محمد أبو رمان

سياسات "المغتربين الأردنيين"

تم نشره في الأحد 15 تشرين الأول / أكتوبر 2017. 11:10 مـساءً

أشار التقرير الذي صدر مؤخراً عن المجلس الاقتصادي الاجتماعي إلى موضوعات مهمة ورئيسة (سنعود لها لاحقاً)، من ضمنها ملف المغتربين الأردنيين الذين يعملون في الخارج، وتشجيع عودة مدّخراتهم إلى الوطن، وفي ظنّي أنّ مثل هذا الهدف ينبغي أن يكون جزءاً من إعادة التفكير جذرياً وجوهرياً في الموضوع وجعله إحدى الأولويات الرئيسة في المرحلة القادمة.
من القضايا الأولى التي اهتمّ بها وزير الخارجية، أيمن الصفدي، منذ دخوله إلى الحكومة هو تحسين الخدمات القنصلية المقدّمة إلى المغتربين الأردنيين في الخارج، وهو توجه جيد ومهم، لكنّنا بحاجة إلى تقييم حالي إلى نتائج ما تم الإعلان عنه من قرارات وتطويرات على أرض الواقع اليوم.
مع ذلك، فإنّ الموضوع القنصلي – على أهميته الشديدة- لا يغني عن الموضوعات الأخرى، وقد طرحت الزميلة جمانة غنيمات مؤخراً (خلال لقاء مع وزير الخارجية) ضرورة إحداث نقلة نوعية جوهرية على سياساتنا وتفكيرنا تجاه المغتربين، الذين أصبحوا اليوم يقاربون المليون في الخليج، بالإضافة إلى عشرات الآلاف في دول أخرى، يشكلون وحدهم ثروة وطنية مهدورة كبيرة.
قدّم الصديق سعيد أبو عودة (وهو ابن عدنان أبو عودة، ومغترب أردني في قطر) خطة متكاملة لمؤسسات القرار في الأردن في سياق إعادة استثمار وجود الأردنيين في الخارج، لن نكشف عنها لأنّها ما تزال في طور الحوار مع الدولة، لكنّها تهدف إلى تطوير العلاقة بين وزارة الخارجية والقطاع الخاص الأردني والاستثمارات المتاحة والممكنة في الخارج، ويكون المغتربون الأردنيون فيها جسراً من جسور إنشاء هذه العلاقة.
على العموم المسألة مترابطة اقتصادياً وسياسياً وثقافياً، وفيها أبعاد رمزية وعاطفية عديدة، تستحق التفكير عميقاً فيها، وأن تكون من ضمن أولويات الوزير الصفدي والإنجازات التي يمكن أن يحققها، وهي تقتضي أيضاً إعادة هيكلة وزارة الخارجية كي تكون مؤسسياً ووظيفياً مؤهلة وقادرة على القيام بهذه المهمة، ويقتضي أيضاً التعاون مع مؤسسات الدولة الأخرى.
كثير من الأردنيين سمعوا عن قانون فاتكا الأميركي، الذي يلزم البنوك والمصارف الأجنبية بالكشف عن الحسابات الأميركية في البنوك الأردنية، وهو قانون حقق نجاحاً واضحاً والتزم به الجميع. بالطبع لا يمكن تحقيق ذلك أردنياً للبون الشاسع بين الحالتين، لكن من الممكن اجتراح وسائل أخرى لتشجيع الأردنيين في الخارج على الالتزام بالضرائب، لكن قبل ذلك من المطلوب أيضاً ألا تكون العلاقة بوليسية أو قائمة على الترهيب والوعيد، بل أن يشعروا بعلاقتهم بالوطن على أكثر من صعيد، منحهم حقوقهم كاملة، وأنّنا لا ننساهم ونحترمهم ونقدر مساهماتهم قبل أن نطالبهم بواجباتهم!
آن الأوان أن نفكر بقاعدة بيانات دقيقة وكبيرة وشاملة عن المغتربين الأردنيين في الخارج، وبتوثيق القدرة على الاتصال بهم ونقل رسائل الدولة إليهم، ومن الضروري "رفع الفيتو" عن مشاركتهم في الانتخابات، وعن توفير الأدوات والضمانات اللازمة لتمكينهم على الأقل في الدول التي يوجد فيها كثافة أردنية من المشاركة في تلك البلاد، وتسهيل توظيف مدخراتهم في الداخل الأردني، وتعزيز قنوات التواصل معهم ليس فقط لإيصال رسالة الدولة بل التلقي منهم والتفاعل معهم.
موضوع المغتربين حزمة متكاملة، وهو تشريعات وسياسات وإعلان وثقافة واتصال، يبدأ بالجوانب القنصلية ويمرّ عبر السياسية والثقافية، ويصل إلى الاقتصادية والاستثمار والضرائب.
قد يقول البعض إننا لا نستطيع مواجهة التهرب الضريبي في الداخل، فكيف الحال مع الخارج، وهو قول يخلط ما بين أمور مختلفة، فالأصل أن نفكّر في المسارين معاً، لا تعطيلهما سويةً!

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »علاقة المواطنة (عبد الوهاب الكيالي)

    الاثنين 16 تشرين الأول / أكتوبر 2017.
    من المهم، أستاذ محمد، ألا تقارب الدولة علاقتها مع أي مواطن - سواء يقطن في الأردن أو في الخارج - كحصالة مالية يباح إستخراج ما بداخلها أوقات الشدة. أما عن التشريعات القانونية والدستورية لتنظيم علاقة المواطنين المغتربين ببلادهم، فآعتقد أن الدول المغاربية (تحديداً تونس والمغرب) سباقة عربياً (وعالمياً على ما أظن) في هذا المجال، ولنا بتجاربها خير دليل. تحياتي.
  • »على الكل البعيد (مغترب)

    الاثنين 16 تشرين الأول / أكتوبر 2017.
    عندما يجد المواطن نفسه مغترب بدون فائدة تعود عليه .. سيقوم بالعودة إلى الرد وبالتالي ينقطع تحويلاته إلى الاردن ...ويعود إلى الاردن.

    ويشكل عبئ إضافي على الدولة. فهنيئا لنتائج الاستفادة من المغترب بعد إجباره العودة إلى الاردن وزيادة البطالة...
  • »مغتربة (مها)

    الاثنين 16 تشرين الأول / أكتوبر 2017.
    "شو جابرك على المر "؟؟؟؟ يا ابو رمان ؟؟؟؟ اغتربنا من ضيق الحال وقلة فرص العمل ..يكفي المغترب ضريبة الحنين لوطنه ولاهله ولجيرانه ... وهل تعتقد ان بلاد الغربة كريمة كل الكرم لتعطي المغتربين دخل يفيض عن حاجة المغترب ليهبه ضريبة لوطنه؟؟؟؟؟ قبل قاعدة البيانات الشاملة لكل المغتربين ... انشئ قاعدة للفقراء العاطلين المهدورين الباحثين عن لقمة عيشهم .. عن المتضررين من سياسات متتالية لا تجد حل الا جيوب المواطن
  • »ضريبة الاغتراب (مغترب)

    الاثنين 16 تشرين الأول / أكتوبر 2017.
    " لكن من الممكن اجتراح وسائل أخرى لتشجيع الأردنيين في الخارج على الالتزام بالضرائب،" عن اي ضرائب تتحدثون، دفع الضرائب عادة ما يكون مقابل توفير خدمات، ما هي الخدمات التي سوف المقدمة للمغترب وهو خارج البلاد، الا يكفي ان المغترب يقوم بتحويل العملة الصعبة للبلاد، الا يكفي المغترب هم الاغتراب،
  • »اتركوا المغتربين لهمومهم افضل (ابو محمد)

    الاثنين 16 تشرين الأول / أكتوبر 2017.
    كل الاحترام يا دكتور
    لن يحسنوا صنعا" اذا فكروا في ان يطالوا المغتربين باي قرار مالي ضريبي .. ولعمري - قد صدق القول في هذا التوجه والمسعى ( بحجوا والناس راجعة ) والي عينك عليه عينين كل دول الاغتراب مزقته ...

    اتركوا المغتربين الى ما ارتضوا لانفسهم من المشاركة بقدر الالتزام الاجتماعي الذي يكبل كل واحد منهم مع ذويه واهله واقربائه وحتى اصدقائه ...
    ولا تتوقعوا ان ما يدار اليوم بعفوية ومسؤولية بين المغترب ومن يجد لهم مكانة عنده ويخلق ويؤسس سريان البر والاحسان المادي لهم في الاردن لا تتوقعوا ان ذالك قليل او جزء بسيط من دخله ...

    وان كل ما يخطط او يدور حوله هذا الضجيج حول المغتربين ومطالبتهم ماديا" بدفع ما ترونه مسؤوليات للوطن هو فهم خاطيء لدور المغترب في دعم اقتصاد البلد ..
    المغترب سيكون افضل وبالتالي الوطن سيكون افضل اذا بقي الحال على ما هو عليه ...

    ودمتم سواعد بناء


    كل التحية والتقدير
  • »مضاعفة المغتربين الأردنيين بدول الخليج لمكافحة البطالة والمديونية (تيسير خرما)

    الاثنين 16 تشرين الأول / أكتوبر 2017.
    المغترب يحول سدس دخله للأردن كمعدل بعد إعالة نفسه وعائلته ببلد الغربة، واغترب لانعدام عمل عند تخرجه أو إنهاء خدمته بدون بديل أو اغترب لتحقيق دخل أعلى فأخلى موقعه بالأردن لمتعطل ولو لم يغترب لزادت البطالة والمديونية، والعائد الاقتصادي لنصف مليون مغترب هو كامل دخلهم البالغ 18 مليار دولار سنوياً أي 60% سنوياً على الاستثمار بتعليمهم وتدريبهم بالأردن المقدر 30 مليار دولار، والمطلوب مضاعفة المغتربين بدول الخليج لإنهاء البطالة وتخفيض موظفي الدولة 50% وإنهاء الحاجة لقروض وفوائدها وبالتالي خفض المديونية.
  • »سياسات المغتربين الأردنيين؟؟ (يوسف صافي)

    الاثنين 16 تشرين الأول / أكتوبر 2017.
    بداية لابد من التفريق د. محمد مابين المال المغترب في الأسواق الأخرى ومابين تحويلات العاملين في الخارج حتى يتسنى قراءة كل على حده وإيجاد السبل الكفيله لكيفيه تشجيع عودة راس المال في ظل الأسواق المفتوحه والإستثمارات الخارجيه (IN@OUT) وكلا الشقين بذات الحلول (الطيور تهاجر بحثا عن وفرة الطعام الدسم في ظل سياسة المصالح والوطن بقره حلوب إذا ماجف ضرعها يتم البحث عن آخر؟؟؟؟) وامّا المغتربين وتنمية مدخراتهم فهذا يتطلب التواصل مابين الحكومه والمغتربين لبناء الجسر السهل للعلاقات مابينهم وديمومة التواصل وتقديم الحوافز والخدمات في الضراء قبل السراء (تفعيل مؤتمر المغتربين وما الضير في ايجاد امانه عامه دائمه للوقوف على مواصلة خدمة المغتربين كحلقة وصل مابينهم والوطن بكافة احتياجاتهم ؟؟؟؟
  • »اتركوه دون تدخل (حيدر البستنجي)

    الاثنين 16 تشرين الأول / أكتوبر 2017.
    قبل التفكير في جيوب الأردنين المغتربين وفرض ضرائب عليهم اليس من الاجدى التفكير في اصلاح العلاقه بينهم وبين السفارات الاردنيه في الخارج والتي يتردد اي اردني بزيارتها لاي خدمه لانه يعرف انه سيكون غير موحب به ولن تبذل السفاره اي جهد لمساعدته بل وربما تعقد اموره ,المغترب يضحي بالكثير ويحول امواله للاردن لبناء بيت ولتعليم اولاده ولمساعده اهله وهو يفعل ذلك ويحرك كل قطاعات الاقتصاد دون ان يحصل على اي حق من حقوق المواطنه فهو يتعرض للاستغلال عند شراء الارض وعند البناء واولاده يدخلون الجامعات بنظام الموازي وعليه ضرائب مغادره وادخال سياره وغيرها من الامور وهو لم ينافس الاردني المقيم لا في دعم ولا في مقعد جامعي ولا في وظيفه فعلى اي اساس تطالبه الان بدفع الضرائب ,المغترب الاردني اكثر انتماء من الكثير ممن يرقدون على صدر الوطن ويمتصون خيراته باسم الولاء والانتماء وعند الجد هو أول المدافعين عنه فإتركوه بحاله هو ليس بحاجه الى برامجكم
  • »لا يحق لكم (huda)

    الاثنين 16 تشرين الأول / أكتوبر 2017.
    لا يحق للدولة فرض اية ضرائب على المغتربين فهؤلاء لا يستفيدون من خدمات الدولة الصحية والتعليمية واستعمال البنية التحتية فهم عمليا خارج البلد ولا تنسى انهم وبخاصة في دول بدأوا يدفعون ضرائب ورسوم باهضة ومخالفات السير التي اقل واحدة فيها هي ١٠٠ دينار عدا عن رسوم الاقامات والهويات ورسوم الخدمات البلدية على العقود الايجارية كما انهم غير مؤمنين ضد البطالة في حالة تم انهاء عقودهم وعليهم ان يصرفوا من مدخراتهم في ذلك لذلك نقول بالفم المليان انه لايمكن اطلاقا فرض ضرائب على المغتربين وتحت اي شكل من الاشكال كما ان كثير منهم لديهم خطط جاهزة للهجرة الدائمة في كندا واستراليا وامريكا حيث يتمتعون بالجنسية وبالحصول على ارقى الخدمات الصحية والتعليمية وقبل هذا وذاك التمتع بدول تقوم بانفاذ مبدأي تكافؤ الفرص وسيادة القانون