مروان المعشر

يوميات عدنان أبو عودة

تم نشره في الأربعاء 11 تشرين الأول / أكتوبر 2017. 12:07 صباحاً

احتُفل يوم أمس في مركز الحسين الثقافي في أمانة عمان بنشر يوميات السياسي الاردني المخضرم عدنان ابوعودة. ولا بد من شكر معالي ابي السعيد لإتاحة هذه اليوميات بين أيدينا، وهو بذلك يخالف عرفا سياسيا اردنيا راسخا، مفاده ان السياسي، او السياسية، يلتزم الصمت بعد خروجه من الحكم، إما لرغبته بالرجوع، او لأن البلد صغير ولا يريد إحراج احد، او لأن ليس لديه ما يقوله، وكأن الحياة العامة ملك فردي لا يحق للعامة الاطلاع على حيثياتها، او ان  الاستفادة من تجربة من مارس الحكم ليست مطلوبة او مرغوبة.  وتبعا لذلك، لم يشأ اغلب السياسيين الاردنيين الولوج في ما بقوا يعتقدون انه مستنقع، وللاسف فقد عانى تأريخ الحياة السياسية الاردنية الكثير جراء ذلك. 
يمثل عدنان ابوعودة طبقة آخذة في الانقراض من شخوص فرادى جاءوا للحكم في حقبات متعددة وبأفكار مختلفة، جمعهم اطار واحد أن كانت لديهم مشاريع فكرية لتطوير الاردن، فلم تكن السياسة لديهم مجرد منصب او جاه، بل وسيلة لبناء دولة عصرية، ولو انهم لم يشكلوا يوما كتلة حرجة متماسكة في وجه من لا يريد التغيير. 
وقد تجلت القاعدة الفكرية التي انطلق منها ابو عودة  كصاحب تيار تغييري  في فكرة الاتحاد الوطني وفي فكرة الميثاق الوطني وقرار فك الارتباط كمنطلق لتحرير المواطن الاردني من العوائق الاجتماعية والإقليمية وممارسة الديمقراطية تدرجا الى الخلاص من التخلف الاقتصادي والثقافي والوصول الى الوطن المثال. وكالعادة، اتهم بانه تنظيري ورُمي بالإقليمية، وقالوا فيه ما لا يعلمون، ولكنه نجح في كسب ثقة جلالة المغفور له الحسين رحمه الله حين فشل كثيرون، وكان يعتبره موسوعة فكرية مشدودة الى التجديد والعصرنة. 
يبدو ان هذه المرحلة، والتي بدت واضحة في اليوميات، قد أفلت، وتم استبدالها بشخوص تنفيذيين ليس لهم آراء سياسية خارج الصندوق. يبدو واضحا من اليوميات انه كان هناك مطبخ سياسي حول جلالة الملك- وأركز على سياسي وليس تنفيذيا- وان هذا المطبخ كان يجتمع باستمرار وبما لا يقل عن غداء اسبوعي لأركان الدولة مع جلالة الملك. ويبدو جليا ايضا حجم النقاش السياسي الذي كان يدور بين الحضور، وحجم الاختلاف ايضا، وكانت تعرض مختلف الآراء بحرية قبل الوصول الى قرار. وبمرور العقود، يبدو ان هذا النوع من النقاشات انحسر لصالح النقاشات التنفيذية التي لا تتناول القرارات السياسية بذات الدرجة من التمحيص.
ترفع عدنان ابو عودة عن الصغائر وثرثرات الصالونات وتفاهات المؤامرات والاصطفافات،  ولم يحمل في صدره ضغينة ولم تتجاوز رغبته اعطاء النصيحة الصادقة المخلصة وبغض  النظر عن اتفاق او اختلاف الناس معه سياسيا، لا شك في نظافة يده. وكل من يزور ابا السعيد في منزله يدرك انه ذات المنزل الذي يقطنه في صويلح منذ السبعينيات، ولا يفوته ملاحظة  دفء المنزل وتواضعه في نفس الوقت، ولا يستطيع صادق ان  ينكر ان احدا من ابنائه لم يعمل يوما واحدا في الدولة.     
نشر اليوميات والمذكرات سُنة حميدة ينبغي ان يتبعها كل من عمل في القطاع العام، يعرض تجربته ويترك للناس الحكم عليها. ويبقى ابوالسعيد رجل دولة حيثما كان.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »ان الاوان (محمد خير)

    الأربعاء 11 تشرين الأول / أكتوبر 2017.
    جزيل الشكر والامتنان للسياسي المخضرم (عالمياوليس اردنيا) لاطلاعنا على هذه اليوميات ونتمنى ان نرى يوميات باقي السياسين الكبار بالاردن وانت منهم
  • »تحية طيبة (نضال طلال)

    الأربعاء 11 تشرين الأول / أكتوبر 2017.
    "نشر اليوميات والمذكرات سُنة حميدة ينبغي ان يتبعها كل من عمل في القطاع العام، يعرض تجربته ويترك للناس الحكم عليها".... فهل جناب معاليكم فاعُلها يوم ما؟
    مع خالص التقدير لفكركم النيّر
  • »ما الفائدة (اردني عادي)

    الأربعاء 11 تشرين الأول / أكتوبر 2017.
    سيدي العزيز مع الاحترام للجميع ولكن ما الفائدة المرجوه للوطن والشعب من هكذا مذكرات ؟؟؟؟
    كان الاجدر بمن ينعتون بانهم عباقرة وخبراء (كل في مجاله) ان يكونوا عوناً للوطن في الظروف الصعبة , مثلاً ابو عوده نفسه ما الذي قدمة للمساهمة في تحسين اقتصاد البلد خلال اكثر من ثلاثة عقود تبوأ خلالها العديد من المناصب الاقتصادية المفصلية ؟؟؟؟؟؟