رئيس الديوان الملكي الأسبق يوقع كتاب يومياته "1970 –1988" بالمركز الثقافي الملكي

عدنان أبو عودة يوثق آلية اتخاذ القرار في الحياة السياسية الأردنية - فيديو

تم نشره في الأربعاء 11 تشرين الأول / أكتوبر 2017. 11:00 مـساءً - آخر تعديل في الأربعاء 11 تشرين الأول / أكتوبر 2017. 11:01 مـساءً
  • أبو عودة يوقع كتابه بمركز الحسين الثقافي أول من أمس -(تصوير: أمجد الطويل)

عزيزة علي

عمان- بحضور خمسة رؤساء وزرات سابقين، ونخبة من رجالات الدولة من سياسيين ومثقفين وأعيان ونواب، وقع رئيس الديوان الملكي الأسبق، ووزير الاعلام الاسبق، السياسي المخضرم عدنان ابو عودة، أول من أمس في مركز الحسين الثقافي، كتابه "يوميات عدنان ابو عودة 1970 – 1988"، الصادر عن المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات.
ومن ضمن الحضور كان رئيس الوزراء السابق عبدالله النسور، الذي حضر باكرا الى الحفل وجلس في اخر المقاعد رافضا الجلوس في الصفوف الامامية، رغم إصرار منظمي الحفل على انتقاله، إلا أنه رفض ذلك.
ابو عودة في يومياته وثق وكشف عن آلية اتخاذ القرار السياسي في الحياة السياسية الاردنية في العديد من المحطات والمواقف خلال فترة خصبة من الاحداث الجسام التي شهدتها المنطقة والعالم.
تحدث ابو عودة عن الهدف من هذه المذكرات والظروف التي قادته إلى توثيق يومياته لتكون شاهدة على وقائع واحداث خصبة عايشها الوطن على مدى عقدين من الزمان، مبينا انه لا يجوز الحكم على الاحداث التاريخية بعين الحاضر مثلما لا يجوز الحكم على السياسات الخارجية لأنها في تبدل دائم بحكم مصالح الدولة.
شدد ابو عودة على الهدف الاساسي من وجهة نظره وهي "كنت دائما متهما بالخيانة والعمالة، فكنت حريصا على ان اوثق كل شيء حتى يتمكن اولاد من الدفاع عن انفسهم لاحقا بعد وفاتي اذا ما اضطروا لمواجهة مثل هذه الاتهامات".
وشهدت اليوميات اقبالا كبيرا على توقيعها، بحيث نفدت جميع النسخ التي وصل عددها الى "115"، نسخة.
المشاركون في الحفل رأوا أن اليوميات أشبه بمنجم يحتوي على معادن ثمينة جدير بالمؤرخين العرب والأجانب أن ينقبوا فيها ويجمعوا ما يحتاجونه في أبحاثهم ومؤلفاتهم عن تاريخ هذه المرحلة من تاريخ العرب المعاصر.
واعتبروا المتحدثون اليوميات شاهدا حيّا على حقبة مهمة في التاريخ الاردني، إذ أشار وزير الخارجية الأسبق د.مروان المعشر الى اهمية هذه اليوميات لأنها كتبت في حينه وبدون اثر رجعي، فهي مصدر أساسي للمعلومات، وتعبر عن آراء كاتبها لدى حدوث الفعل، ولم تصقلها الايام او التجارب اللاحقة، فجاءت شاهدا حيّا على حقبة مهمة في التاريخ الاردني، من احداث أيلول الى مؤتمر الرباط الى العلاقة مع سورية والعراق والولايات المتحدة الى فك الارتباط، وهي زاخرة بالتفاصيل والمواقف والنقاشات المهمة التي جرت حينئذ وعلى اعلى مستويات القرار.
المعشر وصف صاحب اليوميات بـ"حالة أردنية فريدة، وهو يمثل ارفع مستويات المواطنة الاردنية وأصدق مشاعر الوطنية الفلسطينية، يحافظ ويمارس أردنيته بأمانة ويدافع عن الأردن ومؤسساته وأمواله بكل قوة كمحافظته على بيته وماله، ويتباهى بوطنيته الفلسطينية ويعتبرها "الأمانة في عنق كل عربي"، كما انه يفتش دائما عن القواسم والرؤى المشتركة لأبناء الشعب الاردني الواحد، ويؤمن ان التضامن الوطني يشكل طريقا مستقيمة للحفاظ على وحدة الأردن وشعبه وسلامة أراضيه ومؤسساته وتنمية قدراته".
واشاد المعشر بنشر يوميات ابو عودة، مبينا أن الحياة العامة ليست ملكا فرديا لصاحبها، ومن حق الرأي العام الاطلاع على ذلك المناخ السياسي الذي جرى فيه اتخاذ قرارات في ظروف صعبة تختلف عن الوقت الراهن، مبينا ان ابو عودة شخصية سياسية غير عادية، ويوظف التحليل السياسي بأسلوب علمي، ولم تكن له السياسة مجرد منصب او جاه، بل وسيلة اسهام ونهوض في بناء دولة عصرية، وقدراته اعتبرها الكثير من السياسيين موسوعة فكرية عصرنا الحالي احوج ما يكون لها، سواء اتفق او اختلف البعض حول آرائه وافكاره".
من جانبه رأى المؤرخ علي محافظة أن هذه اليوميات تحتوي على معلومات غزيرة ومهمة تبين مواقف الدول العربية من الأردن وسياساته ومساعيه لاستعادة الضفة الغربية، مثلما تحتوي على معلومات جديدة لم يسبق لأي مصدر أن احتواها. وهي معلومات يتناقض بعضها مع ما هو معروف ومتداول في وسائل الإعلام العربية والأجنبية وفي المؤلفات التاريخية، ويتفق بعضها الآخر مع ما هو مألوف منها.
تبين اليوميات، بحسب محافظة، تغير مواقف الدول العربية من بعض القضايا الأساسية، وأسباب هذا التغير. وتمتلئ هذه اليوميات بالتحليل العلمي للأحداث والمواقف والسياسات الذي يجيده عدنان أبو عودة، مثلما يجيد ربط المواقف السياسية بالأحوال الاقتصادية والمصالح الوطنية والمناقع الشخصية.
أما أهم الموضوعات والمحطات التي تدور حولها هذه اليوميات، وفق محافظة هي: قرار مجلس الأمن الدولي رقم 242، و338، ومبدأ مبادلة السلام بالأرض، والعلاقة بين الحكومة الأردنية ومنظمة التحرير الفلسطينية، والعلاقة الأردنية- الإسرائيلية، والعلاقات الأردنية- الأميركية، والعلاقة الرسمية الأردنية مع قيادات الضفة الغربية. ومؤتمر جنيف 1974- 1977، وزيارة الرئيس المصري أنور السادات لإسرائيل سنة 1977، واتفاقيات كامب ديفيد 1978، والحرب العراقية- الإيرانية 1980-1988، ومباحثات اتفاق العمل الأردني الفلسطيني المشترك 1984- 1986.
في سياق اخر اعتبر الباحث د. محمد ابو رمان أن هذه اليوميات "جزء من الأرشيف الوطني الأردني"، لأنه لا يوجد كتاب قبله قدّم هذا السجل بصورة متقطعة لأحداث وتطورات عديدة خلال 1973-1989، لا يقف بنا عند التأريخ بل فلسفة التاريخ، فهو يسرد تفاصيل وكواليس الجلسات ويعطينا معلومات لم يسبق أن عرفها الأردنيون، يكشف أسرار وكواليس بكل موضوعية وصراحة وشجاعة.
واضاف ابو رمان اليوميات هي تسجيل وتوثيق للحياة السياسية، يمكن أن نفهم من خلالها النخب السياسية، وفيه معلومات قيمة على صعيد القضية الفلسطينية والعلاقة الأردنية- الفلسطينية بشقيها الداخلي والخارجي.
ورأى ابو رمان هذه اليوميات تمتلك مفاتيح رئيسة كون كاتبها رجل سياسة فريدا في الحياة الاردنية، ولديه القدرة على التفكير وتحليل السياسات، بالإضافة الى انه قارئ عميق للأحداث والتحولات السياسية في المنطقة والعالم، وكتاباته تعكس صورة دقيقة عن فترة خصبة.
من جهته، قال المشرف على الاصدار معين الطاهر، ان "ابو عودة شخصية سياسية كان لها دور لافت في رسم بعض السياسات وتشكيل مسارها للتأريخ والتوثيق والمراجعة والنقد، وقد دوّنها تزامنا مع الوقائع والاحداث من موقع مشاركته فيها، لا من خلال استرجاع محطات من الذاكرة"، مبينا انه جرى ترتيبها وفقا لتسلسلها الزمني كما تم تجنيب عملية تحريرها او ادخال تعديلات او توضيحات عليها لكن فقط اجراء فهارس تسهيلا على القارئ.
واشار الطاهر إلى أن في هذه اليوميات ثمّة أعوام تخلو أو تكاد من تسجيل أي كلمة، على الرغم من أنّها حافلة بالحوادث، مثل عامي 1982 و1983. وتزداد صعوبة تحديد ما إذا كان ثمّة أوراق لم يُعثر عليها، "لأنّ أبو السعيد لم يكن يكتب في الأغلب على دفاتر يوميات مؤرّخة (أجندات)، وإنّما على كلّ ما تقع عليه يداه".

 

 

التعليق