‘‘فتبينوا‘‘ تحارب ‘‘الجهل‘‘ بالعلم والعمل

تم نشره في الأربعاء 11 تشرين الأول / أكتوبر 2017. 12:00 صباحاً
  • جانب من الخرافات التي يتم نشرها ويقابلها تصحيح لها - (من المصدر)

ديما محبوبة

عمان – “الأذان تم سماعه من القمر، العدد الفردي من التمر مفيد والزوجي ضار. هذه المعلومات نصادفها في كل يوم عبر شاشات مواقع التواصل الاجتماعي، وقد تصلنا كل صباح على الإيميل أو الواتساب.
الخرافات والاشاعات المنتشرة في مواقع التواصل، قادت مؤسس حملة “فتبينوا” معاذ الظاهر، لبدء الحملة العام الماضي والتي تلخصت بسببين مباشرين الأول سبب عام بعدما تفاجأ بمعلومة في أحد خطب الجمعة تقول إن بعض رواد الفضاء سمعوا أصواتا غريبة على سطح القمر، وبعد عودتهم إلى الأرض بحثوا في الموضوع ووجدوا أن هذا صوت الأذان، ليسلموا بعدها.
والسبب الآخر شخصي، عندما أصيب عمه وعمته بمرض السرطان، وما رآه من المجتمع حولهم من خلطات ووصفات طبية وشعبية وصلت حد الخرافة، ليقتنع بوجوب تأسيس صفحة تجعل الناس يميزون الحقيقة من الخرافة في المواضيع الدينية والعلمية على حد سواء.
الظاهر صاحب الـ22 عاما، وطالب الطب في جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا، طرح ما يفكر به على من حوله، ليتلقى دعم العديد من الأشخاص، وخصوصا شقيقته فرح الظاهر، وساعده أيضا شاب سوري يعيش في السعودية اسمه عبد الرحمن قرصالي، وشابة سورية اسمها رؤى الخطيب، في حين يعمل اليوم ضمن الحملة 36 شخصا.
وتحت شعار “اتبع الدليل حيث يقودك” بدأت الحملة العام 2016، لحل مشكلة انتشار الخرافة على الإنترنت مع وجود آلالاف الخرافات، حيث كان فريق البحث ينشر كل أسبوع معلومة معينة بعد البحث الدقيق عن مصدرها والتأكد من صحتها.
ويشير الظاهر، إلى أن مستقبلي الخرافات على الإنترنت ينقسمون إلى فريقين؛ الأول يستقبل الإشاعة والخرافة، بسلبية “لا ينقلها ولا يتعامل معها ولا يتصرف أي شيء تجاهها رغم معرفته أنها خرافة”، والفريق الآخر، يعرف أن بعض المعلومات “خرافة” ويحاول ألا يتعامل معها، لكنه متيقن أن صوته وحده لا يفيد، ونحن أسسنا الصفحة من أجل هذا الفريق.
ويؤكد أنهم فريق شبابي من مختلف أنحاء العالم، اتجاههم ومبدؤهم الوحيد هو محاربة الخرافة، وكل شخص بالفريق له حقل معين ويبحث في المعلومات ضمن تخصصه وعن أصل الخرافة وتفنيدها، حيث أن مصادر “فتبينوا” العلمية معتمدة من مجلات بحثية علمية وجامعات عالمية وأطباء من جامعة هارفرد.
ويضيف أن المعلومات الدينية، متروكة لأستاذي شريعة أحدهم من أسطنبول، خصوصا أن الحملة لا تتعمق في بعض الخرافات، لكنها مهتمة بالخرافات والإشاعات الدينية البسيطة المتعلقة بحياة الناس اليومية.
وبين الظاهر، طريقة العمل بالحملة، والتي تتلخص بداية بالبحث عن المعلومة التي بدأت بالانتشار، ثم تذهب إلى فريق المراجعة حتى يتم التأكد منها تماما، ثم يعمل عليها فريق الترجمة ليحولها إلى ست لغات وهي الإنجليزية، والفرنسية، والروسية، والألمانية، والتركي، والأوردو، ثم تذهب إلى التدقيق اللغوي وبعدها إلى النشر.
ويؤكد الظاهر، أن حملة “فتبينوا” هم أعداء كل شخص ينتمي إلى مدرسة هندسة الجهل ونشر الخرافة (Agnotology) وهو المصطلح الذي ظهر في تسعينيات القرن الماضي، حيث أصبح نشر الجهل والخرافة هو العمل اليومي لبعض الأشخاص والفئات.
ويشير إلى أن الحملة تعرضت لهجمة شرسة على مختلف وسائل التواصل الاجتماعي ومن أهمها قناة اليوتيوب، حيث حذفت إدارة الموقع الفيديوهات تماما، حيث أكد خبراء التكنولوجيا أن هذا العمل ليس فرديا بل هو مؤسسي من خلال تقارير وصلت إلى إدارة اليوتيوب، وهي قناة كانت تضم 1.5 مليون مشاهد.
ويوضح أن الدخل الوحيد الذي كان يدخل على الحملة هو قناة اليوتيوب، والتي كانت تتكفل بدفع مصاريف الترجمات والموقع الإلكتروني.
ويعمل الظاهر مع نحو 16 شخصا، لنحو 14 ساعة عمل يوميا، لإطلاق موقع الحملة على الإنترنت، تم إضافة ميزة الترجمة إلى لغة الصم والبكم، إلى جانب اللغات الست للحملة واللغة العربية الأم.
ويحمل الموقع الجديد أيقونة تساعد المتصفح على وضع المعلومة التي يرغب التأكد منها بسؤال، ويأتيه الرد عليها خلال 24 ساعة.
ويذكر أن الفريق يعمل على أغنية بكلمات وألحان وتصوير بطريقة الفيديو كليب في تركيا، لنشر أهداف الحملة والشرح عنها بشكل كامل.
“قلة المال تؤخرنا بالنشر لكنها لا تضعف مجهودنا”، وفق الظاهر. وهذا ما جعل الحملة تنتج فيديو واحدا على طريقة الأنيمشن وتتوقف بسبب الكلفة العالية، رغم أن مشروع “فتبينوا Toon” يساعد الناس على التمييز بين الخرافة والحقيقة بطريقة الكرتون اللطيف سهل الفهم وخفيف الظل. 
ويقول الظاهر، “الحملة لم تؤثر على دراسته، إذ حصل مؤخرا على جائزتين؛ إحداهما على مستوى الشرق الأوسط بتقديمه بحثا علميا مختصا بأمراض القلب، والخامس عالميا في هذا المجال”.

التعليق