اليونسكو وموقف الحق

تم نشره في السبت 14 تشرين الأول / أكتوبر 2017. 12:06 صباحاً

انحازت منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم "اليونسكو" للحق وللشعب الفلسطيني ولحقوقه المشروعة، ولم تلتفت للدعم الأميركي للمنظمة الدولية والضغوط الإسرائيلية والأميركية لقلب الواقع وإعطاء المحتل المجرم والمعتدي الذي يحاول قلب حقائق التاريخ لصالح كيانه الطارئ على المنطقة والتاريخ، فانتصرت للمظلوم صاحب الشرعية والحق والتاريخ.
ولأنها، كذلك، ولان مواقفها سلطت الضوء على معاناة الفلسطينيين والأماكن المقدسة في فلسطين المحتلة التي تتعرض لحملة اسرائيلية شرسة لتغيير الواقع، انسحبت واشنطن الحليف الاستراتيجي للكيان المحتل. كما قام الاحتلال وفور صدور القرار الأميركي بالانسحاب من المنظمة الدولية التي كشفته وعرّته أمام العالم كله.
قرارات المنظمة المنتصرة للقدس، وخصوصا قرارها باعتبار السلطات الإسرائيلية في المدينة المقدسة سلطات احتلال، أزعجت وأغضبت كيان الاحتلال ونصيرته الولايات المتحدة التي لم تخفِ أن قرارها بالانسحاب من المنظمة الدولية هو لما أسمته "انحياز اليونسكو ضد اسرائيل". ولم تحاول واشنطن مراعاة حلفائها من الدول العربية، فأكدت على لسان المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية هيذر نويرت دعمها المتواصل لاسرائيل وسياستها العدوانية والإلغائية والهمجية، عندما تساءلت "هل سنواصل دفع مزيد من الأموال لمنظمة منحازة ضد اسرائيل؟".
إن هذه الخطوة الأميركية المنحازة لاسرائيل وقبلها رفضها انضمام فلسطين لـ"اليونسكو" ورفضها كل قرارات هذه المنظمة الدولية بشأن القدس وفلسطين يدفع المرء للتساؤل حول حيادية واشنطن ودورها في مفاوضات السلام وعملية السلام بين الفلسطينيين والاحتلال الاسرائيلي.
أعتقد، أن المواطن العربي يعرف تماما أن الولايات المتحدة منحازة كليا للموقف الاسرائيلي مهما كان شكله وهمجيته وعدوانيته، وهي تقف مع الاحتلال في كل الظروف، وتدعم موقفه وتنتصر له.
 لذلك، فالمواطن العربي لا يتفاجأ بالموقف الأميركي، ولكن للأسف، فإن الموقف الأميركي يحرج الحكومات العربية التي ما تزال تعتقد أن الولايات المتحدة تريد إحقاق العدل في القضية الفلسطينية. فواشنطن، تثبت كل يوم أنها لا تهتم بالمصلحة الفلسطينية والعربية، وأنها تساند اسرائيل ورؤيتها للحل، وأنها لن تضغط عليها لإجبارها على القبول بحل سلمي عادل  للقضية الفلسطينية وفق التشريعات الدولية.
في عهد الرئيس الاميركي دونالد ترامب لن يتحقق الكثير على صعيد المفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية وعملية السلام، فهذا الرئيس لن يغضب الاسرائيليين ولن يضغط عليهم لتغيير سياستهم العدوانية ورؤيتهم لتصفية القضية الفلسطينية، بل على العكس سيساندهم ويضغط على الفلسطينيين للتنازل عن رؤيتهم وحقوقهم التاريخية والشرعية.
يبدو من القرارات الأميركية، أن عهد ترامب على الفلسطينيين والقضية الفلسطينية مظلم بل شديد الظلمة.

التعليق