‘‘الشخصية المراقبة‘‘ تزعج من حولها وتقيد حريتهم

تم نشره في الخميس 12 تشرين الأول / أكتوبر 2017. 11:00 مـساءً

مجد جابر

عمان- حالة من الانزعاج وعدم الارتياح تنتاب هلا محمود في كل مرة تجلس فيها مع صديقاتها، وذلك لوجود واحدة من بينهن وظيفتها كـ"الرادار" في الجلسة، تراقب كل كبيرة وصغيرة من كلمات وتصرفات، كونها شخصية تعشق مراقبة  الآخرين وبطريقة لا توصف.
هلا لا تجيد التصرف بوجود هذه الفتاة، فهي تشعر بأنها تحت المراقبة طيلة الوقت ومحاصرة بالنظرات من كل جانب، وذلك يحد من حريتها، خصوصاً أن تلك الصديقة تستمع لكل شيء بتمعن وتركز به ولا تنساه على الإطلاق حتى ولو بعد مرور أعوام.
دقة تلك الصديقة ومراقبتها لكل أمر يحدث، هو ما يدفع هلا أحيانا إلى اللجوء إليها، لتذكيرها بشيء معين حدث في يوم ما، أو لتعيد لها سرد قصة نسيتها، أو حتى تسألها ماذا كانت ترتدي بذلك اليوم، لأنها لا يمكن أن تنسى شيئا من تفاصيل الأشخاص وحركاتهم وتصرفاتهم.
وهذا أيضا ما يحدث مع العشرينية وصال محمد التي باتت تمقت الجلوس مع إحدى صديقاتها كونها لا تدع أي كلمة أو أي أمر يمر مرور الكرام بدون تركيز، ومعرفة الأسباب والنتائج حتى لو كان الموضوع لا يعنيها.
وتبين وصال أنها بالبداية كانت تشفق على تلك الفتاة، كونها تتعب نفسها بمراقبة الناس بدون فائدة من ذلك، إلا أنها مع الوقت بدأت تشعر بالانزعاج منها، وأنها تقيد كل تصرفاتها وحركاتها، وهو ما دفعها إلى تجنب الجلوس في الأماكن التي تتواجد فيها.
إبراهيم هو الآخر بات يشعر بعدم الارتياح على الإطلاق طوال فترة تواجده في العمل، والسبب هو وجود أحد زملائه الذي يمتلك من وجهة نظره فن وموهبة المراقبة بطريقة لا توصف، سواء بالأمور التي تعنيه أو التي لا تعنيه.
وهو الأمر الذي يجعله يستغرب كثيراً منه ومن المجهود الذي يبذله في التدقيق في أمور لا تعنيه على الإطلاق ولا تفيده ولا تهمه بأي شيء، مبيناً أنه أحياناً يجده يراقب شيئا بعيدا جداً عنه ولا يمت له بأي صلة.
ويضيف إبراهيم أن زميله هذا يملك معلومات عن الأشخاص في الأقسام الأخرى في العمل، وحتى الكثير عن حياة الموظفين الشخصية، ولدرجة لا يمكن أن تخطر على بال أحد، لافتاً الى أن هذا الطبع الذي فيه سيئ للغاية، لدرجة أنه بات يتجنب حتى إجراء مكالمة أمامه حتى ولو كانت بسيطة وعادية.
ويشير إبراهيم إلى أنه بدأ يفكر جدياً في إيجاد حل لهذه المشكلة، لأنه يقضي وقتا طويلا في العمل، ولا يستطيع أن يبقى طوال هذه المدة تحت المجهر ومراقبا.
حنين علي هي الأخرى باتت تفكر فعلياً في الرحيل من منزلها والبحث عن شقة أخرى، بسبب جارتها التي تعتبرها "برج مراقبة" وبطريقة فاقت كل الحدود، مبينةً أن جارتها لا تفوتها شاردة ولا واردة، فهي إنسانة تعيش كي تراقب تفاصيل حياة الآخرين.
وتضيف حنين أنها لا تعرف متى تجد هذه الجارة وقت لرعاية عائلتها ،أو تنظيف منزلها أو تدريس أبنائها، فهي تعرف كل شيء عن كل بيت في العمارة، وأحياناً كثيرة تتصل بها لتخبرها بتفاصيل حدثت عندهم وكأنها تعيش معهم.
وتشير إلى أنها باتت مزعجة جداً، لدرجة أنها قررت مؤخرا استضافة صديقاتها خارج المنزل، كونها تراقب تصرفاتهم في كل جلسة يعقدنها، وتخبرها ثاني يوم بكل التفاصيل التي حدثت وصوت ضحكاتهن وأحاديثهن، وتقول لها من حضر ومن اعتذر.
وهنالك شخصيات تملك هذا الطبع المزعج والسيئ جدا، وهو مراقبة الآخرين، وهذا يؤثر سلباً على من حولهم بشكل لا يوصف ويقيد حرية وتصرفات المحيطين بهم لشعورهم بأنهم تحت المراقبة بشكل مستمر.
وفي ذلك، يذهب الاختصاصي النفسي والتربوي، الدكتور موسى مطارنة، إلى أن هذه الشخصية الذات لديها "مهزوزة"، وتحاول إسقاط إشكالاتها النفسية على الآخرين من خلال مراقبتهم والتحدث عنهم، ومعرفة كل شيء عمن حولهم، فهم متطفلون جداً.
ويردف "إلى جانب أنها شخصية معقدة جداً من الداخل، عاشت في بيئة غير ناضجة، فيها نوع من القلق والتوتر والدونية، وتكبر وهي تحاول خلق أجواء لنفسها من النميمة والمراقبة، ما يترك انعكاسات سلبية على المجتمع والمكان الموجودة فيه".
ويشير مطارنة إلى أن هذه الشخصية لا بد من مواجهتها، وعدم إعطائها مساحة على الإطلاق، فهي دائما عينها على ما يملكه غيرها، لافتاً إلى أنها لا تملك أي نوع من الرضا أو القناعة، وتؤثر على غيرها كثيراً، ولا بد من مواجهتها لتعرف أنها مكشوفة كونها تعمل تفرقة بشكل كبير بين الناس وبحاجة لعلاج نفسي.

التعليق