فهد الخيطان

كيف نحمي المواطنين؟

تم نشره في الاثنين 16 تشرين الأول / أكتوبر 2017. 11:08 مـساءً

متوالية الأسعار هي أشد تأثيرا على المواطنين من رفع الأسعار المباشر. تحرير أسعار الخبز وتوجيه الدعم لمستحقيه من المواطنين، وإن لم نعرف الطريقة بعد، ينفي أي أثر سلبي للقرار على المستهلكين، لكن عادة ما يصاحب مثل هذه القرارات ويتبعها رفع لأسعار وجبات الطعام في المطاعم، خاصة الشعبية التي يعد الخبز عنصرا رئيسيا فيها.
أمس"بَشّر" نقيب أصحاب المطاعم الشعبية المواطنين برفع أوتوماتيكي على أسعار الساندويشات ووجبات الحمص والفول والفلافل.
ومنذ أيام ونقابة تجار المواد الغذائية تحذر من تداعيات رفع الأسعار على قدرة المواطنين الشرائية، خاصة بعد ثبوت نية الحكومة شمول المعلبات الغذائية بقرار زيادة ضريبة المبيعات.
تجار المواد الغذائية يشكون أصلا من تراجع كبير في أداء القطاع، وهم في هذه الحالة يخشون على أنفسهم وليس على المواطنين من قرارات زيادة الضريبة المرتقبة.
المهم في الموضوع أن عديد القطاعات المعنية وغير المعنية تسنّ أسنانها منذ الآن وتتوعد المواطنين برفع الأسعار بمجرد أن تتخذ الحكومة قرارها.
هناك سلع سترتفع حكما بفعل القرارات الاقتصادية بداية العام المقبل، لكن ثمة مبالغة معهودة في عكس تلك القرارات على أسعار بعض السلع والخدمات.
خبز "الحمام" المستخدم في أغلب أنواع الساندويشات غير مدعوم أصلا وتباع القطعة الواحدة بخمسة قروش وفي المولات الكبرى بعمان يصل سعر القطعة لعشرة قروش، فما المبرر لرفع سعر الساندويشة، التي تباع أصلا بسعر مبالغ فيه؟
وفي عشرات المطاعم "الشعبية" في عمان تحديدا تباع الساندويشات بأسعار تضاهي سعر وجبة دسمة في مطعم معتبر.
ما أود قوله هنا أن غياب الرقابة والجشع تفوقان في آثارهما السلبية رفع الأسعار المباشر للسلع والخدمات. في هذا الميدان تمثّل سياسات الحكومات المتعاقبة قصة فشل لا مثيل لها.
لقد تركت الجهات المعنية وتحت مسمى حرية السوق المواطنين نهبا للتجار والسماسرة. يمكن بسهولة للمرء أن يلحظ التفاوت أو بالأصح التلاعب الكبير في أسعار السلع عند المقارنة بين موقعين جغرافيين أو بقالتين في نفس الدائرة السكانية. في بعض المواقع يباع كيلو البرتقال حاليا بدينار وفي مول لايبعد مئات الأمتار يصل ثمن الحبة الواحدة 60 قرشا.
في جميع القطاعات يحدث نفس الشيء. الفوارق في الأسعار ناجمة عن غياب الرقابة وشعور التجار بأنهم أحرار في تقرير ما يشاؤون من أثمان، هذه ليست حرية سوق إنما فوضى يدفع ثمنها المواطن من جيبه المثقوب.
مثلما جلس رئيس الوزراء بالأمس مع ممثلي قطاع الاتصالات وكبار الصناعيين والتجار، أقترح عليه أن يعقد اجتماعا مماثلا مع عينة عشوائية من المواطنين العاديين الممثلين لعائلاتهم الصغيرة فقط ويسمع منهم معاناتهم مع السادة الكبار في الأسواق، لأن هؤلاء وحدهم من يدفع الثمن في نهاية المطاف.
السؤال الكبير الذي ينبغي أن يشغل بال الحكومة اليوم هو؛ كيف نحمي المواطنين من غلاء الأسعار وموجاته الجديدة؟
أصحاب رأس المال لايهمهم رفع الأسعار، فبكبسة زر يسحب القيمة من جيوب المواطنين.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »كيف نحمي المواطنين؟؟؟ (يوسف صافي)

    الثلاثاء 17 تشرين الأول / أكتوبر 2017.
    الحمايه تتم من خلال قراءة شامله حيث الإقتصاد قائم على رافعتين (الفعل في جانب وردة الفعل في جانب آخر) والحمايه التي جرت عليها الأعراف الإقتصاديه في هذه الحاله اعادة حسبة الكلفه المعيشيه وتعديل الرواتب والأجور للموظفين والعاملين في القطاع العام والخاص ؟؟وماطال غيرهم من الشرائح الأخرى وفق إعادة تقييم المعونه المقدّمه؟؟؟ ودون ذلك يصاب الإقتصاد بالعرج المؤدي للكساح ؟؟؟ وهذا يتطلب مأسسة هذا التوجه وفق قاعدة بيانات متكامله تعمل على مدار الساعه يتم إلإجراء الفوري وفق معادله ثابته قوامها البيانات التي يتم تفريغها عند الإجراء بعيدا عن المشاورات والمناورات والإشاعات والفزعات والكلام المعسول دون فعل ؟؟ مع الأخذ بعين الإعتبار ان كلفة مثل ذلك والتردد في اتخاذ القرار أكثر مماتتوقع الحكومه من جبايته (بيت الإقتصاد من زجاج يحتاج الى الفرار الذي يدعم صلابته )؟؟
  • »الرحمه على وزاره التموين (ابو اياس)

    الثلاثاء 17 تشرين الأول / أكتوبر 2017.
    وصل حد الغلاء بالاردن بالمغتربين الاردنيين الذين يعيشون في الخليج واوروبا وامريكا الاشفاق على اهل البلد من الغلاء الفاحش الذي يعيشونه
    الحكومه فعلا لا تريد البحث عن العداله الضريبيه ولا الخوض في تفاصيلها.واخيرا نقول الله يرحم وزارة التموين وما كانت تقدمه من خدمه جليله للاقتصاد الاجتماعي كان واجب الغاء وزارات اخرى بدون ذكر اسماء تقدم خدمات محدودة للمواطنين
  • »المشكلة في سياسات الحكومة لا التجار (بسمة الهندي)

    الثلاثاء 17 تشرين الأول / أكتوبر 2017.
    استاذ فهد، المشكلة هي في السياسات الحكومية التي تسبب رفع التكلفة التشغيلية على التاجر بما في ذلك المواد الأولية والعمالة.
    في اقتصاد السوق تسعى السياسات الاقتصادية الى منع الاحتكار وتشجيع التنافس (وهو الموضوع المسكوت عنه في الحوار الاقتصادي في بلدنا) ولا تتدخل الدولة في الأسعار إلا عبر دعمها للخدمات والسلع الأساسية (وهو ما تسعى الدولة اليوم التنصل منه بشكل تام) أو عدم فرض ضرائب على السلع والخدمات الأساسية (وهذا أيضا ما تريد الدولة أن تقضي عليه بتوحيد ضريبة المبيعات).
    بما أنك ذكرت أمثلة عن الأسعار؛ هناك في التجارة ما يسمى النموذج التجاري Business Model ولذلك تجد مثلا أن هناك سوبرماركت كبير يستخدم نموذج تجاري يقلل من الأسعار وتجده مزدحم جدا بينما سوبرماركت كبير آخر نموذجه التجاري متخلف تجد حركة الزبائن عليه ضعيفة (يمكنني أعطاء أمثلة ولكن لا أريد الترويج لأحد) - وهذا مثال على أهمية التنافس وتخفيضه للأسعار. المشكلة لدينا في الاحتكار المباشر وغير المباشر المسكوت عنهما خصوصا علاقة السياسة بالتجارة في البلد.
    السياسات الاقتصادية الصحيحة تسعى إلى خلق توازن ما بين التاجر (القطاع الخاص) والمواطن (المستهلك) والحكومة. السياسات الاقتصادية في بلدنا تعاني من عدم التوازن ومتحيزة بشكل عبثي أكاد أجزم أنه يناقض كل ما نعرفه عن علم الاقتصاد.
    اختم بمثال الوقود فأسعارها مرتفعة وتسبب صداع للمواطن رغم أن الدولة تتحكم تماما في أسعارها.