جهاد المنسي

قتل وسلب ومخدرات وسرقة وانتحار.. ماذا بعد؟!

تم نشره في الأحد 8 تشرين الأول / أكتوبر 2017. 11:05 مـساءً

في الأخبار سطو مسلح على بريد في صويلح!... أفراد أمن يعتدون على أستاذ جامعي ويقومون بسحله وضربه وشتمه وإهانته! مجهول يقتل مصرفيا امام منزله!... اكبر عملية سرقة كهرباء في تاريخ المملكة!... القبض على عصابات مخدرات وتهريب!.. مواطن/ة ينتحر شنقا!... وغيرها من أخبار القتل والانتحار والمخدرات والبلطجة ذاتها.
المتتبع لما ينشر يلمس ان نوعية اخبار القتل والضرب والسرقة والمخدرات والانتحار ترتفع بشكل ملحوظ، ويلحظ ان هناك نوعية من الجرائم لم نكن نعرف عنها في الأردن، وانما كنا نشاهدها عبر الافلام الأميركية الهوليودية فقط، ولم نكن نعتقد البتة انه سيأتي يوم يتم فيه قراءة خبر عن تعرض مركز بريد في وسط العاصمة وفي مكان مكتظ وفي عز النهار، لعملية سطو مسلح؟!، او قتل مدير بنك أمام منزله نهارا؟!
الواضح ان المجتمع الاردني، أفرادا ومؤسسات، سواء شئنا أم  أبينا، يمر بمرحلة تحول سلوكي، وهذا تحول بدأت ملامحه تظهر من خلال ممارسات افراد ومؤسسات، ولا يجوز إبقاء الرأس في الرمل وعدم ملاحظة ما يمر به المجتمع من ارهاصات، وحالة الجذب للخلف التي نشعر بها، ومقاومة فكرة دولة الحداثة والعصرية والمدنية من قبل افراد يرون أن إبقاء نفوذهم لا يستمر في ظل الذهاب نحو بناء دولة القانون والمؤسسات، ويناضلون لإبقائنا في المنطقة الرمادية، ودون ملاحظة ما يطرأ على المجتمع من تطورات سلوكية مقلقة.
تلك سلوكيات يتعين على الدولة رصدها واتخاذ التدابير للتعامل معها، وعدم الاكتفاء بالنظر اليها حينا ونفيها أحيانا اخرى، أو الاكتفاء بالحديث بوصفها سلوكيات فردية كما في حادثة شريط اربد او في حوادث التطاول على هيبة الدولة في اماكن مختلفة.
حقيقة الامر ان ملاحظة السلوكيات والتعامل معها ودراسة اسبابها تعتبر بداية الطريق للعلاج، اما البقاء في مرحلة الإنكار، والبحث عن تبريرات، ونفي تغير سلوكيات المجتمع سواء أكان هذا التغير سلبيا أو إيجابيا، وعدم ملاحظة نزوع البعض نحو العنف، والبعض الآخر نحو التقوقع، والبعض الثالث نحو التطاول على هيبة الدولة، والرابع نحو المسالمة، سيبقينا على مدرجات المشاهدين، بعيدين عما يحدث على ارض الملعب، وصولا إلى فقدان القدرة على التعامل مستقبلا مع المخرجات التي ستنتجها حالة التطور السلوكي ذاك بسلبياته وايجابياته.
أجزم ان ما نستشعره اليوم من إرهاصات واضحة وسلوكيات غير مسبوقة سببه عدم القدرة على توصيف شكل  الدولة التي نريد، وعدم قدرتنا هل الجواب عن السؤال الاساس: هل نريد دولة مدنية يسود فيها القانون والمواطنة والعدالة على كل القيم الاخرى؟!، ام نريد أن يذهب المواطن باتجاه الاختباء وراء العشيرة حينا والمناطقية حينا والجغرافية حينا؟!. إن كنا نريد دولة قانون ومؤسسات علينا أن نضع الأرضية لها، وهي التي يتم بناؤها بتعزيز قيم دولة القانون والعدالة والمواطنة، ونبذ الواسطة والمحسوبية، وكل ما من شأنه تعزيز الكراهية والتطاول على الدولة.
مشكلتنا أننا نتحدث عن دولة القانون بالكلام فقط، فيما كل سلوكياتنا عكس ذلك، ولذا ترانا في حالة انفصام بين ما نقوله وما نقوم بتنفيذه على أرض الواقع، ولهذا لم نشعر بتغير سلوكيات المجتمع، فيما لم يكن لدى الحكومة والدولة القدرة على ضبط تلك المتغيرات أو ملامستها أو وضع الكوابح لها. نستطيع ان نتطور للأمام ونضع الحلول لكل المتغيرات عندما يسود القانون ويطبق وينفذ على الجميع؛ السفير والوزير والغفير والفقير والمقيم والمواطن بذات الطريقة، وقتها سنعرف أننا بدأنا فعلا بالانخراط في حالة تماهي بين ما نقوله بالكلام وما نقدم عليه بالفعل على أرض الواقع، وسنضع الحول لكل السلوكيات بعد رصدها.

التعليق