بين روسيا وأميركا

التنافس على المعابر والنفط يدفع لتسخين إعلامي حول الجنوب السوري

تم نشره في الجمعة 13 تشرين الأول / أكتوبر 2017. 11:00 مـساءً
  • أعمدة الدخان تتصاعد جراء اندلاع معارك عنيفة بين الجيش السوري النظامي وفصائل المعارضة بالقرب من معبر نصيب السوري في وقت سابق -(تصوير: محمد أبو غوش)

ماهر الشوابكة

عمان- عادت الاوراق تختلط من جديد في مشهد الازمة السورية المتدحرجة، بعد تسخين إعلامي وعسكري متبادل من قبل اللاعبين الرئيسيين على الساحة السورية، روسيا والولايات المتحدة، فيما كانت المناطق الحدودية مع الاردن ومنطقة خفض التصعيد في الجنوب الغربي السوري بالذات مادتها الرئيسة ظاهريا، فيما يقف التنافس على المعابر وحقول النفط بدير الزور في التفاصيل الحقيقية، ما زاد من تعقيد العلاقة بين الطرفين، وغير من الوضع العسكري والسياسي لهما في سورية، وأعاده الى المربع الاول.
وبذلك تعود الولايات المتحدة بقوة الى تصدر المشهد السوري من جديد مع روسيا، بعد ان بدا دورها مؤخرا يتوارى عن الارض السورية، خاصة بعد ان طلبت غرفة تنسيق الدعم الدولية "الموك" من فصائل المعارضة المسلحة في البادية السورية قبل شهر تقريبا، والتي تشرف عليها لوجستيا بتسليم مواقعها والانسحاب منها، لتتمركز حاليا فقط في منطقتي الـ55 بالتنف ومحيط مخيم الركبان القريب منها، بعد ان كانت تنتشر في غالبية مناطق البادية.
وقد رافق هذا التسخين من قبل هاتين القوتين تداعيات مماثلة من قبل اتباعهما على الارض السورية، تمثلت بدعاية قوية للجيش السوري بإحكام سيطرته يوم الاربعاء الماضي على كامل المخافر الحدودية في البادية مع الأردن باستثناء منطقة مخيم الركبان، من خلال معارك في ريف دمشق الشرقي، تمكن خلالها من قتل مسلحين وتدمير عتادهم في إشارة الى فصائل البادية، في الوقت الذي اعلن فيه الجيش الحر عدم حدوث معارك في هذه المنطقة الخالية اصلا من اي تواجد لعناصره منذ أسبوعين، بعد طلب غرفة تنسيق الدعم الدولية "الموك" بإخلائها.
التسخين العسكري والاعلامي بين البلدين بدا بسيطرة أميركا على حقول نفط بديرالزور من خلال "قسد" وحرمان روسيا منها والتي كانت قد دفعت بمليشيات للسيطرة عليها، ثم إبادة طائرة للتحالف الذي تقوده واشنطن بداية الأسبوع الماضي لرتل عسكري لحزب الله قرب منطقة الـ55 في التنف، والذي كان مؤلفا من 30 عنصرا، أعقبه إعلان اميركا يوم الثلاثاء الماضي عن رصدها جوائز مالية تصل قيمتها إلى 12 مليون دولار، لتزويدها بمعلومات عن قياديين في ميليشيا "حزب الله" اللبناني الذي تعتبره واشنطن منظمة إرهابية، سبقها تصريحات لمسؤولين في الإدارة الأميركية بأن هناك سياسة جديدة لوقف التمدد الإيراني في الاراضي السورية.
وبحسب ما نقلت وكالة الأنباء الفرنسية عن مسؤولين في الإدارة الأميركية، فإن الخارجية الأميركية رصدت مبلغ 7 ملايين دولار لمن يزودها بمعلومات حول تحديد مكان أو اعتقال أو إدانة القيادي طلال حمية، و5 ملايين دولار حول القيادي فؤاد شكر.
ويعتبر "شكر" بالنسبة لواشنطن وهو قيادي عسكري كبير في "حزب الله" بجنوب لبنان، ذا دور أساسي في العمليات العسكرية الأخيرة بسورية، إضافة إلى علاقته في الهجوم على قوات البحرية الأميركية ببيروت العام 1983، فيما يدير "حمية" "الذراع الإرهابية الدولية للحزب"، وارتبط اسمه بالعديد من الاعتداءات وعمليات خطف استهدفت أميركيين.
وتشارك ميليشيا "حزب الله" مع ميليشيات عراقية وإيرانية أخرى إلى جانب قوات النظام السوري في المعارك الدائرة ضد فصائل الجيش السوري الحر والكتائب الإسلامية، حيث قتل عشرات منهم في معارك بحلب ودرعا.
وقد أعقب هذا التسخين الاميركي بيوم واحد اتهامات وزارة الدفاع الروسية للولايات المتحدة الأميركية في بيان بثته وكالة "سبوتنيك" الروسية، بمحاولة إفشال اتفاق "تخفيف التصعيد" جنوبي سورية، من خلال السماح بتسلل عناصر لتنظيم "داعش" الى هذه المنطقة.
وبحسب المتحدث باسم الدفاع الروسية إيفور كوناشنكوف فإن نحو 600 عنصر لتنظيم "داعش" خرجوا على متن سيارات رباعية الدفع وقافلتي معدات طبية من منطقة التنف على الحدود السورية الأردنية باتجاه غرب سورية، أمام أعين الأميركيين".
كما اتهمت روسيا أميركا بتقليص ضرباتها الجوية ضد تنظيم "داعش" في العراق للسماح لعناصره بالدخول إلى سورية ومحاربة قوات النظام السوري، فيما نفت وزارة الدفاع الأميركية هذة الاتهامات.
وأشار "كوناشنكوف" إلى أنهم يمتلكون صورا تؤكد تمركز تعزيزات عسكرية لتنظيم "داعش قرب قاعدة التنف الأميركية، مطالبا الولايات المتحدة بتقديم إيضاحات لما أسمته "العمى الانتقائي" بشأن التنظيم.
ويفسر المحلل العسكري السوري المعارض العقيد طيار حاتم الراوي التسخين الجديد بين أميركا وروسيا بأن "هناك مشكلة حقيقية بين الدولتين حاليا، تتمثل بمن يسيطر على حقول النفط والغاز في ديرالزور بالإضافة الى المعابر الحدودية".
ويضيف الراوي لـ"الغد" أن "أميركا سيطرت بقوات "قسد" على حقل الغاز (كونيكو) بعد أن حاولت روسيا أن تسبقها إليه، فانتقلت روسيا للسيطرة على حقل العمر النفطي بمحاولة اقتحام الميادين وفشلت أمام داعش، فيما تسيطر أميركا على معبر التنف مع العراق بقوات مغاوير الثورة وعلى معبر اليعربية مع تركيا بقوات "قسد"، وهو ما جعل روسيا تشعر بالفخ الأميركي في سورية".
وأضاف سيطرة أميركا على معبر التنف مع العراق يزعج روسيا تضامنا مع إيران التي تدور في فلكها، وهي تحاول إرضاء ايران بمنحها هذا المعبر، بيد أن جيش المغاوير الموجود على الارض وطيران التحالف المدعومة من أميركا يمنعها من تحقيق ذلك، مشيرا الى ان هذا هو في الحقيقة صدام بين روسيا وأميركا ولكن من خلال القوات المدعومة من الطرفين.
فيما يرى المحلل العسكري والخبير الاستراتيجي السوري المعارض العميد أحمد رحال ان التسخين بين البلدين هو تسخين إعلامي فقط، ولا يجب ربط رصد أميركا مبالغ لاعتقال قياديين من حزب الله بالأزمة السورية، لأنه بحسبه يتعلق بأجندة اميركية ضد ايران وأذرعها بالمنطقة.
واعتبر في تصريح لـ"الغد" أن "التسخين بين اميركا وروسيا جاء نتيجة تجاوز موسكو لتوافقات في دير الزور، بعد ان نصبت جسرا عائما على الفرات ليربط جنوب الفرات بشماله، ما دفع بأميركا إلى التخفيف من ضرباتها على "داعش" لتريحها امام مواجهتها مع موسكو، مؤكدا أن اميركا لا تدعم "داعش" بالسلاح ولا بالمال، لكن من مصلحتها هنا أن يتم صدام بين "داعش" وموسكو، لأن موسكو تعتبرها اخلت بالاتفاقات والتفاهمات بينهما".
كما يشير العميد رحال الى أن الانزعاج الاميركي يأتي ايضا من اندفاع موسكو باتجاه الميادين لقطع الطريق امام "قسد" من الاقتراب من الكردور الذي تريده ايران الى لبنان.
بيد ان رحال يؤكد بان التسخين بين اميركا وروسيا لا يمكن ان يخرج عن قواعد الاشتباك بين البلدين ويؤدي الى صدام مباشر بينهما.
وحول إعلان الجيش السوري يوم الاربعاء الماضي إحكام سيطرته على المراكز الحدودية مع الاردن في البادية خاصة في ريف دمشق الشرقي بعد معارك مع مسلحين تم قتلهم، نفى الجيش السوري الحر مقتل اي من عناصره في اي معارك في البادية.
وقال المسؤول في المكتب الاعلامي لقوات احمد العبدو التابعة للجيش الحر سعيد سيف لـ"الغد" ان مقاتلي فصائل البادية لا يتواجدون في هذة المنطقة ابدا وتركوها منذ ان طلبت منهم غرفة تنسيق الدعم الدولية "الموك" ذلك قبل اكثر من شهر تقريبا.
وأضاف سعيد ان مقاتلي فصائل البادية يتواجدون حاليا فقط في منطقتي الـ55 بالتنف في مثلث الحدود الاردنية السورية العراقية وفي محيط مخيم الركبان، والتي تحميهما قوات التحالف الدولية.
وكانت وكالة الانباء السورية "سانا" قالت ان "الجيش السوري احكم قبضته على كامل التلال والمرتفعات والنقاط الحدودية ضمن ريفي دمشق الجنوبي الشرقي والسويداء الشرقي مع الأردن وأنهى أي وجود للإرهابيين في هذه المناطق". وقالت إن "القوات السورية استعادت مساحة شاسعة تقدر بحدود 12 ألف كم مربع".

التعليق