فتح وحماس توقعان اتفاق مصالحة في القاهرة

السلطة الفلسطينية تتسلم إدارة غزة في كانون الأول

تم نشره في الخميس 12 تشرين الأول / أكتوبر 2017. 11:00 مـساءً
  • رئيس وفد فتح عزام الأحمد (يمين) ورئيس وفد حماس صالح العاروري - (ا ف ب)

نادية سعد الدين

عمان- وقعت حركتا "فتح" و"حماس"، أمس في القاهرة، اتفاقا لتحقيق المصالحة وإنهاء الانقسام، برعاية مصرية، يقضي بتسلم السلطة الفلسطينية إدارة قطاع غزة وملفيّ المعابر والحدود، بحلول الأول من تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل، فيما سيزور الرئيس محمود عباس غزة خلال أقل من شهر.
ووقع عن "فتح" عضو اللجنة المركزية للحركة ورئيس وفدها للمصالحة، عزام الأحمد، وعن "حماس" نائب رئيس المكتب السياسي للحركة، صالح العاروري، بحضور رئيس المخابرات العامة المصري، اللواء خالد فوزي، وآخرين، ووفدي الحركتين.
واتفق الطرفان على تمكين حكومة الوفاق الوطني من أداء عملها في قطاع غزة، أسوّة بالضفة الغربية، بحلول ألأول من كانون الأول (ديسمبر) المقبل.
ويتضمن الاتفاق تشكيل لجنة إدارية قانونية لحل قضية موظفي قطاع غزة، المقدرين بنحو 40 ألف موظف، في إطار استيعابهم ضمن مراتب السلطة الفلسطينية، خلال مدة زمنية محددة، مع إعادة صرف دفعات من رواتبهم، والإحالة على التقاعد لمن تنطبق عليهم الشروط، وتسوية أوضاع منتسبيّ 2005 والجرحى.. وغيرهم، ضمن قاعدة عدم الإقصاء، وذلك وفق اتفاق القاهرة 2011.
كما يقضي بتسليم المعابر والحدود لحرس الرئاسة، والتنسيق مع مصر فيما يخص معبر رفح الحدودي، ونشر عناصر من الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة، قرابة 3 آلاف عنصر من أفراد الشرطة، في قطاع غزة، بالإضافة إلى تشكيل لجان لمتابعة الملفات الحيوّية الأخرى التي لم يتم حسّمها حتى الآن.
فيما سيصار إلى عقد اجتماع وطني شامل، قبل نهاية الشهر الحالي، يضمّ الفصائل الفلسطينية، الموقعة على اتفاق القاهرة، لبحث تشكيل حكومة الوحدة الوطنية وإجراء الانتخابات العامة، وإعادة تفعيل وتطوير منظمة التحرير.
ويستند التوافق الثنائي على اتفاق 2011 الذي ينص على تشكيل حكومة وحدة وطنية والتحضير لانتخابات تشريعية ورئاسية وتشكيل لجان مشتركة لاستيعاب موظفي غزة في المؤسسات العامة، عدا دمج الأجهزة الأمنية والشرطية في غزة والضفة الغربية، ضمن ثلاثة أجهزة، بما يضمن وحدتها وتبعيتها لوزارة الداخلية.
ورحب الرئيس محمود عباس "بما تم التوصل إليه من اتفاق بين حركتي فتح وحماس في القاهرة"، مشيرا الى "أنه أعطى أوامره لوفد حركة فتح للتوقيع فورا على الاتفاق."
وقال، في تصريح أمس، إن "ما تم إنجازه من اتفاق يعتبر اتفاقا نهائيا لإنهاء الانقسام"، الممتدّ منذ العام 2007، مثمنا دور القيادة المصرية على "الجهود الكبيرة التي بذلتها لإنجاح التوصل للاتفاق".
وأصدر الرئيس عباس توجيهاته إلى الحكومة وجميع الأجهزة والمؤسسات بالعمل الحثيث لتنفيذ ما تم الاتفاق عليه، داعيا "جميع القوى والفصائل إلى بذل الجهود لتحقيق ما يصبوا إليه الشعب الفلسطيني في استعادة الوحدة الوطنية".
فيما أعلن رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس"، اسماعيل هنية، أمس، أن حركتي فتح وحماس، قد توصلتا لاتفاق في ختام جلسة الحوار المنعقدة في القاهرة.
من جهته، أكد الأحمد، في مؤتمر صحفي مشترك مع العاروري أمس بالقاهرة، أنه "جرى الاتفاق مع حركة "حماس" على تمكين حكومة الوفاق الوطني من أداء مهامها في قطاع غزة، بما يعني عودة عملها بشكل طبيعي وفق صلاحيتها، وطبقا للقانون الأساسي والأنظمة المعمول بها في كافة المؤسسات والهيئات دونما استثناء".
وقال إنه جرى الاتفاق على "تسلم الحكومة لإدارة المعابر بغزة، سواء مع الجانب الإسرائيلي والتي تعمل لتنقل عدد محدود من الأفراد (معبر بيت حانون/ايرز)، والمعبر المُخصص للبضائع (كرم أبو سالم)، حيث سيتم تسلمها فوراً، في موعد أقصاه الأول من تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل".
وأضاف إن "معبر رفح، الحدودي مع مصر، له وضع خاص، إذ بحاجة لبعض الإجراءات المُتعلقة بتحسين المباني، وإعادة ترميم المعبر، ومن ثم نشر حرس الرئاسة الفلسطينية على طول الحدود مع مصر، وربما لن يكون ذلك فورا".
وأشار إلى "وضع تواريخ مُحددة لجميع ما تم الاتفاق عليه"، مُضيفا "لقد تلقينا تعليمات من الرئيس عباس الذي أكد أنه يجب ألا نعود إلا ونحن متفقون، وطي صفحة الانقسام للأبد، ونوحد الشعب الفلسطيني بكل قواه، لمجابهة الاحتلال، وتجسيد إقامة الدولة المستقلة والقدس عاصمتها".
ونوه إلى أن "الثقل المصري تميز عن المرات السابقة، بما يدلل حرصها على الأمن القومي العربي، بما يشمل أمن الشعب الفلسطيني"، مثمناً "الدور المميز الذي قامت به المخابرات العامة المصرية، بتعليمات من الرئيس عبد الفتاح السيسي وقيادة الجهاز".
ولفت إلى "أنهم سيواصلون المسيرة لتطبيق كافة البنود، مثل قضية الموظفين وحلها بشكل جذري والمعابر"، مفيدا باجتماع الفصائل القادم لمتابعة تنفيذ باقي جهود المصالحة.
وأعرب عن ثقته "بالإخوة العرب، خاصة الأردن والسعودية، الذين كانوا على تماس لهذه الجهود، وسنصل إلى بر الأمان لطي صفحة الانقسام والسيّر نحو الشراكة الوطنية.
بدوره، قال العاروري إن "الحركتان ملتزمتان باتفاقيات المصالحة التي وقعت في القاهرة عام 2011"، مبينا أنهم لم يعقدوا اتفاقات جديدة.
وأشار إلى أنهما "أخذتا استراتيجية لتطبيق بنود المصالحة خطوة بخطوة حتى يتم تحقيقها كاملاً"، لافتا إلى أن الحوار في اليومين السابقين تركز على تمكين حكومة الوفاق من العمل في غزة، بكامل صلاحيتها ومسؤوليتها في الوطن".
وأكد "عزم الحركة وجديتها في إنهاء الانقسام، حيث بادرت في اتخاذ قرار أحادي مع الاخوة في مصر بحلّ اللجنة الإدارية وفتح الباب من أجل الوصول للمصالحة".
وتابع "سنعمل بكل قوتنا لإنجاح المصالحة لتكون أرضية نحو مواجهة المشروع الصهيوني وتحقيق آمال الشعب الفلسطيني في إقامة دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس الشريف"
إلى ذلك، أفاد القيادي في حركة "فتح"، زكريا الاغا، بأن الرئيس عباس سيزور غزة "خلال أقل من شهر في سياق المصالحة الجارية".
وقال الآغا، في تصريح أمس، إن "الرئيس عباس يأتي إلى غزة لمزاولة عمله من القطاع واللقاء بشعبه"، مضيفاً بأن "غزة ستعود جزءا لا يتجزأ من عمل الحكومة والسلطة الفلسطينية".
وأوضح أن "كل الاجراءات التي تم اتخاذها مؤخراً ستنتهي قريباً جداً، في غضون أيام على أبعد تقدير، حيث سيصدر الرئيس عباس قرارا بإلغائها جميعاً".

التعليق