حقائق يكذبها الناس.. أين المشكلة؟

تم نشره في الثلاثاء 10 تشرين الأول / أكتوبر 2017. 11:08 مـساءً

مايزال تيار عريض من الأردنيين يرفض التسليم برواية الحكومة القائلة بأن أزمات المنطقة وما نتج عنها من تداعيات سلبية على الأردن كان لها دور أساسي في تفاقم مشكلات الاقتصاد الوطني.
أهم هذه التداعيات كما ترد في الرواية الرسمية هي لجوء اكثر من مليون سوري للأردن وانقطاع الغاز المصري لسنوات، وإغلاق المعابر البرية مع سورية والعراق في وجه الصادرات الأردنية، إضافة إلى تراجع معدلات الاستثمار بفعل البيئة الأمنية الطاردة في الإقليم.
قبل يومين أصدرت وزارة الخارجية إحصائية ذكرت فيها أن كلفة اللجوء السوري في السنوات السبع الماضية تجاوزت العشرة مليارات دولار. هذه الإحصائيات تشير في الغالب للكلف غير المباشرة التي ترتبت على قطاعات خدمية كالصحة والتعليم والبلديات وسوق العمل. ووفق تقديرات وزارة التخطيط فإن المساعدات الدولية لم تغط  سوى 40 % من كلف استضافة اللاجئين.
وسبق لقطاعات اقتصادية أردنية أن أعلنت عن أرقام خسائرها السنوية جراء إغلاق الحدود مع سورية والعراق، وتراجع حركة الصادرات.
ربما يكون الاقتصاد الوطني قد تعافى أو في طريقه للتعافي من كلف انقطاع الغاز المصري بعد توفير خيارات بديلة لاستيراد الغاز الطبيعي، فقد ساهمت تلك المشاريع ومراجعة التعرفة الكهربائية في امتصاص النسبة الأكبر من الخسائر التي تكبدتها شركة الكهرباء الوطنية.
لكن الرأي العام الأردني الذي يلمس بنفسه تداعيات اللجوء في حياته اليومية، لم يدرك بعد وجود ارتباط بين هذا الواقع والوضع الاقتصادي في المملكة.
هناك حاجة لتفكيك وتبسيط المفاهيم والإحصائيات، بشكل تفصيلي، بحيث تتوفر لوسائل الإعلام والمهتمين أرقام تفصيلية عن كلف اللجوء على قطاع التعليم والمدارس، والقطاع الصحي والبلديات.
أعلم أن هناك عديد الدراسات والمسوحات التي تعالج هذه المواضيع صدرت عن جهات رسمية ومنظمات دولية عاينت عن قرب أوضاع هذه القطاعات واستهدفتها بالمساعدات المباشرة كدعم البلديات مثلا.
لكن المعلومات لم تبلغ عمق المجتمع، والفئات الشعبية، ولابد من إعداد نشرات تلخص بالأرقام هذه الحقائق ومناقشتها في حصص خاصة مع طلاب الجامعات وطلاب المرحلة الثانوية في المدارس، وتوزيعها على الأحزاب والنقابات والأندية والجمعيات والدواوين العشائرية وموظفي الدوائر الحكومية.
من حق المواطن أن يعرف بالتفصيل هذه البيانات وحجم المبالغ التي أنفقتها الخزينة على اللاجئين في المدارس والمستشفيات والبلديات، لأن الأغلبية كما قلت تكذب الرواية الرسمية وتعتقد أنها مجرد حجة لتبرير فشل الحكومات في ضبط المديونية وعجز الموازنة ومعالجة مشكلات البطالة والفقر.
ليس هناك شك بأن الحكومات المتعاقبة تتحمل قدرا كبيرا من المسؤولية عن الأوضاع الاقتصادية وطريقة إدارة الموارد العامة، لكن البيانات والإحصائيات التي تدعمها تقارير دولية ذات مصداقية تزكّي الرواية الرسمية، إلا أن حالة إنعدام الثقة بما تقوله أو تصرح فيه الحكومات، تجعل من مهمة إقناع المواطنين عملية صعبة للغاية تستدعي جهودا كبيرة لكسبها.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »معقول مصدق ؟! (بسمة الهندي)

    الأربعاء 11 تشرين الأول / أكتوبر 2017.
    أظن أن أرقام الحكومة حول تكلفة اللجوء السوري ليست موجهة إلى المواطن وانما إلى المجتمع الدولي والدول الداعمة، ولذلك غالبا الحكومة مش فارقة معها إذا صدقنا والا ما صدقنا هالارقام.
    في نفس الوقت الذي تستغرب أن شريحة واسعة لا تصدق الارقام الرسمية فإن كثير من الناس قد تستغرب أنك تصدق هذه الارقام، ولذلك فإن حسم ذلك الخلاف بينك وبين هؤلاء الناس يكون عبر آليات التحقق الديمقراطية كالبرلمان والاعلام والمجتمع المدني والاكاديميات ومراكز الابحاث (وكلها ضعيفة) إلى جانب قانون فاعل للحق في الحصول على معلومات (الغد طول عمرها بتشكي من موضوع الحق في الحصول على معلومات). رئيس أقوى دولة في العالم، ترامب، يكذب كل يوم؛ أكيد استاذ فهد انت مدرك أن السياسيين بيكذبوا أحيانا ؟!
    أما بالنسبة لشرح الحكومة فهذه مشكلة لأن الحكومة معنية بالتبرير لا الشرح العلمي؛ تخيل مثلا أن دولة رئيس الوزراء يعتبر ضريبة المبيعات عادلة (أي تصاعدية) لأنه اللي معاه مصاري أكثر بيشتري خدمات وسلع أكثر وبالتالي بيدفع ضريبة أكثر - لن تجد اقتصادي واحد في الكون يوافق على هكذا رأي وتفسير !
    وهناك مثلا الخلط بين الميزانية والاقتصاد - يمكن اللاجئين عبء على الميزانية ولكنهم بالتأكيد مفيدين للاقتصاد لأنهم مستهلكون يزيدون الطلب الكلي على السلع والخدمات وبالتالي يزيدون من النمو الاقتصادي، وبالضرورة يزيدون من احتياطي العملة الصعبة.
    معقول الحكومة بدها الناس تصير تفهم اقتصاد واحصاء وتحتج على سياسات الحكومة بطريقة علمية؟
    سأكتفي بما قلته وإن كان هناك المزيد !
  • »حقائق يكذبهّا الناس ...أين المشكله؟؟ (يوسف صافي)

    الأربعاء 11 تشرين الأول / أكتوبر 2017.
    شرحت واسهبت استاذ فهد وهذا مايؤرق المواطن ومن خلاله تهتز الثقه مابينه والحكومه ؟؟ لقد طالبنا بعمل ميزانيه سنويه لكلفة اللجؤ السوري واوجه الصرف كما الإيرادات الماديه والعينيه كمساعدات خارجيه محصلتها تضاف كملحق للموازنه العامه ويتم ترحيلها تحت بند مطلوبات أخرى حتى انتهاء اللجؤ ؟؟؟ تنشر سنويا بعد التدقيق لإطلاع العامه والأهم تزويد الدول المانحه بنسخه مشفوعه عند المطالبه بالتسديد ناهيك انها تساهم في تبيان نسبة الدين العام مع الدخل في مواجهة صندوق النكد الدولي ؟؟؟؟والأهم من هذا وذاك عدم استعمالها كماغيرها شمّاعة لتغطية فشل الحكومه في معالجة الحاله الإقتصاديه ؟؟ وعدم خلط الحابل بالنابل حتى لاتستشري بؤر الفساد ؟؟؟ ناهيك ان الكلفه الغير مرئيه من بنى تحتيه وخدمات أخرى على حساب المواطن حيث لم يشعر بإضافه جديده لقاء الزياده السكانيه من جراء اللجؤ؟؟؟؟ناهيك عن خطر المخدرات الذي بداء يستفحل وتزداد بؤره من خلال حلقة الوصل مابين المصدّر وبني جلدته ممن تستروا كلاجئين ؟؟؟؟ وكلفته الأمنيه والإجتماعيه ؟؟؟