د.باسم الطويسي

هل هجّر الأردن لاجئين قسرا؟

تم نشره في الجمعة 6 تشرين الأول / أكتوبر 2017. 11:07 مـساءً

ما يزال التقرير الذي أصدرته منظمة هيومن رايتس وتش مطلع هذا الشهر واشارت فيه إلى ما أسمته عمليات ترحيل مستعجل للاجئين سوريين من الأردن إلى الأراضي السورية يتفاعل سياسيا واعلاميا، وعلى الرغم من ان التقرير لا يقدم ادلة واضحة ومثبتة على عمليات ترحيل قسري، ويعتمد على مقابلات لثلاثين شخصا وشهادات نحو 13 شخصا بالهاتف، فما تزال الرواية الرسمية الأردنية تحتاج الى المزيد من الشفافية والوضوح والحسم.
يملك الأردن واحدة من اطول الخبرات الدولية في التعامل مع  اللاجئين وايوائهم، وبنى خلال نحو قرن من صراعات المنطقة سمعة دولية مشهودا لها، وفي الصراع السوري شكلت الضيافة الاردنية الشعبية والرسمية للسوريين تحديا حقيقيا للاردن الدولة والمجتمع نظرا لطبيعة اللاجئين وخصائصهم الاقتصادية، فلقد اضافت الازمة السورية الى سكان الأردن نحو مليون واربعمائة ألف نسمة من الفقراء ومن العمالة التقليدية التي شكلت عبئا اقتصاديا عكس ما حدث في تركيا على سبيل المثال حيث ازدهرت المدن الحدودية، وساهم رجال اعمال سوريين في المسك بزمام المبادرة في خلق بيئة صديقة للاجئين وهو ما لم يحدث بالنسبة للاردن ومع هذا استطاع الأردن تجاوز هذا الاختبار على مدى السنوات الماضية.
التقرير الذي صدر تحت عنوان "لا ندري لماذا ابعدونا : ترحيل وإبعاد الأردن للاجئين السوريين" يزعم ان عمليات ترحيل قسرية اخذت تتنامى منذ مطلع هذا العام وان الاردن يهجّر ما معدله 400 لاجئ مسجل شهريا ونحو 300 لاجئ بشكل غير منظم يرى التقرير أنهم ربما عادوا بشكل طوعي، ويذهب التقرير الى ان خلفية هذه الاجراءات تعود الى حاجات أمنية بعد عمليات الاعتداءات الامنية التي حدثت العام الماضي على المخيمات الحدودية، ورغم ان التقرير يقرّ بشكل مباشر وغير مباشر بوجود عودة طوعية للسوريين الى بلادهم فانه لا يقدم ادلة قوية وحاسمة على ما ذهب اليه وهو ما لم تتطرق اليه المنظمات الاممية التي ترعى شؤون اللاجئين المسجلين لديها.
الخطير ان هذا التقرير يروَّج له بقوة  على مستوى الإعلام الدولي ويأتي في الوقت الذي يرفع الاردن فيه الصوت عاليا بعد الخيبة الكبيرة من المجتمع الدولي وعدم الوفاء بتعهداته في دعم قدرات الأردن حيال اللاجئين، حيث تبين الارقام الرسمية ان نسبة الاستجابة لحاجات الأردن لهذا العام لا تتجاوز 39 %، وكان ولي العهد الأمير الحسين قدم مرافعة لافتة للانتباه  في الجمعية العامة للامم المتحدة عن الاعباء التي تحمّلها الأردن نتيجة استضافة اللاجئين، وبعدها تحدث الملك في السياق ذاته، وسبق ذلك نفي رسمي لاتهامات المنظمة الدولية وإشارة الى ان "أمن الأردن فوق كل اعتبار" وهو ما قد يفهم منه أن الترحيل القسري ارتبط بمثيري الشغب او من تدور حولهم شبهات أمنية او جرمية.
المشكلة الاخرى تبدو في  أن العديد من المنظمات الدولية سواء الرقابية او التي تعمل في الإغاثة الانسانية وبعض دول لا تعترف ان الاوضاع في سورية تتغير بشكل جذري، وان معظم سورية المأهولة سكانيا اصبحت آمنة في الاشهر الاخيرة، بعد فرض مناطق خفض التوتر وبعد السيطرة التي بات يحكمها الجيش السوري على مساحات واسعة، في هذا الوقت اصبح الطريق بين الجنوب ودمشق آمنا اكثر من اي وقت سبق وهو الأمر الذي يفتح باب العودة الطوعية على مصراعيه.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »هل هجّر الأردن لاجئين قسرا؟؟؟ (يوسف صافي)

    السبت 7 تشرين الأول / أكتوبر 2017.
    بداية اذا ماتم القياس وأعداد اللاجئين الذين تم استقبالهم ومايقدمّه للمقيمين في مخيم الركبان يؤشر ان هناك اسباب ملحّه ومخالفات اودت لهذا القرار لم تؤهل قبولهم كلاجئين ؟؟ امّا المقارنه مع تركيا فهذا غير منصف من حيث حجم الإقتصاد التركي ناهيك عن انتقال الإستثمارات التركيه من الداخل السوري الى الأراضي التركيه (حجم الإستثمارات التركيه في سوريا ماقبل الحرب تقدّر ب18 ملياردولار وهي الصفقه التي تمت مع الأسد الأب عند مشاركته التحالف في الحرب على العراق الشقيق)؟؟؟ ولا ننسى دفين من أشعلوا حرب المصالح القذره من أجل تفتيت اللحمه مابين الشعوب العربيه الذين لم يتوانوا لفبركة الأخبار واو تضخيم الصوره ولوجا لتحقيق اهدافهم ؟؟؟"والذين هاجروا في الله بعد ماظلموا لنبوئنهم في الدنيا حسنه ولأجر الآخرة اكبر لوكانوا يعلمون الذين صبروا وعلى ربهم يتوكلون "