رفض دولي وإقليمي واسع.. ونزاع على خط بغداد –أربيل تتصدره كركوك "النفطية"

استفتاء ‘‘كردستان‘‘: تحديات مضادة أمام نفاذ ‘‘وعد‘‘ الاستقلال

تم نشره في الاثنين 9 تشرين الأول / أكتوبر 2017. 12:00 صباحاً
  • اطفال اكراد يروجون للاستفتاء بحمل صور مسعود بارزاني ووالده الملا مصطفى.-( ا ف ب )
  • كرديان يحتفلان بمشاركتهما في الاستفتاء باظهار اصابعهما الممهورة بالحبر الخاص.-( ا ف ب )

نادية سعد الدين

عمان- يواجه إقليم "كردستان العراق" تحديات داخلية وخارجية مضادة أمام الانتقال إلى خطوة تنفيذ "وعد" الاستقلال، عقب تصويت غالبية قاطنيه، في 25 من الشهر الماضي، لصالح تحويل الحكم الذاتي إلى الدولة المنشودة، وسط المشهد العراقي الزاخر بمفاعيل الفرقة والتناحر المهددة لنذر "التفكك" الكياني، بما يصعب معه استعادة لُحمة الوطن في المستقبل القريب، على الأقل.
وخلافاً لمؤيدي إنجاز "الاستفتاء" باعتباره مقدمة تحقيق الحلم القومي الكردي المنتظر منذ عقود تاريخية متوالية، و"وصفة" محلِّلة لمداميك مأزق العراق الراهن، فإن الانخراط في مضمار تنفيذه، وفق مناهضيه، أشبه بولوج "مصيدة" التوهم بحياة سياسية مستقلة على أنقاض ما خلفه الاحتلال الأميركي من دولة "فاشلة"، غداة حصارها جوعاً لأكثر من عقد والعبث بكيانها الوطني ونسيجها المجتمعي وإذكاء النعرات الطائفية والمذهبية، إزاء ساحة جاذبة للتدخل الخارجي المضاد.
وقد تزامن توقيت إجراء "الاستفتاء"، الذي شارك به نحو 5 ملايين شخص ضمن المناطق الخاضعة لسيطرة الأكراد في شمال العراق، مع أحداث المشهد الإقليمي العربي المضطرب، منذ العام 2011، والمشاريع الحاضرة دوماً لتقسيم المنطقة، والتي لم يكن العراق بمنأى عنها، عبر مشروع جون بايدن، في عهد إدارة الرئيس الأمريكي الأسبق، جورج بوش، العام 2007، بتقسيمه إلى ثلاث دويلات، كردية شمالاً، وسنية وسطاً، وشيعية جنوباً، فيما أخذت صيغاً استثمارية وأمنية متنوعة أثناء رئاسة خلفه، باراك أوباما.
وتقف التحديات الداخلية والخارجية المتضادة قيوداً أمام نفاذ مضمون "الاستفتاء"، حد الاحتمالات المفتوحة لمصيره، بما يقع إضرار بالعراق نفسه، إما لإصابة موقعه ومكانته الإقليمية وعزله عن معادلة الصراع العربي – الإسرائيلي، وإما لناحية إدامة النزاع الداخلي عند تذكيته بعناصر داخلية وخارجية، لتعميق نذر التفكك الجيوسياسي، وبالتالي الدوران في حلقة التوتر المغلقة.
حيثيات "الاستفتاء"
تجد محركات "الاستقلال" حضورها الوازن في استناد خطى "الإقليم" إلى مرجعية، تاريخية حقوقية وسياسية وقانونية، ثقيلة، تؤطر، بحسب القائمين عليه، "حلم" الدولة لزهاء 30 مليون كردي متناثرين، كأصلاء في المنطقة، ضمن فضاءات رحبة، لاسيما العراق وإيران وسورية وتركيا، في ظل توفر مقومات الشعب والتاريخ الطويل المشترك والتشابه فى السمات والعادات والتقاليد، والتي تشكل، مجتمعة، ديدَن "حق تقرير المصير"، الوارد في مواثيق الأمم المتحدة.
بينما لم ينقطع نضال الأكراد السياسي والميداني لنيل حقوقهم القومية منذ تنامى الشعور القومى فى منطقة الشرق الأوسط، أواخر القرن التاسع عشر، بهدف إنشاء دولتهم المستقلة على أرضهم "كردستان" التى قسمها المحتل الغربى على مراحل ضمن حدود سياسية لأربع دول متجاورة، إيران وتركيا والعراق وسورية، عقب الحرب العالمية الأولى، حيث حالت المصالح الاستراتيجية للامبريالية الغربية في المنطقة دون أن تظهر معهم فى التوقيت نفسه طبقا لاتفاقية سيفر العام 1920، وفق رأي الخبير في الشؤون الكردية، الدكتور محمود زايد، لوكالات الأنباء.
ويستقيم ذلك مع بروز أولى ملامح "التحرك المطلبي" لأكراد العراق، الذين يشغلون نسبة 15-17 % من إجمالي سكان الدولة المقدرين بنحو 33 مليون نسمة، ضمن فحوى النتائج الفادحة لحرب الخليج الثانية، العام 1991، التي كرست شمال البلاد منطقة عازلة آلت فيما بعد إلى حكم ذاتي كردستاني، ومن ثم انتخاب البرلمان وتشكيل الحكومة، اعتباراً من 1992، في خطوة لم يعترف بها المجتمع الدولي قبل أن تصاب بالشلل بين عامي 1994 و1998 جراء المواجهات الدامية بين الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني.
فيما ترسخ وضع "الإقليم" كمنطقة "حكم ذاتي" بموجب الدستور العراقي، العام 2005، الذي ضاعت من بنوده ملامح الهوية الوطنية لصالح المكونات الفرعية، بعد إقامة منطقة ذات سمات قومية كردية في شمال العراق، والسعي لإقامة نظام طائفي في بقية أجزائه، حيث تعيش الأغلبية العربية، فضلاً عن ما يعتريه من إشكالات انتماء العراق إلى وسطه العربي والإسلامي، وتحديد طبيعة الدولة وعلاقتها بالدين.
ويحتوي الدستور بعض المواد التي تتعكز عليها الحركة الكردية أو التي يمكن تفسيرها بما يصب في اتجاهاتها، مثل خضوعه عند تعارض بعض أحكامه لدساتير الأقاليم وحق الأقاليم في الاحتفاظ بشروط استخراج الموارد الطبيعية وإدارتها للحقول غير المستثمرة وتخصيص فروعاً لها في القنصليات والممثليات الدبلوماسية العراقية في الخارج لمتابعة قضاياها الإنمائية والثقافية والاجتماعية.
بيد أن مطلب الحركة القومية الكردية تنقل، مذ ذاك، بين الفدرالية تارة، وفق شروطها، وطوراً التهديد بإعلان الاستقلال تحت وطأة تنفيذ مطالبها التي يتعلق شق منها بالتنمية والنفط وأخرى بخصوص محافظة كركوك (التأميم)، وتوظيفها في الحراك الداخلي.
ومع ذلك؛ سعى إقليم كردستان العراق من خلال الحكومة الإقليمية في أربيل إلى تجسيد صفة الكيان السياسي "شبه المستقل" صاحب الصلاحيات الأقرب إلى مواصفات الدولة منها إلى الفدرالية، دون الإقدام، حتى لحظة الاستفتاء، على خطوة عملية لنفاذه فعلاً.
وقد تجسد "القطع" في ميادين العلاقات الدولية والدبلوماسية والجيش والميزانية والمالية وحق عقد الاتفاقيات التجارية والاقتصادية الدولية، والتنقيب عن النفط واستخراجه في منطقة دهوك في كردستان العراق، والانفتاح على تركيا، بوصفها الشريان الحيوي للإقليم ومنفذه الوحيد للعالم الخارجي، لأجل تصدير النفط لأراضيها، تحت وطأة تهديد حكومة بغداد "بعدم السماح بتصدير النفط أو التصرف بالثروة الوطنية دون موافقتها أو التغاضي عن انتهاك سيادة العراق"، بحسب بيانها.
وحضرت تجليات الدفع نحو "الاستقلالية غير المعلنة" في قرار رئيس إقليم كردستان مسعود البارزاني، الصادر في 31/8/2006، بإنزال العلم العراقي والإبقاء على العلم الكردستاني، مما أثار مخاوف العديد من القوى الرافضة للفيدرالية أو المتحفظة عنها، والتي اعتبرت هذه الخطوة مقدمة للانفصال.
وبذلك جسدت خطوة "الاستفتاء" مقدمات نفاذها، ولكن بعد فترة طويلة، حيث جاءت "للإقرار بالمساهمة الحاسمة التي قدمها الأكراد ضد تنظيم "داعش"، وفق البارزاني، ولكنها لا تعني أن "يعلن شعب كردستان دولته فور ظهور النتائج، بل لكي يعرف الجميع ما الذي يريده شعب كردستان لمستقبله وكيف سيختار مصيره".
إلا أن حكومة إقليم كردستان تسعى لاستخدام التصويت كتفويض شرعي للضغط من أجل إجراء مفاوضات مع بغداد ودول الجوار للوصول إلى الاستقلال.
تحديات "الاستقلال"
يواجه الانتقال إلى مرحلة "الاستقلال" محددات داخلية وخارجية متضادة، بما يكتنف شكوك المضي في مسار إقامة الدولة المستقلة، حيث "لن تسمح الديناميكيات الإقليمية لحكومة إقليم كردستان بأن تمضى قدماً فى أجندتها الانفصالية حتى مستقبل منظور"، وفق الباحث والخبير الدولي في الشؤون الدولية، سينان أولجن.
وطبقاً للمعطيات الداخلية العراقية؛ فإنه بالرغم من تهديد إقليم كردستان العراق؛ بين الفينة والأخرى، بالانفصال، إلا أنه لم يكن جدياً، حتى وقت قريب، بتنفيذه، خلا توظيفه سياسياً، مقابل مطلب ملح بالفدرالية ضمن وحدة العراق.
وعند حساب تقدير النواتج فإن الانفصال لا يخدم حكومة الإقليم الكردي حيث يبقيها منطقة مغلقة محاطة بتركيا وسورية وإيران، بدون منافذ بحرية، أو مرفأ تجاري، فضلاً عن نيلها نحو 17 % من ميزانية العراق.
ومع أن خططها لتطوير احتياطها من النفط قطعت شوطاً بعيداً، فإنها لن توفر لها أموالاً كافية لاستبدال الموارد التي تحصل عليها من بغداد حالياً ولأعوام عدة مقبلة، كما أنها لا تستطيع إيصال نفطها إلى الأسواق الدولية من دون موافقة الجارة تركيا التي لا تؤيد نزعة الانفصال الكردية الذي ترى فيه تهديداً حقيقياً لأمنها، تحسباً من محاكاة تجربته لديها.
يأتي ذلك في ظل النزاع القائم على خط بغداد – أربيل حول الأراضي وموارد الطاقة والمشاركة في السلطة، بما في ذلك وضع منطقة كركوك المتعددة الأعراق والغنية بالنفط.
ويعد الصراع السياسي على النفط أبرز تحد في مستقبل المشهد العراقي، كونه المصدر الأساسي للدخل القومي في العراق ولتمويل موازناته العامة السنوية، ومطمع كثير من الدول الرامية إلى التحكم بالسياسة الداخلية للبلاد، ومحل نزاع داخلي بهدف السيطرة على الوزارات السيادية، خاصة النفط.
فضلاً عن الصراع بين الحكومة المركزية وحكومة كردستان على محافظة كركوك التي تملك ثلث النفط العراقي، ومع المحافظات على صلاحيات تنفيذ المشاريع، وسط إشكاليات البطالة وضعف البنية التحتية، وتفشي الفساد في أغلب قطاعات الدولة.
ويشكل عنصر النفط أحد أسباب معارضة "الفدراليات" في ظل تعاظم النفوذ الإيراني في البصرة التي يوجد فيها نحو 90 % من احتياطيات البلد النفطية.
ومن هنا لا تؤيد مجمل القوى السياسية العراقية الأخرى أي مشروع للانفصال أو التقسيم، إذ تعتبر تلك الفكرة مرفوضة تماماً من السنة، في ظل تمركز النفط العراقي في المنطقة الجنوبية الشيعية والشمال الكردي في حين يسيطر السنة على أقسام من بغداد، كما هي مرفوضة من الشيعة الذين لهم اليد الطولى في العراق، وليس من مصلحتهم التقسيم والتفكيك والانحسار في إطار كتلة سياسية تحتكم على مساحة أقل بكثير مما تسيطر عليه الآن.
وتكتسب محافظة كركوك أهمية بالغة؛ نظير تمتعها باحتياطيات نفطية غنية، حيث تصدر النفط الخام من خلال خط أنابيب عبر البحر المتوسط يمر من إقليم كردستان العراق وتركيا، وبذلك؛ فإن إغلاقه يعني حرمان حكومة كردستان في أربيل من معظم دخلها من العملة الصعبة.وينتج إقليم كردستان العراق نحو 650 ألف برميل نفط يومياً من حقوله، بما في ذلك حوالي 150 ألف برميل من مناطق كركوك المتنازع عليها بين بغداد وأربيل، ممثلاً لزهاء 15 % من إجمالي الإنتاج العراقي ونحو 0.7 % من إنتاج النفط العالمي، وسط تطلعها لإنتاج نحو مليون برميل نفط يومياً بحلول العام 2020.
المشهد الداخلي والخارجي المضاد
تصطف البيئتان الإقليمية والدولية إلى جانب معوقات الذهاب نحو الإنفصام الكامل عن الجسم العراقي، بما يقف، وفق مراقبين، ضد المصلحة الداخلية والخارجية معاً، إزاء تداعياته الخطيرة التي لن تتوقف عند الساحة العراقية فحسب وإنما سيمتد تأثيرها إلى فضاءات أخرى مجاورة، في ظل المشهد الراهن.
فداخلياً؛ فرغم دعوة بعض المحافظات العراقية إلى الاستقلال، على غرار صلاح الدين والأنبار، ذات الغالبية السنية، بيد أن الموقف العام العراقي لا يستل ناصية التقسيم، وفق أغراض متباينة.
ورغم تثبيت فقرة الفدرالية في الدستور العراقي، والتي تتعكز عليها الحركة الكردية، إلا أن الموقف منها ظل رجراجاً داخل الطبقة السياسية العراقية، إزاء القلق من تحولها إلى نوع من التقسيم الطائفي، أو ربطها بمخططات خارجية مضادة.
ومن هنا جاء الموقف الرافض للحكومة المركزية في بغداد، حينما أكد رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي عدم دستورية الاستفتاء، مطالباً بالحفاظ على عراق موحد، واستمرار الحوار لحل الخلافات العالقة ضمن الدستور، في ظل أولوية الحرب ضد تنظيم "داعش" وتحرير الأراضي من سيطرته وإعادة النازحين.
بينما ناهضت مجموعة من النشطاء والسياسين فى إقليم كردستان الاستفتاء، باعتباره، حسبما أفادت قناة الإخبارية العراقية مؤخراً، "خطأ تاريخياً مرعباً، لا يصب فى المصلحة العليا "لشعب كردستان"، وسيقود البلاد "لمزيد من الشروخ والانقسامات والآسى والويلات، فضلا عن تضمنه مخاطر الصدام المسلح الدموي"، بحسبهم.
وعند الانتقال إلى البيئة المحيطة؛ فقد أكد الأردن، أسوة بالعديد من الدول العربية، على "أمن العراق واستقراره ووحدة أراضيه" باعتبارها "ركناً أساسياً لاستقرار المنطقة وأمنها"، معرباً عن قلقه من "تداعيات الاستفتاء أحادي الجانب على تماسك الشعب العراقي ووحدة أراضيه". وباتساع نطاق "فرجار" المحذور؛ يتبين أنه ليس لدول الجوار مصلحة في الانفصال، لاسيما إيران وتركيا وسورية، التي تخشى من انتقال عدواه إلى سكانهم الأكراد.
ويجد الموقف التركي المضاد لحصول الأكراد على حق الانفصال في أية مزايا أو مكاسب ينالها الأكراد في العراق سيكون لها مردود سلبي على الاستقرار السياسي داخل تركيا، وعلى الأخص مطالب أكراد تركيا في الحكم الذاتي وحق تقرير المصير.
وينسحب ذلك على مناهضة أنقرة لإقامة منطقة ذات حكم ذاتي للأكراد السوريين في شمال سورية، كنتيجة للأزمة السورية الممتدة منذ سبع سنوات، بينما تواجه منذ أكثر من ثلاثة عقود تمرد حزب العمال الكردستاني الذي يسعى للحصول على الحكم الذاتي فى جنوب شرق تركيا.
ومن هنا يصب التقارب التركي – الروسي، الذي لا يرقى إلى مستوى الحلف، ضمن أحد أبعاده، في خانة إبعاد الشبح الكردي عن مجالات الأمن القومي التركي، بما يجري حالياً من إعادة تطبيع العلاقات الإقتصادية والتجارية الثنائية، التي تأزمت مؤخراً، وفق قاعدة إبعاد الفتيل السوري المتفجر عن طريق التعاون المشترك، في ظل القلق من توسع الإقليم الكردي في سورية والمحاذي لأراضيها.
فيما استبقت الحكومة السورية، الغارقة في أتون أزمة البلاد، خشيتها الدائمة من إنشاء وطن خاص بالأكراد في المنطقة الواقعة على الحدود العراقية السورية التركية، بالإفصاح عن الاستعداد للتفاوض حول إدارة ذاتية للأكراد في إطار وحدة وسيادة الدولة السورية.
ولا يختلف الموقف الإيراني عما سبق؛ بينما تنسحب الأزمة الخليجية الداخلية على سياستها الخارجية، في ظل خشية السعودية والإمارات من إحكام قبضة الشيعة على الحكم بدون ضابط من مصالح السنة، بما يسمح في تعزيز النفوذ الإيراني في الساحة العراقية، في ظل ثنائية السنة – الشيعة التي ستبقى تصبغ المشهد العربي الإقليمي على المدى القريب.
وبموازاة ذلك؛ لا تجد العواصم الغربية، لاسيما واشنطن التي طرحت سابقاً مشروع التقسيم، نفعاً من تقسيم يسمح بتعاظم النفوذ الإيراني في العراق والمنطقة، في ظل متغيرات المشهد الراهن، وبالتالي فإن واشنطن تريد إبقاء العراق دولة واحدة مع ضبط الأطماع الممكنة للزعامة الشيعية، وعودة العراق إلى دوره التقليدي في وقف المطامح الإيرانية.
في المقابل؛ كانت سلطات الاحتلال الإسرائيلي أول المرحبين "لاستفتاء" إقليم كردستان، إن لم تكن من أوائل الداعمين له وراء ستار، حيث تعد المستفيد الأول، بطبيعة الحال، من تفتيت العراق وتفكيك أوصاله إلى طوائف يسهل النفاذ داخله والتغلغل في أوساطه، وعزله عن معادلة الصراع العربي - الإسرائيلي.
وبتأييد خطوة حليفها التاريخي بالمنطقة، فإن سلطات الاحتلال تضمن إقامة دولة كردية في شمال العراق قد تستوعب، لاحقاً، مناطق الوجود الكردي في شمال وشمال شرق سوريا، وشرق تركيا وغرب وشمال غرب إيران.
ومن المأمول، إسرائيلياً، أن ترتبط "الدولة" المنشودة بشراكة استراتيجية معها، تقلص من عزلتها، وتزيد من هامش المناورة أمامها في التأثير على المشهد الإقليمي، فضلاً عن محاصرة كل من تركيا وإيران، اللتين تناصبهما العداء، بما يقلص من اهتمامهما بالصراع مستقبلاً.
وتتجه نظرة المطامع الإسرائيلية نحو تطوير مسار العلاقات الثنائية، لاسيما النفطية والاقتصادية منها، حيث تستحوذ الشركات الإسرائيلية، التي يدير العاملة منها بالإقليم جنرالات احتياط خدموا في الجيش والاستخبارات، على الكثير من الاستثمارات داخل كردستان، بخاصة في مجال الطاقة والإنشاءات والاتصالات والاستشارات الأمنية، وفق صحيفة "معاريف" الإسرائيلية.
وكانت وسائل إعلام أجنبية تحدثت في أوقات سابقة عن قيام سلطات الاحتلال الإسرائيلي باتخاذ إقليم كردستان منطلقاً لعمليات نفذتها ضد منشآت نووية إيرانية، بما يتوافق مع العلاقات العسكرية والأمنية الثنائية الضاربة في القدم.
وأمام ذلك؛ ينتظر الدبلوماسية الكردية مهام سياسية شاقة إزاء الرفض الدولي والإقليمي الواسع لخطوة "الاستفتاء"، بحيث قد يستغرق إعلان الاستقلال التام فترة طويلة من المفاوضات المضنية لبلوغ نقطة التلاقي، ما لم يقرر "الإقليم" تخطي الأصوات المضادة، وهو أمر يبدو مستبعداً.

التعليق