محمد أبو رمان

جامعة الحسين التقنية ومؤتمر الشباب

تم نشره في السبت 7 تشرين الأول / أكتوبر 2017. 11:10 مـساءً

أراد رئيس جامعة الحسين التقنية د. لبيب الخضرا، أن يدشّن حضورها وافتتاح عامها الدراسي الأول من خلال مؤتمر متخصص في موضوع الشباب وهمومهم وهواجسهم وآمالهم، حضره طلاب من جامعات أردنية ومؤسسات مختلفة، وشارك فيه عدد من المتخصصين في مجالات متعددة متعلقة بالشباب.
كم وددتُ لو أنّ بعض جلسات المؤتمر المهمة نقلت عبر الفضائيات، أو قُدمت بصورة صحيحة في الإعلام، الذي كان شبه غائب (بالرغم من توجيه الدعوة لقيادات إعلامية عديدة ولمؤسسات الإعلام كافةّ!)، لأنّ ما طُرح في الجلسات والحوار الذي تخللها كان على درجة عالية من الأهمية والعمق، والصراحة والوضوح، وكان يستحق فعلاً أن يقدم على منابر إعلامية!
المَحاور تناولت موضوعات تشخيص حالة الشباب الأردني ووضع الشريحة اجتماعياً واقتصادياً، ثم خصصت جلسات لموضوع العنف المجتمعي والمخدرات والتطرف الديني، وفي المقابل تمّ عرض مبادرات نجحت في أوساط الشباب الأردني بإحداث فرق نوعي، مثل رواد التنمية ونادي إبداع الكرك وحارتنا، وغيرها من عشرات المبادرات الشبابية المهمة، التي تقدّم الوجه الآخر لموضوع الشباب، أي  المبادرة والإيجابية والإصرار على النجاح، وليس فقط الوجه الذي يطغى اليوم على الإعلام؛ الداعشية والمخدرات واللامبالاة وغيرها.
تحدث الشباب في المؤتمر بصراحة شديدة وعرضوا همومهم وناقشوا كثيراً من الآراء، وتبادلوا الحوار مع المتخصصين، وكان مثل هذا الحدث مناسبة جميلة ومهمة ومفيدة لتدشين الظهور الإعلامي لجامعة الحسين التقنية التي تأسست من قبل مؤسسة ولي العهد لتحاول أن تساعد في إيجاد روافع من أجل خدمة شريحة الشباب، بخاصة ونحن نواجه معضلات حقيقية في هاجس البطالة الذي أصبح يمثل كابوساً حقيقياً يحيط بغالبية الشباب الأردني، ونحن نتحدث عن نسبة بطالة لديهم تصل إلى حدود  40 %.
المفهوم الذي تأسست عليه الجامعة جديد نسبياً ومختلف بدرجة ما عن الجامعات الأخرى، وإن كان قريباً نظرياً من بعضها، فالجامعة تقدم شهادات على مستوى الدبلوم- المهندس التقني، والبكالوريوس المهندس التطبيقي، في جملة من التخصصات الهندسية، لكن مع تركيز أكبر على التدريب العملي وتأهيل الخريجين لسوق العمل المحلي والدولي.
من أجل تحقيق هذا الهدف قامت إدارة الجامعة خلال المرحلة السابقة بإنجاز تفاهمات واتفاقيات على درجة كبيرة من الأهمية مع جامعات بريطانية من أجل الاعتراف بالشهادة التي تمنحها الجامعة وإمكانية التجسير في تلك الجامعات، بل وحصول الطالب على شهادات منها موازية لشهادته.
وكذلك الحال قامت الجامعة بالاتفاق مع شركات ومصانع أردنية على فترات تدريب للطلاب، مع ضمان منحة مالية تقدم لهم، وتوفير فرص عمل بعد التخرج في تلك الشركات والمصانع.
بمعنى أنّ الهدف هو أن يتم تأهيل الخريج من الجامعة للعمل، والقفز به عن كابوس البطالة مباشرة، وتحقيق توازن بين متطلبات سوق العمل ومؤهلات ومواصفات المهندس الخريج سواء كان تقنياً أو تطبيقياً. ما أعجبني أكثر هو أنّ برنامج الجامعة يتجاوز السوق المحلية إلى الإقليمية والعالمية، أي محاولة إعداد الطلاب على صعيد عالمي، لذلك جاء الاتفاق مع جامعات بريطانية والتركيز على مهارات الاتصال واللغة الانجليزية في برامجها منذ البداية.
الجانب الآخر، ولا يقل أهمية عما سبق، يتمثل في العلاقة مع المجتمع المحلي، إذ لدى الجامعة برنامج لدعم خريجي الجامعات الذين يواجهون البطالة من خلال تأهيلهم عملياً في برامج، ودعم البرامج العلمية في المدارس.
الموضوع طويل، ويصعب اختصاره في مقال قصير، لكن مثل هذا المشروع الواعد المستقبلي يحمل بذوراً جيدة للتعامل مع التحديات الراهنة، ويتطلب استيعاباً إعلامياً أفضل لنقل فكرته للمجتمع وشرحها.

التعليق