الملقي: نحن بوضع يجب فيه الاعتماد على الذات

تم نشره في الاثنين 16 تشرين الأول / أكتوبر 2017. 11:00 مـساءً

طارق  الدعجة

عمان- قال رئيس الوزراء الدكتور هاني الملقي خلال لقائه عددا من أعضاء مجلسي إدارة غرفتي تجارة عمان والأردن أمس إن المملكة في "وضع يجب فيه الاعتماد على الذات (...) ما عاد حد يعطينا فلوس.. يجب أن نعتمد على أنفسنا ونحن الاقدر على ذلك"، جاء ذلك في معرض حديثه عن برنامج الحكومة لمعالجة الاختلالات في المالية العامة وتخفيض العجز.
وأشار الملقي خلال اللقاء الذي عقد في غرفة تجارة عمان وجمع ممثلين عن قطاعات تجارية إلى أن برنامج الاعتماد على الذات يعد "البرنامج الوطني الذي أطلقه جلالة الملك (...) هذا برنامج وليس شعار نرفعه، ويحتاج الى التكاتف من بين فئات الشعب كافة، لأنه يحقق المنعة والقوة الاجتماعية والسياسيية والاقتصادية".
وحضر اللقاء كل من وزير الدولة لشؤون الإعلام الدكتور محمد المومني ووزير الصناعة والتجارة والتموين المهندس يعرب القضاة ووزير العمل علي الغزاوي.
وأكد الملقي ان الحكومة لم تقم حتى اللحظة بوضع برنامج الاصلاح الاقتصادي، كونها ما تزال في طور الحوار مع فعاليات القطاع الخاص ومؤسسات المجتمع  المدني والاطلاع على مقترحاتهم، مشيرا إلى أن ملامح برنامج الاصلاح المالي والاقتصادي ستحدد الأسبوع المقبل عند عودة وزير المالية ومحافظ البنك المركزي من الولايات المتحدة الأميركية.
وأكد ان اي اعتداءات على الأموال العامة سيتم التعامل معه من خلال قانون العقوبات، مضيفا: "حتى يتقبل المواطن الإجراءات التي نقوم بها، لا بد أن يعرف ان الأموال لا تذهب إلى جيوب بعض الناس، وإنما تذهب إلى خزينة الدولة".
وقال الملقي نسعى إلى برنامج يقلل الدين العام وعجز الموازنة ويزيد الإيرادات، كما نسعى إلى تخفيض النفقات، مبينا أن الحكومة غير راضية عن نسب النمو التي سجلها الاقتصاد الوطني لا النفقات الرأسمالية في السنوات السابقة لم تذهب إلى المكان الصحيح، علينا أن نعترف بذلك.
وقال: "ندرك جيدا خطر زيادة معدلات البطالة، وندرك تأثيرها على السلم والأمن المجتمعي".
وأكد ان المجتمع الدولي عليه التزام، وأننا في الأردن دولة مبادئ ولكن قدراتنا محدودة ومواردنا محدودة أيضا، وما علينا هو دعم وخدمة مواطنينا من باب الأولوية.. أولى لك فأولى.
وأكد الملقي ضرورة معالجة الإعفاءات التي لم تذهب إلى المواطن، ومعالجة التهرب الضريبي وعدم الدقة في المراقبة على المناطق التنموية، مبينا أنه لا يجوز أن ينمو قطاع على حساب قطاع آخر.
وشدد الملقي على أن الحكومة ستقدم حوافز كبيرة للراغبين في افتتاح مصانع لهم في المناطق الصناعية التي ما تزالت تحت الانشاء في محافظات السلط والطفيلة ومادبا وجرش، من بن تلك الحوافز إعفاء الاستثمارات من الأجور لمدة أربع إلى خمس سنوات، وذلك بهدف توطين الصناعة وتشغيل أبناء تلك المحافظات.
وحول مشاكل الغرامات الموجودة بقانون ضريبة الدخل الحالي، قال إن مشروع قانون ضريبة الدخل الجديد لن يفتح الدفاتر القديمة وعفا الله عما سلف، وأي شيء يصرح به المكلف عن الأعوام الماضية سنقبله، لكن القانون الجديد سيحيل أي تجاوز من المكلف لقانون العقوبات ولن يكون هناك تهاون.
وأوعز الى مراقبة الشركات بضرورة  تواجد موظفين لخدمة القطاع الخاص ضمن نقاط عمل الشركات في  محافظة معان بهدف التسهيل وتبسيط الاجراءات.
واوضح ان الحكومة قامت من خلال البنك المركزي برصد 200 مليون دينار لمنح اقراض للشركات التي تحتاج لرأس مال بفائدة 4.5 %، وهذا بهدف تحفيز الاستثمار، اضافة الى 100 مليون لضمان الصادرات 40 مليون لبرنامج التدريب وتأهيل العمالة.
وشدد على ضرورة اعادة تفعيل استراجاع ضريبة المبيعات للسائح بهدف تشجيع المبيعات وتحريك الاسواق، مؤكدا ان الحكومة مستعدة لإعادة الضريبة عند مغادرة السائح.
وكان رئيس الوزراء افتتح قبل اللقاء وحــدة الخـدمات الحـكومية الالكترونية التي اسستها غرفة تجارة عمان  لتسهيل انجاز وتجديد المعاملات على التجار والمستوردين والمواطنين، واختصارا للوقت والجهد عليهم.
وتــقـــدم الــوحـدة خدمات تجديد الرخص المهنية، ورخص المهن، وتجديد الرخص للبنوك والشركات التي لديها أكثر من فرع، واستيفاء المسقفات والتحققات واستيفاء مخالفات السير.
وتــضــم الــوحدة فـــي عــضـويتــها كــلا مـــن غرفة تجارة عمان وأمانة عمان الكبرى والبنك المركزي (أي فواتيركم).
كما افتتح رئيس الوزراء خــدمة الــمكان الــواحـد التي تعتبر أول مركز خدمات يجمع عدداً كبيراً من هيئات ومؤسسات الحكومة التي تمنح التراخيص وتقدم الخدمات لشركات ومؤسسات القطاع الخاص في العاصمة، والذي يضم حالياً ستة مكاتب خدمية، بالإضافة إلى خدمات تسديد ضريبة المسقفات ومخالفات السير وغيرهما، واستفاد آلاف المراجعين من خدماته.
وتضم مكتب وزارة الصناعة والتجارة والتموين، وكاتب العدل، وامانة عمان الكبرى، ومديرية عمل غرفة تجارة عمان، ومكتب تصديق وزارة الخارجية، ومكتب دائرة الاراضي والمساحة.
وافتتح رئيس الوزراء كذلك اكاديمية غرفة تجارة عمان للتدريب ودارة الريادة، واطلع على مشروع التأهيل من أجل التشغيل بمرحلتيه الاولى والثانية، واستحدثته الغرفة قبل عامين بالتعاون مع صندوق التنمية والتشعيل ايمانا منها بأهمية التأهيل من أجل التشغيل.
ويهدف المشروع الى احداث نقلة نوعية للقطاع الخاص ودعم إمكانياته استنادا للمشاركة الفاعلة بين القطاعين العام والخاص بمواجهة تحديات المستقبل ومتطلبات التنمية بالموارد البشرية والاقتصادية والتقليل من نسب البطالة بالمملكة وإحلال العمالة المحلية مكان الوافدة.
وتم تدريب وتشغيل 2519 شخصا خلال المرحلة الأولى من المشروع، و390 بمرحلتة الثانية، ويشمل  التدريب والتشغيل بقطاعات مختلفة منها: التجزئة والمطاعم السياحية والمولات والحلويات والمحروقات والصرافة.
من ناحيته، وقال رئيس غرفة تجارة عمان العين عيسى حيدر مراد ان الظروف الاقتصادية التي تشهدها المملكة في المرحلة الراهنة تحتم علينا جميعا التكاتف والتعاضد والتعاون في شتى السبل الممكنة لمعالجة التحديات التي تواجه اقتصادنا الوطني بطرق عصرية تنسجم مع متطلبات التنمية الاقتصادية الشاملة وتتوافق مع رؤى وتوجهات جلالة الملك عبد الله الثاني.
وشدد على ضرورة ان تعمل الحكومة على تحقيق الاهداف والاستراتيجيات التي وضعتها منذ أن اطلعت بعمق على الواقع الاقتصادي المرير الذي يهدد مختلف القطاعات والأنشطة، وفي مقدّمتها الارتقاء ببيئة الأعمال وتشجيع الاستثمارات الفاعلة ذات العائد الاقتصادي المجدي لتوفير فرص عمل لأبناء الوطن وتخفيض نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي، تزامناً مع رفع مستويات الدخل وزيادة القوة الشرائية، الأمر الذي سينعكس إيجاباً على حركة النشاط التجاري بالمملكة.
واشار الى المصفوفة المقدمة من غرفتي تجارة الاردن وعمان وتضمنت الملاحظات والمقترحات والتحديات التي تواجه القطاع التجاري والخدمي وتشمل العديد من الملاحظات لمختلف القطاعات والقضايا المهمة، معبرا عن أمله بإيجاد الحلول المناسبة لمعالجتها لضمان استمرارية النشاط الاقتصادي والاستثماري بالمملكة.
وفي هذا الصدد، اكد العين مراد ان معالجة هذا القضايا يمكن أن تتم بسلاسة من خلال الابتعاد عن سياسة الجباية المباشرة للأموال من جهة، والتوجه نحو تحريك عجلة النمو الاقتصادي وزيادة الإنتاج المحلي من خلال إيجاد أساليب وسياسات عملية تعمل على تبسيط وتسهيل آليات بيئة الأعمال، وتحد من التشدد بتنفيذ القوانين والأنظمة من جهة أخرى.
وقال إن الغرف التجارية تؤمن بأهمية تنفيذ ومتابعة وقياس الإجراءات الحكومية وخططها التنموية نحو التحفيز الاقتصادي بمختلف مجالاته، إلا أن هنالك ضرورة قصوى لإعادة تقييم القرارات الحكومية بشكل دوري وقياس مؤشرات أداء ونتائج هذه القرارات في تحقيق تحفيز النمو الاقتصادي.
وأضاف العين مراد أن معايير نجاح خطة التحفيز الاقتصادي توجب البدء بإنجازها وتفعيل ما ورد فيها بأقرب وقت ممكن، وبشكل يتزامن مع متابعة ومعالجة أي خلل في تطبيق محاورها أولا بأول.
واشار الى أن القطاع التجاري والخدمي يعتبر المحرك الرئيس للنشاط الاقتصادي الوطني، ويشكل ما يزيد على 43 % من الناتج المحلي الإجمالي.
وقال العين مراد: "رغم تجاوب القطاع الخاص لتخفيف هوامش ربحيته بشكل دائم للحفاظ على مستوى الأسعار ومراعاة الركود النسبي الذي تشهده السوق المحلية، إلا أنه يواجه باستمرار ازديادا في الكلف التشغيلية نتيجة ارتفاع مستوى الضرائب والرسوم المفروضة عليه.
وتابع رئيس الغرفة ان هذا يؤكد أهمية التوجه لتحسين البيئة التشريعية ذات الصلة بالنشاط الاقتصادي والاستثماري، وبث روح الثقة واتخاذ قرارات وإجراءات مريحة ومشجّعة تعمل على تسهيل وتيسير النشاط الاقتصادي والاستثماري في المملكة. وطرح العين مراد العديد من التساؤلات أبرزها التوجه الحكومي نحو الإلغاء التدريجي للإعفاءات من الضريبة العامة على المبيعات على عدد من السلع والخدمات، وكذلك توجهات الحكومة بخصوص توجيه الدعم للمواطنين بدلا من السلعة وبدائل رفع الدعم عن السلع الأساسية، إضافة إلى المراحل والتطورات المتعلقة بخطة الحكومة لتنفيذ مقترحات صندوق النقد الدولي.
وبين أن غرفة تجارة عمان هي مظلة القطاع التجاري والخدمي بالعاصمة عمان، وتحرص على حماية وتنظيم مصالح القطاع التجاري والارتقاء بدوره الحيوي المهم، والنهوض بمستوى أداءه المنشود ليكون حلقة متكاملة مع حلقات التكامل الاقتصادي الوطني.
وطرح عدد من رؤساء الغرف التجارية وممثلي القطاعات التجارية بغرفة تجارة الاردن واعضاء من مجلس ادارة غرفة تجارة عمان العديد من القضايا التي تهم الاقتصاد الوطني بشكل عام والقطاع التجاري خصوصا. وتركزت القضايا حول، ضرورة ان تكون هناك مشاركة أوسع بين القطاعين العام والخاص، والتهريب من المناطق التنموية، وتحديد موعد لانتخابات الغرف التجارية، وضرورة دعم المستثمر المحلي، وتنمية الموارد البشرية، ووضع استراتيجية واضحة للتنمية وتوزيع مكتسباتها بين المحافظات.
كما تم طرح قضايا تتعلق بمنح تسهيلات لقطاع الطاقة والطاقة المتجددة، واهمية اعادة النظر برسوم اللوحات الاعلانية ونظام الأبنية الجديد وإقامة مشروعات تنموية بمحافظات الجنوب وتشجيع الاستثمار بالمدن الصناعية الجديدة والإسراع بانجازها والبيع الالكتروني وتأثيره على المنافسة والتركيز على التدريب، وبخاصة للمهن الفنية الجديدة.
ومن بين القضايا التي تم طرحها، ضرورة السماح للشاحنات الاردنية المحملة بالخضار الى العراق مباشرة وليس عن طريق ساحة التبادل في معبر طريبيل، وعدم فرض ضرائب جديدة على القطاع الزراعي، والتراجع عن انشاء شركة للحج والعمرة من قبل وزارة الاوقاف، وايجاد قانون للتواصل الاجتماعي، بالإضافة الى الخلل بمشروعات الخارطة الاستثمارية المتعلقة بالمحافظات.

التعليق