خبراء يطالبون بإيجاد تعريف للطبقة الوسطى يضمن عدالة التحصيل الضريبي

تم نشره في الأربعاء 11 تشرين الأول / أكتوبر 2017. 11:00 مـساءً

عمان- يرى خبراء وأكاديميون، ضرورة وضع تعريف واضح للطبقة الوسطى يضمن العدالة بتحصيل الضريبة، وفقا لتفاوت مستويات الأسعار، ومعدل التضخم والحاجة المادية للأفراد ومدى توفر الخدمات العامة لهم، وليس فقط معدل الدخل وعدد الأفراد المعالين.
وطالبوا بأن تكون الضريبة تصاعدية، مع التركيز على زيادة الإيرادات غير الضريبية، وتوجيه الدعم لمستحقيه.
وقال خبير الاستثمار وإدارة المخاطر، الدكتور سامر الرجوب "لابد من وضع تعريف واضح للطبقة الوسطى تجتمع عليه جميع الأطراف؛ إذ إن الطريقة المستخدمة حاليا لم يتم تحديثها منذ مدة طويلة، وتعتمد على الدخل وعدد الأفراد المعالين، من دون أن تأخذ بعين الاعتبار تفاوت مستويات الأسعار بين المدن المختلفة، ونسب التضخم والحاجات المادية للأفراد وتوفر الخدمات العامة لهم".
وأضاف "لتتمكن الحكومة من قياس مدى تأثير أي قرار اقتصادي تتخذه على الأفراد، لابد من إيجاد تعريف واضح للطبقة الوسطى، لأنه في غياب ذلك ستختلف نظرة الحكومة عن نظرة الأفراد في مدى تأثير أي قرار على القدرة الشرائية والرفاه الاجتماعي للمواطنين".
وأشار الى أن الطريقة الوحيدة التي ستستخدمها الحكومة لقياس مدى تأثير التعديلات المرتقبة على الضريبة، من حيث مستوى رفاه الطبقة الوسطى وعدم تآكلها، هي من خلال تقدير معدلات الدخول المعلنة لدى دائرة ضريبة الدخل ومتوسط دخول العاملين في القطاع العام والقطاعات الأمنية والعسكرية.
وبين أن هذا التقدير سيعتمد تقسيم معدلات الدخول السنوية الى "طبقات دخلية"، ومن ثم تحديد الضريبة وهو ما يحدث الآن؛ أي أن هذه الطريقة لا تعتمد على تعريف الطبقة الوسطى وإنما على التقديرات العامة، بما لا يمكن قياس أثر تلك القرارات على الطبقة الوسطى التي تشكل مصدر الطلب الرئيسي على السلع والخدمات، وتعد المحرك الأساس للنمو المتأتي من جانب الاستهلاك الكلي في ظل غياب قطاع إنتاجي حقيقي.
وأوضح أنه في حال وضعت الحلول والبدائل والبرامج الوطنية لارتفاع الضرائب، يتوجب إعادة إحياء القطاع الإنتاجي وتنفيذ خطة وطنية لترويج وتحسين وزيادة التصدير يشترك فيها كل من وزارتي الصناعة والتجارة والمالية والغرف التجارية في المملكة وممثلين عن القطاع الصناعي.
أستاذ الاقتصاد في جامعة اليرموك، الدكتور قاسم الحموري، قال "إن الضرائب في الأردن متعددة ومرتفعة المقدار؛ حيث تصل ضريبة المبيعات مثلا إلى 16 %، يدفعها جميع من يشتري السلع سواء كان غنيا أو فقيرا، وهذا يعني أنه كنسبة مئوية من الدخل يدفع الفقير أكثر من الغني؛ أي أن الضريبة تنازلية بدل أن تكون تصاعدية، كما نص الدستور".
وأضاف "أن المواطن يكرر دفع الضرائب، فيدفع ضريبة على دخله ثم يدفع ضريبة مبيعات على إنفاق هذا الدخل، وعليه ونظرا لظروف الركود التي نعيش، لابد من التفكير بضريبة المبيعات، فإذا بقيت الضريبة مرتفعة فسيكون الدخل المعد للاستهلاك قليلا، ولا يكفي لتحريك السوق وستضعف القدرة الشرائية للأفراد وتنزلق الفئة الأخيرة من الطبقة الوسطى نحو الطبقة الفقيرة".
وأوضح الحموري، أنه يمكن البحث عن موارد للخزينة، بعيدا عن الضريبة، تتمثل في التركيز على الصناعات الاستخراجية كالتعدين وتنشيط التجارة الخارجية من خلال فتح أسواق جديدة، وتحفيز الاستثمار من خلال إيجاد بيئة جاذبة، كما يمكن للحكومة أن توفر ما تحتاجه من موارد من خلال معالجة التهرب الضريبي بجدية، وإيقاف كل من يظن أنه فوق القانون باعتدائه على المال العام أو سرقة أي من مواردها.
وبين أستاذ الاقتصاد في جامعة اليرموك، الدكتور نوح الشياب، أن موضوع الضريبة يشغل المواطن سنويا بسبب عجز الموازنة الذي لابد من تغطيته إما بالإيرادات الداخلية أو الخارجية. وأضاف أن الاتجاه الآن الاعتماد على الذات أو أن تصل الدولة الى مرحلة تغطية النفقات، فيتم التطرق الى الضريبة وقانون الضريبة والتعديل الضريبي.
وأشار الى أن المشكلة تكمن، ليس بتحويل العبء الضريبي للمواطن، لأن كل دول العالم تجني ضريبتها من المواطن ويتم إنفاقها عليه، لكن المشكلة الحقيقية في الضريبة هي تدني الثقة بين المواطن وصانع القرار الضريبي؛ إذ إن المواطن يشكك دائما بجدوى عدالة القانون الضريبي وفرضها، ذلك أن الاعتقاد السائد أن من يتحمل الضريبة هو الفقير وليس الغني، موضحا أن الضريبة في الأردن ليست تصاعدية؛ إذ يشكو المواطن من التهرب الضريبي وعدم قدرة الحكومة على تحصيل الضريبة المستحقة في القانون من شريحة كبيرة من المواطنين؛ حيث يقدر التهرب الضريبي بحوالي 800 مليون دينار وهي أكبر من العجز في موازنة الحكومة.
وقال "أنا مع التعديل الضريبي وتحمل العبء الضريبي وسد فجوة عجز الموازنة من خلال التحصيلات الضريبية"، لكن أن يكون القانون عادلا ويضمن العدالة الاجتماعية ويحافظ على الطبقات الدنيا، وأن تكون الضريبة تصاعدية، وأن تتم عملية إنفاق هذه الضرائب من خلال النفقات الحكومية وبعدالة على المواطن، بحيث يشعر عامة الناس بالخدمات المقدمة لهم في مرحلة تحقيق العدالة الضريبية.
وأشار الى أن الطبقة الوسطى يجب أن يكون دفعها للضريبة وفقا لنسب؛ إذ إن تحديد الطبقة الوسطى والغنية ليس بالأمر السهل، وكذلك مستويات الضرر والإفادة من الضريبة، وهنا يكمن التحدي أمام صانع قرار الضريبة.
وقال المستشار الضريبي والعضو السابق في الإصلاح الاقتصادي بلجنة خبراء إعداد القوانين الضريبية في الأردن وأستاذ المحاسبة الضريبية في جامعة الزيتونة، الدكتور عادل القطاونة، إن أي إصلاح ضريبي يجب أن يبدأ من المواطن وينتهي عنده، لأن المتغير الأصعب في الضريبة هو المواطن.
وأضاف "أن القانون الضريبي الصحيح يجب أن يشجع المواطنين على الالتزام بالقانون، كما أنه في اللحظة نفسها يشجع على الاستثمار، لأن القانون العادل المبني على أسس صحيحة وفق معدلات ضريبية تصاعدية وإعفاءات ضريبية ممنوحة بعدالة سيسهم بأن يقدم المواطن إقراره الضريبي الصحيح، وكذلك الحال المتعلق في الشركات، ما يؤدي الى انخفاض التهرب الضريبي".
وأوضح "أنه يجب أن يدرك ساسة التشريع الضريبي على أن وجود قانون ضريبي عصري وعادل سيؤدي الى زيادة التحصيلات بدون زيادة الأعباء على المواطنين، وعندما يشعر المواطن بأنه يدفع الضريبة بعدالة سيقوم بدفعها تلقائيا من نفسه". وبين أنه من الأمور التي ستسهم في زيادة التحصيلات، إعادة الهيكلة لآلية التدقيق الضريبي والتقدير الضريبي، مستندة الى منهجية علمية دقيقة ومعايير مالية واضحة بعيدا عن المزاجية في حالات التدقيق، وتفعيل إجراءات التحصيل وتقليل القضايا التي تذهب الى المحاكم؛ إذ تصل قيمة القضايا المعلقة في المحاكم إلى حوالي 650 مليون دينار.-(بترا - بشرى نيروخ)

التعليق