‘‘جودل‘‘.. إعادة تدوير الملابس القديمة لقطع فنية مستوحاة من التراث

تم نشره في الأربعاء 11 تشرين الأول / أكتوبر 2017. 11:00 مـساءً
  • سيدات من قرية جديتا خضعن لدورات في الخياطة والحياكة لينطلقن في مشروعهن (من المصدر)

اسراء الردايدة

عمان - للوهلة الأولى يبدو هذا البساط غريبا وغير متناسق، لكن حين تدقيق النظر فيه تجده ملونا متنوعا، وكل قطعة فيه لا تشبه الأخرى، ليشكل لوحة ملونة، جميلة. كل رقعة تحكي ذكرى مرت حتى وصلت الى ما هي عليه الان.
هذه الرقع الملونة تذكر بالجدات، وهن يحكن الشراشف واللحف القديمة مستفيدات من بقايا الملابس القديمة التي لم يعد بالامكان استخدامها.
 وتحول هذا التراث لمشروع يدر دخلا على سيدات من المجتمع المحلي ويحمل اسم “جودل”، والذي شارك في اسبوع التصميم وحط رحالة في باحة فن وشاي في جبل اللويبدة.
“جودل”؛ تعني بساط الجلوس، وهي بالأصل كلمة فلسطينية قديمة متداولة بين الاردن وفلسطين عن رقع الاقمشة والملابس القديمة التي تجمع بأشكال مع بعضها ويصنع منها حاجيات مختلفة بين شراشف وبرادي وأغطية وسائد.
 ومن هنا يأتي هذا المشروع الذي ولد من رحم مبادرة ذكرى للتعلم الشعبي، والتي تبحث عن مشاريع اقتصادية لاثراء المجتمع والمعارف المحلية للناس بهدف استلهام حلول مستدامة للكثير من التحديات الاقتصادية والاجتماعية، في إطار يحفظ كرامة المجتمعات ويكسبهم الثقة بهويتهم والفخر في موروثهم الثقافي.
ومن خلال ورش خياطة متخصصة، خضعت كل من السيدتين من قرية جديتا في لواء الكورة لدورات في الخياطة والحياكة لينطلقن في مشروعهن، وهن آمنة الكساسبة وخلود الربابعة.
 وعن تجربتها في الحياكة والخياطة تقول الربابعة إن رحلتها بدأت ضمن مركز تنمية المجتمع المحلي في جديتا قبل اربع سنوات، وفيه تعلمت كيف تصنع الحقائب المدرسية، وتصممها لأهالي المنطقة ومن ثم دخلت في دورات مختلفة عن كيفية تدريب اخريات لتغدو مدربة تقنية للخياطة ومشرفة فريق في المركز.
 ومن خلال تلك التجربة عمدت الى استخدام القطع القديمة من الملابس والتي تحصل عليها من بنك الملابس ومن الاقمشة التي تزيد من عند الخياطين خاصة تلك الصغيرة الى جانب أي قطع رثة ولا فائدة فيها، لتحيك اشكال تصاميم مختلفة منها.
وبالتعاون مع زميلتها آمنة الكساسبة، شكلن فريقا يقدمن فيه افكارهن، ويطمحن فيه اليوم لتطوير خط الإنتاج ليشمل منتجات مثل الحقائب و الوسائد الصغيرة والدفاتر.
أما آمنة الكساسبة فقد انضمت لمركز تنمية المجتمع المحلي في جديتا للمشاركة في دورة تدريبية في الخياطة، ثم انفردت مع زميلتها خلود في الإبداع بخط منتجات مستلهم من ممارسة محلية في القرية وهي “الملف أو الفراش” المعني بإعادة إستخدام الأقمشة في مجلس أو ملحف. ولم تتوقع امنة أن القطعة التي كانت تستخدمها جدتها لتفترش الأرض خلال موسم قطاف الزيتون ستكون المحطة الأولى التي تبدأ فيها مشروعا تشارك خلاله هذا الفن والتصميم مع جميع أفراد المجتمع.
وبرغم بساطة الفكرة الا ان مخرجاته على شكل فن بسيط يرتبط بذكريات وتراث حافظت عليه جداتنا، يحمل في طياته اعادة تدوير للاقمشة القديمة واستخدامها بشكل جديد تحققه مباردة محلية تعنى بالتراث والتاريخ الشعبي.
وتأسست في الاردن العام 2011 كامتداد لمبادرة ذكرى التي يعود عملها للعام 2007 في غور المزرعة. وتطمح ذكرى للتعلم الشعبي لطرح نموذج بديل للتعلم يسعى لخلق مجتمعات مستقلة، منتجة ومهيمنة على أرضها ومصادرها.
وعملت ذكرى للتعلم الشعبي مع سيدات من مجتمع جديتا العام 2016 بالشراكة مع مركز تنمية المجتمع المحلي في جديتا، حيث استلهم هذا المشروع من عادات قديمة تنتشر بين اهالي المنطقة وتعرف بـ  “الرقع” الملف أو الفراش” لتغدو تحفا تراثية تزين زوايا المنزل.

التعليق