التـدخين والسمنة

تم نشره في الخميس 12 تشرين الأول / أكتوبر 2017. 12:00 صباحاً

عمان- ما يفعله المدخن بشكل صحيح هو مواظبته على أخذ الاستراحة أثناء أوقات العمل واستنشاق الهواء الطلق رغم ما يترتب على ذلك من تبعات سلبية لأرباب العمل والإنتاجية بشكل عام، فبعد إطفاء السيجارة الأولى يحضر زميل آخر ويتم إشعال الأخرى وتزداد الأمور سوءاً إذا شارك مدير القسم في حلبة التدخين، فيصبح الالتزام بالعمل غير ضروري. وإذا سألنا البعض عن إمكانية ترك هذه العادة، تكون الإجابة أن الإقلاع عن التدخين يؤدي إلى السمنة وما يتبعها من أمراض كضغط الدم والسكري...الخ.
إن استنشاق الهواء الطلق وأخذ استراحة وتطوير العلاقات الاجتماعية يعد أمراً صحياً وإيجابياً من الناحية النفسية لو لم يكن التدخين رفيقاً هنا.
لقد استطاعت شركة "Lucky Strike" لصناعة التبغ العام 1929 من القرن الماضي، إقناع الناس بأن التدخين يدفع المقلعين عن التدخين الى تناول الحلويات وهذا بدوره يزيد الوزن، واستمرت هذه المقولة غير الصادقة والمتداولة بين الناس لفترة طويلة جداً بدون أي دحض لصحتها؛ إذ أصبحت قاعدة وقانونا يتسلح بها كل من لا يرغب في الإقلاع عن التدخين.
هل هذه المقولة صحيحة؟
أثبتت دراسة أجريت في ألمانيا بأن الفرق في نسبة الوزن لدى المدخنين وغير المدخنين تبلغ 500 غرام لدى الرجال وكليوغرامين لدى السيدات، وهذا فرق بسيط لا علاقة له بالتدخين، ولكن هذه الدراسة استطاعت أن تثبت فعلاً أن زيادة الوزن لدى المقلعين عن التدخين في السنة الأولى تتفاوت ما بين 3 و5 كيلوغرامات، ولوحظ أيضاً بأن هذه الزيادة اقتصرت فقط على فئة الأشخاص الذين يعانون من السمنة أثناء فترة التدخين أو بعدها، ولم تقتصر على أولئك الذين يتمتعون بوزن طبيعي، ولكن دراسات أخرى أثبتت وجود علاقة بين الشعور بالجوع والتدخين؛ أي أن الإقلاع عن التدخين يدفعنا إلى تناول إضافي للأطعمة والتدخين يؤدي إلى عدم استجابتنا لإشارات الجوع في الدماغ، فالمدخن يكافئ نفسه عند إشعاله السيجارة، وهذا يضعف أيضاً حاسة الجوع لديه.
لذا يُنصح للمقلعين عن التدخين الصمود في الأشهر الثلاثة الأولى في حال شعورهم بالجوع وممارسة الرياضة للتعويض عن النقص الذي يحدث لديهم بسبب التدخين وحرق سعرات حرارية لتجنب زيادة الوزن، كما ويحبذ أيضاً تناول الأطعمة الصحية بكثرة كالخضراوات والفواكه، ومحاولة تعويض التوقف عن التدخين بنشاطات رياضية أو أساليب للتسلية والابتعاد عن كثرة الحديث عن التدخين ومجالسة المدخنين.

بقلم الدكتور فايز أبو حميدان

التعليق