‘‘محمية عجلون‘‘ نموذج ناجح للاستثمار البيئي تجتذب 30 ألف سائح سنويا

تم نشره في الجمعة 6 تشرين الأول / أكتوبر 2017. 11:00 مـساءً
  • محمية غابات عجلون-(أرشيفية)

عامر خطاطبة

عجلون- تعد محمية غابات عجلون من أنجح الاستثمارات البيئية والسياحية في المحافظة، لما وفرته من بيئة جاذبة للسياحة، وأضافت من قيمة اقتصادية أفادت المجتمع المحلي، ما جعلها قصة نجاح فريدة ومتنفسا سياحيا للكثيرين.
وتضم المحمية 23 شاليها خشبيا تعمل صيفا وشتاء وتتسع لمبيت وإقامة  زهاء 90 شخصا في آن واحد، وتضم مطعمين يتسعان لـ250 شخصا، بحيث تستقبل سنويا 30 ألف زائر، 70 % منهم أردنيون والباقي من مختلف الجنسيات، وفق مديرها المهندس ناصر عباسي.
وبين عباسي أن المحمية تضم 6 ممرات سياحية توفر للسائح إمكانية التجول بالغابات والتعرف على التنوع الحيوي ومشاهدة الآثار وزيارة القرى وتناول وجبات الطعام الريفية في القرى المحيطة وزيارة البساتين والأودية وشراء المنتجات الزراعية من المزارعين، لافتا إلى أن هذه الممرات هي الايل الأسمر ، الرك روز ، الصابون ، بساتين عرجان، مارإلياس، وممرقلعة عجلون.
يشار إلى أن تأسيس المحمية جاء بناء على دراسة للاتحاد العالمي لصون الطبيعة والصندوق الدولي للاحياء البرية العام 1987، بهدف حماية التمثيل الأفضل لنمط  غابات السنديان دائمة الخضرة بمساحة 12000 دونم.
وتتكون المحمية من مجموعة من التلال ذات الارتفاعات المختلفة يصل أقصاها إلى 1100م، ويتخللها عدد من الأودية الصغيرة والمتوسطة نزولا إلى أدنى ارتفاع يبلغ تقريبا 700م ، وتحيط بها قرى راسون وعرجان وباعون ومحنا والطيارة وأم الينابيع، بحيث تعتبر أفضل مكان ممثل للغابات المستديمة الخضرة في الأردن مثل البلوط والخروب والبطم والقيقب.  
وتحتضن المحمية وفق عباسي، العديد من الحيوانات والنباتات مثل الخنزير البري والدلق الصخري وابن أوى والثعلب الأحمر والضبع المخطط والسنجاب الفارسي والقنفذ والذئب، كما تمثل المحمية احد 4 اقاليم توجد في الأردن وهو اقليم البحر المتوسط الذي يتمثل بغابات السنديان.
وأكد أن المحمية تعد موقعا مهما للسياحة البيئية والريفية والثقافية، مشيرا إلى أن المنطقة تخلو من أية ملوثات أو مشاريع صناعية تضر بالبيئة، وتتميز بتنوع حيوي هائل يتمثل بوجود أكثر من 500 نوع نباتي و90 نوعا من الحيوانات والطيور البرية، لافتا إلى أن موقع المحمية مسجل كأحد المواقع المهمة في المنطقة والعالم لمراقبة الطيور خاصة أثناء موسم الهجرة ووجود سكان محليين أصليين داخل المحمية وحولها مازالوا يحتفظون بتراثهم ومجموعة من العادات والتقاليد والمنتجات المحلية التي تجذب السائح، إضافة للتنوع الزراعي وخاصة العضوي وانتشار ينابيع وقنوات المياه ما يوفر منتجات زراعية على مدار العام كأنواع عديدة من الفواكه المحلية كالتين والرمان والتفاح والزيتون والخضراوات والفواكه المجففة.
وبين أن المشاريع الاقتصادية والاجتماعية التابعة للمحمية تهدف بشكل أساسي إلى الحد من الفقر والبطالة من جهة وحماية التنوع الحيوي في المحمية من خلال إيجاد فرص عمل بديلة للمجتمعات الزراعية المحيطة بالمحمية للحفاظ على الغابات ، لافتا إلى أن المشروع شمل القرى المحيطة بالمحمية حيث تم ربطها مع مشاريع السياحة البيئية من حيث تطوير مجموعة من الممرات السياحية التي تربط القرى بالمحمية والتجوال فيها مشيا على الأقدام والشراء المباشر من المزارعين وتناول وجبات الطعام، إضافة إلى قيام المحمية في أوقات سابقة بتسهيل مهمة الجمعيات المحلية الحصول على القروض بالتعاون مع مرفق البيئة العالمي ووزارة السياحة ومشروع الوكالة الأميركية .
وأشار إلى أن الأكاديمية الملكية لحماية الطبيعة أنشأت في المحمية قبل عامين أكاديمية بيئية منحت مؤخرا شهادة الدبلوم في مجال إدارة المحميات لخمسة متدربين من الأردن وفلسطين بالتعاون مع جامعة مونتانا من الولايات المتحدة الأميركية.
وأكد أنها تعد أول مركز تدريبي متخصص على مستوى الشرق الأوسط في مجال التدريب وبناء القدرات على تقنيات حماية الطبيعة وإدارة برامج التنمية الاقتصادية والاجتماعية والخدمات المتصلة بها بما فيها السياحة البيئية والدلالة والإرشاد السياحي، مبينا أن مساحة الأكاديمية تبلغ حوالي 3000م2 وتتضمن قاعات تدريب وجناح للمكتبة ومختبر حاسوب وعيادة طبية ومستودعا للمعدات وسكنا للعاملين في الأكاديمية إضافة لمساحات خارجية للتدريب في مجالات البحث والإنقاذ والتسلق ومطعم ومركز معلومات سياحي حول الغابات.
وأشار إلى أنه روعي في تصميم الأكاديمية إن تكون صديقة للبيئة من عدة عوامل أهمها كالبناء في موقع محجر قديم بحيث يعمل البناء على معالجة مشكلة بيئية قائمة واستخدام حجارة الموقع في البناء واستخدام العزل الحراري لتوفير الطاقة شتاء وصيفا، واستخدام نظام "geothermal " لتدفئة وتبريد مبنى الأكاديمية باستخدام حرارة باطن الأرض استخدام الطاقة الشمسية لتسخين المياه .
وأوضح أن الأكاديمية تنفذ برامج ترفيهية وتدريبية خفيفة تكون نهاية الأسبوع ولعدة ساعات مثل الرسم الطبيعي، التصوير الفوتوغرافي، اليوغا، وتسلق الصخور للمبتدئين ، وبرامج تدريبية قصيرة من يوم إلى أسبوع وتركز على المهارات الأساسية في حماية الطبيعة، والتنمية الاقتصادية الاجتماعية مثل "مبادئ حماية الطبيعة ، مبادئ السياحة البيئة ، مبادئ إدارة المحميات ، مبادئ التعليم البيئي.

التعليق