لغز الشركات المستحوذة على أوقاف أرثوذكسية في القدس يقلق إسرائيل

تم نشره في الجمعة 13 تشرين الأول / أكتوبر 2017. 11:00 مـساءً
  • الكنيست- (أرشيفية)

برهوم جرايسي

الناصرة- كشفت عدد من التقارير وتحركات برلمانية، عن قلق اسرائيلي ، تسعى من اجله حكومة الاحتلال لحل ما يمكن وصفه بـ"لغز" الشركات، التي اشترت مئات الدونمات في القدس المحتلة منذ العام 1948، من البطريركية الارثوذكسية، بعد أن كانت البطريركية من قبل قد وقعت على اتفاق ايجار طويل الأمد مع شركة إسرائيلية. ويعترض الاحتلال على صفقة البيع في القدس المحتلة بالذات، وقد بادرت مجموعة كبيرة من أعضاء الكنيست لمشروع قانون يهدف الى إبطال الاتفاقية في القدس، وحتى مصادرة الارض لصالح الاحتلال.
وكما هو معروف، فقد تكشفت في الأشهر الأخيرة، سلسلة صفقات بيع كلي، أبرمتها البطريركية مع عدة جهات، من بينها شركات ليست معروفة، منها ما هو مسجل في جزر العذراء وغيرها. وأخطر هذه الصفقات، كان 600 دونم في أكثر من موقع في القدس، على غالبيتها أحياء سكنية لليهود في القدس الغربية، وهذه الصفقة بالذات أبرمت مع شركة، تقول إسرائيل إنها مجهولة الهوية، وما يزيد الأمر تعقيدا، هو المبلغ الهامشي نسبيا، الذي دفع مقابل حي فيه 240 بيتا، إذ يجري الحديث عن 3,3 مليون دولار.
كما شملت الصفقات، ما يقارب 700 دونم في مدينة قيسارية الأثرية، وعلى هذه الاراضي آثار رومانية تاريخية، إلا أن تقرير هآرتس يدعي أن المساحة 430 دونما. كما تم بيع عشرات الدونمات، وهي كتالي: 11 دونما في مدينة طبريا، على شاطئ البحيرة بمحاذاة دير الروم الأرثوذكس، و6 دونمات، في ميدان الساعة، جوهرة التاج، لمدينة يافا، عروس فلسطين. وحوالي 60 دونما في مدينة الرملة. ونشرت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية أمس، تقريرا حول صفقات البيع الأخيرة، وطرحت سلسلة من علامات الاستفهام، حول هوية شركات، وحتى رجال أعمال، عدا من معروف منهم من الإسرائيليين، اضافة الى المبالغ المسجلة رسميا في كل واحدة من هذه الصفقات.
وقالت "هآرتس"، إنه "في كل الحالات كان المشتري هو شركات اجنبية خاصة مسجلة في سجلات الضرائب، وليس بالإمكان الحصول على معلومات عن مالكي الأسهم أو معرفة لمن تعود اليد الموقعة على الشيكات. بعد عشرات السنين، عندما ستنتهي اتفاقات الايجار القائمة لتلك المناطق ستتحول تلك الشركات المجهولة الى المالكين الحصريين لتلك الاراضي والبيوت المقامة عليها، والتي يقدر ثمنها بمئات ملايين الشيكلات (العملة الإسرائيلية شيكل)".
وقالت الصحيفة، إن الصفقة في القدس أثارت عاصفة عند حكومة الاحتلال، والمستوطنين في الحي القائم على الاراضي الوقفية منذ العام 1951، وأضافت، إن الصفقة "تعرّض للخطر" مكانة  الف شخص يسكنون في البيوت، ومن المفترض أن ينتهي ايجار الأراضي القائمة عليها البيوت بعد 30 عاما. وبعد ذلك سيتم نقل الايجار الى شركة إسرائيلية خاصة، ومن بعدها تكون الملكية لشركة مجهولة الهوية، حسب التقرير وما تعلنه إسرائيل.
وترى الأوساط الإسرائيلية، أن هاتين الصفقتين، من شأنهما أن يخفضا أسعار البيوت، ما يضر أكثر بالساكنين فيها، وعلى الأثر، بدأت حكومة الاحتلال، ومؤسسة "كيرين كييمت" الصهيونية، التي استأجرت بداية الارض في العام 1951، بالبحث عن حل، الهدف منه، يضمن الملكية للمستوطنين في الحي المسمى "رحافيا".
وبموازاة ذلك، سارعت مجموعة كبيرة من أعضاء الكنيست من الأحزاب الصهيونية، من الائتلاف والمعارضة، لطرح مشروع قانون يهدف الى إبطال صفقة البيع، وصفقات أخرى مشابهة، كي تكون حق الملكية، لدى البيع، لأصحاب البيوت، وأخطر من هذا، أنه في حالات معينة، يضمن للحكومة مصادرة الأرض كليا. وحسب موازين القوى القائمة، والاجماع الصهيوني من حول مشروع القانون، فإنه قد يتم طرحه على التصويت بالقراءة التمهيدية في الأسابيع القليلة المقبلة، بعد بدء الدورة الشتوية للكنيست، يوم 23 الشهر الحالي.

التعليق