فهد الخيطان

خطوات أوسع للتوافق الوطني

تم نشره في الاثنين 9 تشرين الأول / أكتوبر 2017. 11:09 مـساءً

الاجتماعات التي تعقدها الحكومة ورئيسها مع الكتل النيابية ومجلس الأعيان مهمة وضرورية ليس لعرض سياسات الحكومة فقط، بل لتلقي أفكار واقتراحات ربما تساعد في بلورة حلول اقتصادية أقل وطأة على الناس.
وفي الأسبوع الماضي وسع رئيس الوزراء هاني الملقي دائرة المناقشات لتشمل رؤساء البلديات المنتخبين على مستوى المملكة. لم يكن اللقاء مثمرا للأسف، لأن بعض الحاضرين أغرقوه بالمطالب والتمنيات الخاصة، لكن مع ذلك يبقى خطوة في الاتجاه الصحيح.
من المناسب التفكير بتوسيع دائرة الحوار أكثر من ذلك لتشمل قوى اجتماعية وفعاليات نقابية وحزبية واتحادات عمالية وجمعيات تعاونية على مستوى المحافظات، وكذلك الناشطين في العمل العام ونجوم مواقع التواصل الاجتماعي.
ليس متوقعا أن تثمر مثل هذه اللقاءات عن تفهم واسع لقرارات الحكومة المقبلة، لكنها تساهم إلى حد كبير بتخفيف حالة الاحتقان العام، ودفع الأصوات المعترضة لتقديم أفكار عملية بدلا من الاحتجاج السلبي.
وفي لقاءات عامة ومساهمات إعلامية نسمع من مختصين وخبراء ملاحظات جوهرية ومفيدة على الأداء الاقتصادي ليس هناك ما يمنع من التقاطها وتطويرها والاستفادة منها.
لا يمكن للمجتمع أن يستسلم لنهج واحد، ومدرسة واحدة اختبرها من قبل ولم تفِ بوعودها في الخروج من عنق الزجاجة. الفريق الاقتصادي للحكومة عليه أن يتحلى بقدر من التواضع ويتقبل المقترحات والأفكار البديلة القادمة من خارج "الصندوق".
من المفيد في هذا الصدد جمع أكبر عدد من خبراء الاقتصاد والطلب منهم تقديم اقتراحات محددة وعملية تساعد في تحسين الأوضاع الاقتصادية وتحريك عجلة النمو، وتوفير مصادر دخل للخزينة غير الضرائب والرسوم.
لا أميل لفكرة المؤتمر الوطني التي يتبناها البعض،لأن مثل هذه المؤتمرات تتحول إلى مهرجانات خطابية لا تضيف جديدا. الخيار الأفضل هو ورشة عمل متخصصة، إلى جانبها ورشة حوار وطني لا تنقطع، حتى تبلغ أكبر عدد ممكن من المواطنين الفاعلين والهيئات المنتخبة.
لم تختبر الحكومات ولو لمرة واحدة علاقاتها بشكل جدي مع المواطنين. على الدوام كانت تعتمد على الهيئات الوسيطة. في حالتنا الراهنة ينبغي تنويع وسائل الاتصال مع المواطنين، وصولا للاتصال المباشر والحي.
هناك قدر هائل من المعلومات المتداولة بين الناس مغلوطة وغير صحيحة، وتستند إلى فرضيات غير صحيحة، وأخبار مفبركة، وتقديرات مبالغ فيها عن أوضاع الاقتصاد الأردني وأسباب مشكلاته. هذه القضية وحدها تتطلب من المسؤولين جهودا كبيرة لإجلاء الحقيقة، ووضع الأمور في سياقها الواقعي. وفي الوقت ذاته الاعتراف بالتقصير أينما وجد، وتحمل المسؤولية تجاهه.
في دولة ديمقراطية مثل اليونان تطلّب التوافق الوطني على حزمة الإصلاحات الاقتصادية الصعبة، انتخابات تشريعية مبكرة ولمرتين متتاليتين، أفرزت نتيجتها فوز حزب يساري راديكالي كان من أشد المعارضين لخطط إصلاح الاقتصاد المعلنة، لكنه تولى بعد فوزه تنفيذها ليحظى بالقبول في الاتحاد الأوروبي وينقذ اقتصاد بلاده من الإفلاس.
لا نريد انتخابات مبكرة في الأردن، فلن تغير شيئا في واقع الحال، إنما الوصول إلى أكبر قدر من التوافق الوطني على خطة الإصلاح الاقتصادي. 

التعليق