.
إن الاعتماد على الذات يجب أن يتحول إلى ركن أساس في التفكير بالمستقبل اقتصادياً، والكرة الآن في ملعب الحكومة لقيادة التفكير والتخطيط الاقتصادي المطلوب لتحقيق هذه الرؤية.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »التهرب الضريبي نوعان أحدهما مشروع بسبب وجود ثغرات للتهرب في قانون ضريبة الدخل (تيسير خرما)

    الخميس 5 تشرين الأول / أكتوبر 2017.
    التهرب الضريبي نوعان أحدهما مشروع بسبب وجود ثغرات للتهرب بقانون ضريبة الدخل أحدها يتيح التهرب الشرعي من توريد مئات ملايين سنوياً لمن يتقن اللعبة حيث يسمح لأي فرد أو شركة تنزيل ربع دخله الخاضع للضريبة باشتراكات وتبرعات لمقاصد دينية وخيرية وانسانية وعلمية وبيئية وثقافية ورياضية ومهنية وأحزاب، فيجب تعديل القانون بحيث لا يزيد ما يتم تنزيله من الدخل الخاضع للضريبة عن خمسة بالمئة لهذه الأهداف وإلا كيف يعتبر الشخص نفسه متبرعاً فعلاً إذا كان ما يتبرع به هو مجرد خصم مما كان يجب عليه دفعه لميزانية الحكومة