محمد أبو رمان

نهاية درامية!

تم نشره في الأحد 8 تشرين الأول / أكتوبر 2017. 11:10 مـساءً

لا أعلم فيما إذا توقف كثير من المواطنين أو اكترثوا للخبر المنشور أمس عن قرار الحزب الوطني بحلّ نفسه، وتساؤل مؤسسه وزعيمه عبد الهادي المجالي، رئيس مجلس النواب الأسبق، عن جدوى العمل الحزبي ومدى فائدته في الأردن، وعن حالة الضبابية السياسية وانعدام الرؤية!
المفارقة أنّ هذا الحزب تحديداً، الذي تأسس قبل 7 أعوام، وضمّ قيادات سياسية وشخصيات من وزن ثقيل، ورجال دولة، كان تأسيسه على "عين الدولة"، ولغاية ليست رسمية، لكنّها كانت المحرّك لفكرته، تتمثل في تنظيم الأغلبية الصامتة (المفترضة)، لتكون كتلة سياسية منظّمة، برامجية، لمواجهة المعارضة السياسية، وفي مقدّمتها جماعة الإخوان المسلمين.
الطريف أنّ الصورة الأرشيفية - التي تضمّنها خبر "الغد" (في عدد أمس) عن حلّ الحزب- كانت تعبيراً درامياً عن بداية الحزب ونهايته، إذ كان يجلس إلى جوار عبدالهادي المجالي، لحظة الـتأسيس 2010، كلّ من رئيس الديوان الملكي الحالي، د. فايز الطراونة، وهو رئيس الوزراء الأسبق، وكذلك صالح ارشيدات، الوزير والسياسي المعروف، والمرحوم مروان دودين، وهو من الشخصيات السياسية العريقة، وكان يفترض لمثل هذه التجربة، بهذه الأسماء أن تُحدث فارقاً في الحياة السياسية، لكن القصة كانت مؤقتة، وآنية، وذهبت أدراج الرياح مع تغيّر الأجندة!
كنتُ ممن ناقش مدى مشروعية الفكرة في حينها، وشكّكت فيها، وكان الأمين العام للحزب عبد الهادي المجالي، منفتحاً على الحوار، وأتذكر جيّداً أنّه خصص ردّاً مطوّلاً (في الغد) على أحد مقالاتي، وكان تشكيكي حينها في الخشية من إيجاد "حزب للدولة"، لأنّنا لسنا دولة شمولية، وفي قناعتي بضرورة أن تخضع الديناميكية الحزبية للتنافس الموضوعي، وأن تكون الدولة محايدة، وأخيراً – وهذا بيت القصيد- عن مدى جدية الدولة في تدشين حياة حزبية، وعن شكوكي في استمرارية التجربة الجديدة إذا تغيرت السياسات والأجندات والأشخاص، وهو ما حدث فعلاً!
المفارقة الأخرى (وما أكثر مفارقاتنا!) أنّ هناك من أراد تكرار التجربة مع تدشين تيار جديد من كتل برلمانية، مع رئيس مجلس النواب الحالي عاطف الطراونة، وبالفعل، تم الإعلان عن تحالف الأغلبية، الذي تمّ أيضاً، من أجل تأمين الأغلبية النيابية، وصولاً إلى تشكيل حزب سياسي على هذا الأساس، ثم لقيت تلك الفكرة نهاية تراجيدية مشاكلة لفكرة التيار الوطني!
كلّ من المجالي والطراونة كانا جادّين في تأسيس أحزاب جديدة تكون في موقع "يمين الوسط"، وتطمح إلى تشكيل الحكومة، بخاصة أنّنا بدأنا نتحدث عن "الحكومة النيابية" في الأردن. لكن كلا التجربتين فشلتا، وليستا بعيدتين عن "التخطيط السياسي" في أروقة القرار، ما يعني أنّ هنالك قصوراً في إدراك المسار السياسي الذي نريد أن نختطه في ترسيم قواعد اللعبة السياسية مستقبلاً، أي أنّنا فقط نفكّر على المدى القصير، وهذه مشكلة كبيرة، والثاني أنّ هنالك تقلباً وتغيرات كثيرة ناتجة عن اختلاف الأشخاص في "السيستم"، الذين يؤيدون أو يعارضون هذه التجارب!
الخلاصة المهمة من النهاية الدرامية لتجربة التيار الوطني تتمثّل في ضرورة إعادة طرح الأسئلة الجدية والجوهرية حقّاً: ماذا نريد فعلاً في المستقبل لطبيعة النظام السياسي الأردني وديناميكية اللعبة الداخلية؟ هل نريد ديمقراطية وتنمية أحزاب تكون قادرة على تشكيل حكومة أغلبية نيابية، حتى وإن كانت موالية؟ وهل نريد صناعة رجال دولة لهم حضورهم ونفوذهم فعلاً؟ أم نريد حكومة نَصِفها بالتكنوقراطية، منزوعة الدسم، ورئيس وزراء أقرب إلى الجانب الفني التنفيذي؟!

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »نهايه طبيعيه مع تأخير اعلانها؟؟؟ (يوسف صافي)

    الاثنين 9 تشرين الأول / أكتوبر 2017.
    بداية فشل الأحزاب في الساحه العربيه ظهر للعلن مع بدية طفرة الشعوب العربيه (الربيع العربي) نحو التغيير والإصلاح بعدم قدرتها على الولوج الى صناعة القرار (موالاة ومعارضه حكومات منتخبه) ومازاد الطين بلّه عدم قدرتها على تشكيل مجلس سلامه للطفره الشعبيه التي اشبه بزلزال تحتاج لمن يقف خلف الكواليس متابعا ومرشدا للحفاظ على وجهة بوصلتها ومواجهة القوى المضاده ؟؟؟ وبكل أسف كانت مواقفهم وممحاكتهم أشبه بصراع الديكه بعد ان تلحفوا سياسة راس روس "كل واحد بدو على راسه ريشه "والأنكى من هذا وذاك من تسرّع و او استدرج لقطف برعم الربيع العربي قبل ان يزهر جهلا و او شغفا للسلطه ؟؟؟ وحتى لا نطيل "رحم الله امرء عرف قدر نفسه" ولكل زمان دولة ورجال ؟؟؟؟